Menu

واشنطن بوست: بعد تمرير دستور سعيّد هل سيطيح التونسيون بديكتاتورية جديدة صنعوها بأنفسهم؟


سكوب أنفو-تونس

اعتبرت الأستاذة المشاركة في سياسة الشرق الأوسط بجامعة نيويورك- فرع أبو ظبي، مونيكا ماركس، أنّ الاستفتاء الذي نظّمه رئيس الجمهورية قيس سعيد، أمس على مشروع الدستور الجديد، "يوم أسود للديمقراطية".

وبيّنت ماركس، في مقال نشرته صحيفة 'واشنطن بوست'، ونقلته القدس العربي اليوم الثلاثاء، أنّ مصير أهم تجربة في الحكم الديمقراطي بالعالم العربي، على المحك بعد ، مبرزة أنّ تمرير الدستور يعني رسالة مشؤومة  لكل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث لا يزال الحكام المستبدون متمكنين، وفق تعبيرها.

وقالت الأستاذة، "صحيح أن حكومات تونس ما بعد الثورة لم تستطع بناء اقتصاد فاعل وإصلاح أمن الدولة الفاسد أو إنشاء محكمة دستورية. ورغم تلك الإخفاقات الواضحة، إلا أن خطوات تونس الواثقة نحو حرية التعبير والحكم الديمقراطي، دفعتها للحصول على أعلى الدرجات في مؤشرات الديمقراطية “بوليتي 4″ و”فريدم هاوس”. وكانت رمزية هذا، هو أن بناء ديمقراطية عضوية ومتجذرة في القواعد الشعبية أمر ممكن في العالم العربي، وكان ذلك بمثابة رد مضاد على الجدل من الحكومات المستبدة والمتطرفين. ومنح مثالُ تونس، أملا لكل المنطقة."

ولفتت المتحدّثة، إلى أنّ "الرجل القانوني الذي لم يكن يعرفه أحد قبل فوزه في انتخابات عام 2019، باعتباره الحصان الأسود والمرشح الشعبوي، مصمم على عكس كل الإنجازات. ففي 25 جويلية2021، قام بتنفيذ انقلاب رئاسي أطاح بالديمقراطية الناشئة في البلد. وأطّر حركته بأنها "تصحيح المسار" ووسيلة لبداية الإصلاحات الضرورية. ووصف سعيد كل الطبقة السياسية، بمن فيها منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية، بأنها وسيط فاسد يحول بينه وبين الشعب".

وقالت مونيكا ماركس، "وبالنسبة لرجل (قيس سعيد)بنى سمعته على الزعم بخبراته كمحام دستوري، فإن هجومه غير الدستوري على المؤسسات كان مفارقة تراجيدية. ولم يرتدع من نقاده الذين يضمون الآن كل الأحزاب السياسية وكل منظمات المجتمع المدني تقريبا، وهو يندفع بسرعة نحو نظام رئاسي مفرط في الاستبداد، قد يكون أسوأ من سابقه، على حد تقديرها.

وأكّدت الأستاذة بجامعة نيويورك- فرع أبو ظبي، أنّه لو تم تمرير دستور سعيد، فستنتهي التجربة الديمقراطية في تونس للأبد ، وسننتظر ما إذا كان نفس الناس الذين انتفضوا سابقا، سيطيحون بديكتاتورية جديدة، صنعوها بأنفسهم هذه المرة، بحسب قولها.

واعتبرت كاتبة المقال، أنّ "التونسيين الذي شعروا بالغثيان من عدم شرعية العملية الانقلابية التي بدأها سعيد، قرروا مقاطعة الاستفتاء، ومَن صوّت لصالح الدستور الجديد، فإنهم فعلوا ذلك بسبب وعود سعيد التي لا يوثق بها، ولكنه يمثل لهم بديلا عن النظام البرلماني العاجز والمماحكات التي فشلت في توفير المنافع الاقتصادية."

وأشارت إلى أنّ، الطبيعة المتعجلة لهذا الاستفتاء 'الفاسد'، وعدم التنظيم لدى لجنة انتخابات سعيد، قادت لانتشار مفهوم عام بأنه سيحاول التلاعب به لصالح “نعم” وإعاقة كل الجهود لتنظيم حملات ومراقبة والتصويت بـ”لا”.

 

  

{if $pageType eq 1}{literal}