Menu

في بلد على صفيح ساخن: ماذا في غياب اتّحاد الشغل ؟!


سكوب أنفو-إسكندر صكوحي

تعيش تونس على "صفيح ساخن" من التصريحات و الأحداث في خضم استفتاء 25 من جويلية الحالي، فبعد صدور النتائج الأوليّة مساء أمس الثلاثاء، من طرف هيئة فاروق بوعسكر، معلنا مرور الدستور الجديد (نسخة الرئيس قيس سعيّد) بأغلبيّة الأصوات "94.60%"، تتالت التصريحات المستنكرة للمسار برمتّه و تبعتها تصريحات المنظمات المراقبة لعمليّة الاستفتاء و لم تغب كعادتها بيانات الخارجية الأمريكية و الاتّحاد الأوروبي واصفين المشاركة في الاستفتاء بالضعيفة و داعين لحوار حقيقي و جدّي.

في خضم ما أسلفنا ذكره، يحضر في المشهد غياب عنصر هام لطالما كان شريكا في تمظهرات المشهد السياسي في البلاد خاصة فيما عرف بفترة ما بعد 25 جويلية 2021.    

و قد تحدث مراقبون عن أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يحرص على لعب دور هام في إعادة العلاقات لبن سعيّد و أمين عام اتّحاد الشغل نور الدين الطبوبي، بعد فترة من الخلافات والبرود بسبب بعض المواقف والقرارات والتصريحات، و قد استقبل تبون، يوم 6 جويلية 2022، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي الذي زار الجزائر للمشاركة في احتفالات الشعب الجزائري بذكرى استقلاله.

وفق ما أعلنته وسائل إعلام جزائرية، كان الاستقبال، في مقر رئاسة الجهورية، اللقاء حضره، مدير ديوان رئاسة الجمهورية، عبد العزيز خلف، والأمين العام للإتحاد للعمال الجزائريين سليم لباطشة، دون ذكر المزيد من التفاصيل وقد أسال استقبال تبون للطبوبي الكثير من الحبر ومثل الحدث البارز في تونس والجزائر، وكان محور عدة تأويلات وتم ربطه خاصة بالأزمة الموجودة في البلاد والخلافات القائمة بين رئيس الجمهورية والاتحاد العام التونسي للشغل الذي رفض الاستجابة إلى دعوة الرئيس للمشاركة في الحوار لصياغة دستور الجمهورية الجديدة.

و تحدّثت الصحافة المحليّة الجزائريّة عن الوساطة التي يقوم بها الرئيس الجزائري لتقريب وجهات النظر بين الرئيس والاتحاد الذي يعتبر أكبر منظمة نقابية في البلاد، وبالرغم من المصافحة «الخاطفة» كما وصفها اتحاد الشغل على صفحته الرسمية بين نور الدين الطبوبي وقيس سعيد وقد تكون خطوة نحو إذابة جليد الخلافات من أجل الوصول إلى توافق للخروج من الأزمة التي تتخبط فيها البلاد منذ فترة، إلى جانب انتظار ثمار المبادرة التي يقوم بها الرئيس الجزائري والذي قال خلال توديعه لرئيس الجمهورية قيس سعيد "أتمنى للشعب التونسي كل الخير وأتمنى أن يحظى الدستور المقبل بإقبال من الأشقاء التونسيين وأخذنا قرارا مشترك بفتح الحدود البرية يوم 15 جويلية الجاري، الحدود لم تغلق وكانت مفتوحة لنقل البضائع وبداية من 15 جويلية ستصبح مفتوحة لجميع المسافرين".

و يعرف عن الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في تونس، أنّه لا يتبنى قرارات الرئيس وبرامجه، وأعلن في عدة مناسبات رفضه المشاركة في الحوار الذي أطلقه قيس سعيد.

كما جدد الاتحاد التونسي للشغل رفضه شروط صندوق النقد الدولي بشأن خطة إصلاح تطال مختلف قطاعات الاقتصاد التونسي، مشددا على احترام استقلالية القضاء ورفضه الزج بالمؤسسة الأمنية في الخلافات السياسية.

وحذر الطبوبي، من محاولات جر تونس نحو محور التطبيع، بهدف محاصرة الجزائر.

و لم تتعوّد قيادات المنظمة الشغيلة عن الصمت بخصوص ما يجري في البلاد، بعد بيان موقفها من المسار بأكمله و رفضها لحيثيات حوار الرئيس و إصرارها على حوار يجمع و لا يفرق و يبعث الأمل في التونسيين لا يبيع لهم الوهم و الكلام الشعبوي.

و في سياق متّصل، تحدثت جهات محليّة و أجنبيّة عن أنّ الدعوة الرسمية الجزائرية للأمين العام للاتحاد التونسي للشغل، تنطوي على رسالة سياسية أخرى توجهها السلطة السياسية في الجزائر إلى “سعيّد”، بشأن تحفظها على سياساته وتحالفاته الإقليمية غير المعلنة، والتي قد تضع تونس بصدد انحياز لمحور معيّن، ما قد يحدث خلخلة في التوازنات القائمة في المنطقة، ويشكل بنظر النخب السياسية والسلطة في الجزائر تهديدات على المدى المنظور لأمنها القومي.

وتنظر الجزائر منذ فترة بحذر وريبة للتطورات في تونس ولسياسات "سعيّد"، وكان التصريح الأخير للرئيس "تبون" في روما مؤشراً واضحاً إلى ذلك، حيث تستشعر الجزائر وجود ضغوط وأياد إقليمية متدخلة، خصوصاً من مصر والإمارات وفرنسا.

  

{if $pageType eq 1}{literal}