Menu

بين التأسيس لمجلس نيابي والتضييق على المترشحين.. القانون الانتخابي في مرمى الانتقادات


 

أحمد كحلاني - مراسلون

مع صدور المرسوم عدد 55 المؤرخ في 15 سبتمبر 2022، وإعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن روزنامة الانتخابات التشريعية لسنة 2022 والتي على ضوئها ستُنظم يوم 17 ديسمبر 2022، انطلق السباق مع الوقت لإتمام الراغبين في الترشح لملفاتهم وتقديم مطالبهم.

وبحسب روزنامة الانتخابات انطلق قبول مطالب الراغبين في الترشح للانتخابات التشريعية ديسمبر 2022، يوم 17 أكتوبر وانتهى يوم 27 أكتوبر 2022 وذلك بعد التمديد في المدة القانونية للترشح لمدة ثلاثة أيام إضافية.

وبناء على القانون الانتخابي الصادر في 15 سبتمبر 2022 تحتكم عملية الترشح لهذه الانتخابات لجملة من الشروط والقواعد الواجب توفرها في كل شخص يرغب في خوض غمار الترشح.

شروط طرحت عديد التساؤلات حول ضرورتها والحاجة إليها ومدى تناسبها مع مبدأي الضرورة والتناسب في الأنظمة الديمقراطية، خاصة في ظل اتهام كثيرين بأن القانون الانتخابي خُط للتضييق على المترشحين وإقصاء بعضهم خاصة أولئك ممن تتعلق بهم قضايا أو متهمون بالفساد.

فيما يعتبر البعض الآخر أن مثل هذه الشروط ضرورية ونحتاجها لضمان نوابا للشعب ذوي كفاءة وليست لديهم سوابق عدلية أو متهمين بالفساد.

في هذا التقرير، رصد لآراء عدد من المترشحين لسباق الانتخابات التشريعية ديسمبر 2022 عن الدائرة الانتخابية وادي مليز/غار الدماء التابعة لولاية جندوبة وعودة على تجاربهم فيما يتعلق بتقديم ترشحاتهم.

 

youtu.be/AZ-xdrMpw_Y 

 

شروط واجراءات مفصلة، وفصول جديدة أضافها القانون الانتخابي وأخرى تخلى عنها، وهنا يُفتح الباب لنتساءل عن الفرق بين القانون الانتخابي السابق والقانون الانتخابي الجديد.

 فما الجديد في القانون الانتخابي الحالي؟

تميز القانون الانتخابي الجديد بنظام اقتراع جديد تم فيه التخلي عن نظام الاقتراع بالتمثيل النسبي على القائمات وتعويضه بنظام الاقتراع بالأغلبية على الأفراد وذلك بالنسبة لانتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب. تغيير نظام الاقتراع استوجب بالضرورة مراجعة تقسيم الدوائر الانتخابية، وعليه أحدثت دوائر انتخابية مصغرة ذات مقعد وحيد، ليصبح عددها 161 دائرة مقسمة إلى 151 دائرة في الداخل و10 دوائر انتخابية في الخارج، وبناء على ذلك حدد عدد مقاعد مجلس النواب بـ 161 مقعدا.

من النقاط الجديدة التي أتى عليها القانون الانتخابي شروط الترشح للانتخابات التشريعية حيث تم التخلي على نظام القائمات وحذف جميع الشروط المتعلقة به من تحديد لعدد أعضاء القائمة والتناصف والتناوب وتمثيل الشباب والرمز وغيرها من الشروط. 

وخص القانون أيضا شروطا خاصة بالمترشح نفسه على غرار الوضعية الجبائية ونقاوة سجله العدلي وضرورة الإقامة بالدائرة الانتخابية المترشح عنها.

ومن النقاط التي خلقت جدلا فيما يتعلق بشروط الترشح للانتخابات التشريعية شرط أن يكون المترشح مزكى من قبل 400 ناخب مسجل بالدائرة الانتخابية المترشح عنها. ولم يكتفِ المشرع بهذا إذ أرفق الشرط بمجموعة من الشروط لقبول التزكية، فيجب أن يكون نصف المزكين من الإناث ونصفهم الآخر من الذكور، كما لا يجب أن يقل عدد المزكين من الشباب دون سن الخمس والثلاثين سنة عن 25% من قائمة الـ 400 المزكين، أضف إلى ذلك شرط أن المواطن لا يمكن أن يزكي أكثر من مترشح وحيد.

ويشترط القانون أيضا أن تكون قائمة المزكين معرفا عليها بالإمضاء لدى ضابط الحالة المدنية بالبلدية أو المعتمدية أو بالمقرات الفرعية لهيئة الانتخابات.

 

قواعد تتعلق بالحملة وتمويلها وسحب الوكالة

أقر القانون الانتخابي الجديد بالتخلي كليا عن التمويل العمومي للحملة الانتخابية وعليه لم تعد هناك منح عمومية يتمتع بها المترشحون للانتخابات لتمويل حملاتهم وذلك بحسب الفصل 75 من القانون، في المقابل تم السماح للمترشح باستعمال الوسائط الإشهارية تحت معنى الفصل 57 وذلك على غرار ما هو معمول به في الانتخابات الرئاسية.

من النقاط الجديدة الأخرى التي أتى بها القانون الانتخابي وضع قواعد لإمكانية سحب الثقة من النائب في صورة إخلاله بواجب النزاهة أو تقصيره في القيام بواجباته النيابية أو عدم بذله العناية المطلوبة لتحقيق برنامجه الانتخابي. وحتى لا تتحول هذه الآلية إلى وسيلة للاستغلال والضغط السياسي السيئ قيد المشرع إمكانية سحب الثقة حيث لا يقبل مطلب سحب الثقة من نائب الشعب إلا بعد مرور سنة من انطلاق المدة النيابية، كما لا يقبل في الأشهر الستة الأخيرة قبل انتهائها، كما لا يمكن تقديم أكثر من عريضة واحدة لسحب الوكالة من نائب طيلة المدة النيابية.

ويوضح هذا الفيديو التفسيري الذي أعدته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شروط وكيفية الترشح للانتخابات التشريعية 2022.

  

 

تشجيع على الترشح

تذليلا لجملة الصعوبات المطروحة ولضمان مشاركة أوسع، عملت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على تقديم بعض التسهيلات للراغبين في الترشح، فعلى غرار التمديد بثلاثة أيام في موعد تقديم الترشحات، عملت الهيئة أيضا على معالجة الإشكاليات التي طرحها شرط التعريف بالتزكيات، ولتفادي الاكتظاظ وتعطيل مشاغل المواطنين على غرار ما عانت منه بعض البلديات عملت هيئة الانتخابات على تخصيص مكاتب بالمعتمديات للمصادقة على التزكيات، ذلك إلى جانب المقرات الفرعية لهيئة الانتخابات بكل ولاية، إضافة إلى إمكانية التعريف بالإمضاء في البلدية لكن تبقى هذه الآلية مدفوعة التكاليف باعتبار أن البلديات والخدمات التي تقدمها غير تابعة لهيئة الانتخابات.

 

ترشيد و"أخلقة" للحياة السياسية!

أبقى المرسوم الذي نقح بمقتضاه القانون الانتخابي الصادر في 20 سبتمبر 2022 على بعض الفصول القديمة، فيما شدد في بعضها الآخر إلى جانب نصه على بعض الفصول الجديدة لمزيد إحكام تنظيم العملية الانتخابية بداية من الترشح إلى حد الانتخابات والإعلان عن النتائج وانطلاق عمل البرلمان وسحب الثقة من النائب في صورة إخلاله بوظيفته.

في هذا الحوار تساؤل حول أهم النقاط بخصوص القانون الانتخابي المنظم للانتخابات التشريعية 2022 حيث تجيب أستاذة القانون نرجس الطاهر عن جملة من أهم الأسئلة التي طرحها المواطنين والمترشحين على حد السواء.

 

 

 

 

مشاركة محتشمة للمرأة

أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن احصائيات قبول الترشحات لانتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب في يومها الحادي عشر والأخير وذلك بعد غلق كافة المكاتب المخصصة لقبول الترشحات، واستقبلت الهيئة 1427 مطلبا للترشح، منها 1213 رجلا و214 امرأة.

وتعد نسبة تقدم المرأة لهذا السباق الانتخابي محتشمة حيث لم تتجاوز نسبتها 17.64% من إجمالي الترشحات المقدمة للهيئة على مستوى وطني.

في ولاية جندوبة أيضا، لم تتجاوز نسبة مشاركة المرأة الـ 20,83% من إجمالي الترشحات الأولية التي قدمت للهيئة الفرعية للانتخابات بولاية جندوبة والبالغ عددهم 48 مطلبا.

وفي الدائرة الانتخابية غار الدماء / وادي مليز أيضا تميزت مشاركة المرأة بالضعف الكبير حيث لم تقدم إلا امرأتانترشحاتهما للانتخابات التشريعية من إجمالي 12 مطلبترشح قدم للهيئة بحسب تصريح رئيسة الهيئة الفرعية للانتخابات بجندوبة صباح مشرقي.

 

 

بين الصعوبات التي واجهت المترشحين والتسهيلات التي عملت الهيئة على إتاحتها انتهت عملية تقديم الترشحات، وإلى حين صدور القائمة النهائية للمترشحين للانتخابات التشريعية 2022، مازال أمام المترشحين شوطا جديدا من الفصول والشروط التي فرضها القانون الانتخابي خاصة تلك المتعلقة بالحملة الانتخابية وشروطها.

 

 
{if $pageType eq 1}{literal}