Menu

في الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت..أزمة تشكيل الحكومة في لبنان تُرواح مكانها


سكوب أنفو- مروى بن عرعار

تحيي لبنان اليوم الخميس الذكرى السنوية الثانية لانفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة 215 شخصا و خلّف دمارا كبيرا في العاصمة اللبنانية مازال إلى حد الآن يهدد سكان العاصمة بعد انهيار جزء من صوامع الحبوب التي دُمرت في الانفجار.

وتعيش لبنان منذ تاريخ الانفجار في 4 أوت 2020، على وقع أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية خانفة، إذ فشلت في تتشكيل حكومة قارة في البلاد، وتفاقمت أزمة الوقود، وصولا إلى الطوابير أمام المخابز بحثا عن لقمة عيش.

تعثر في تشكيل الحكومات

إثر انفجار مرفأ بيروت في العام 2020، و بعد 5 أيام تحديدا، قدّم رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب وقتها استقالته، لتتولى حكومته تصريف أعمال البلاد إلى حين تشكيل حكومة جديدة قارة، ليكلف الرئيس اللبناني ميشال عون، في 22 أكتوبر 2020، سعد الحريري بتشكيل فريق حكومي.

وعلى مدى أكثر من ثمانية أشهر من المشاورات و المداولات، قدّم الحريري فريقه الحكومي المُتكون من 24 وزيرا للرئيس عون، إلاّ أنّه أعلن بعد اللقاء مباشرة اعتذاره عن تشكيل الحكومة بسبب اختلاف جوهري مع الرئيس، لتبدأ رحلة البحث مجددا عن البديل.

في 23 من جوان 2021، أصدرت الرئاسة اللبنانية مرسوما يقضي بتكليف رجل الأعمال نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة الجديدة، وقد حصل على تأييد 54 نائبا من البرلمان من جملة 128 نائبا في الاستشارات التي أجراها الرئيس ميشال عون، وبدأت حكومته الجديدة العمل في شهر سبتمر 2021.

ولكن عادت لبنان مجددا الى مربع حكومات تصريف الأعمال بعد الانتخابات النيابية في ماي 2022، ليحضى ميقاتي مرة أخرى بثقة البرلمانيين ويُكلف منذ 23 جويلية الماضي بتشكيل حكومة جديدة بالتزامن مع تسييره للحكومة الحالية، وسط أنباء تفيد بعدم التوافق بين ميقاتي وعون التي ستنتهي ولاياته قريبا.

و في هذا السياق، فقد أفادت مصار لبنانية مُطلعة لوكالة الأناضول التركية، أنّ مشاورات تشكيل الحكومة تراوح مكانها بسبب الخلاف المستمر حول توزيع الوزارات خاصة منها وزارة الطاقة، والتي يُصّر الرئيس عون على ابقائها من حصته و حصة التيار الوطني الحر أو استبدال وزارة الداخلية بها، وهو ما يرفضه ميقاتي، وفقا للمصادر.

من جهتها حذّرت المحللة الاقتصادية محاسن مرسل في تصريح للوكالة التركية من أن "التأخر بتشكيل الحكومة له الكثير من التأثيرات السلبية، وخاصة سيرورة الأعمال التنفيذية، لا سيما وأن لبنان وقع اتفاقا مبدئيا مع صندوق النقد الدولي.

 

حكومة تصريف الأعمال؟

و بالعودة إلى مصطلح حكومة تصريف الاعمال، شرح  الخبير الدستوري سعيد مالك، في تصريح لموقع العربي الجديد مفهوم حكومة تصريف الأعمال، و هي  "الحكومة التي تستقيل أو تُعتبَر مستقيلة بحكم الدستور اللبناني، المادة 69 منه، وهذه الحكومة مبدئياً كانت تُكلَّف في السابق من قبل رئيس الجمهورية بتصريف الأعمال حتى يشار إلى تشكيل حكومة جديدة.

و تابع المتحدث: "ولكن عام 1990، ورد في القانون الدستوري الصادر في 21/9/1990 ذكر في الفقرة الثانية من المادة 64 لتصريف الأعمال بأن الحكومة بحال استقالتها أو اعتبارها مستقيلة، لا تمارس نشاطها إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال، حتى يصار إلى تشكيل حكومة جديدة، علماً أن هذه الإضافة حصلت بعد اتفاق الطائف بينما كانت الممارسة وقتها تلتزم هذه القاعدة دون نصّ حتى".

و يُشير مالك إلى أنّ "مفهوم تصريف الأعمال غير مذكور لا في القانون ولا في الدستور، ولم يكن في بال المشرع ربما أنّ الحكومات بحاجة إلى أشهر حتى تُشكَّل كما يحصل اليوم، وخصوصاً منذ ما بعد عام 2005، لافتاً في المقابل إلى أن الاجتهاد الإداري تطرّق إلى الأمر، بحيث شرح أن القضايا العادية تدخل في سياق تصريف الأعمال الضيّق، أما القضايا التصرفية التي تنتج عنها أعباء والتزامات على الدولة، فلا تُعتبر من قبيل تصريف الأعمال الضيق، إنما تدخل في صلاحية أي حكومة مكتملة الأوصاف".

وبين التنازع الطائفي حول السلطات والصلاحيات في لبنان، يبقى الشعب اللبناني الضحية الوحيدة في ذلك كله، بين أزمة الوقود وصولا إلى أزمة الخبز، مرورا بهبوط سعر الليرة. 

{if $pageType eq 1}{literal}