Menu

صلاح الداودي: الدستور الجديد هو الأقرب للواقع التونسي


سكوب أنفو-تونس

شدّد عضو الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة، الأكاديمي صلاح الداودي، على أن الدستور الجديد لئن تطرق إلى الاقتصاد بشكل مجمل بداية، فإنه قام بتفصيل واقع الحياة الاقتصادية وقدّم عديد الهياكل والآليات لتنشيطها.

واعتبر الدّاودي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، مساء أمس الخميس، أن التنصيص على الاقتصاد في الدساتير ليس أمرا جديدا حيث يوجد مثال تاريخي نموذجي مرتبط بدستور جمهورية كوريا لسنة 48 في التوطئة وفي خمسة فصول أخرى.

ولاحظ ان الدستور الجديد، الأكثر ارتباطا بالواقع التونسي أتت فصوله المتعلقة بالاقتصاد موزعة على عدة أبواب ومرتبطة كل مرة بكل الأساسيات.

كما بين أن "قضايا الاقتصاد تعد اجتماعية واقتصادية على الدوام ومرتبطة بالحقوق والحريات وحقوق الإنسان وسائر الحقوق الإنسانية الأساسية".

وأضاف أن الاقتصاد مرتبط كذلك بالنظام السياسي والديمقراطية الشعبية ومجلس الجهات والأقاليم وهو عموما متجه نحو إرساء العدالة الاقتصادية والاجتماعية ومقاومة الفساد والتهرب الضريبي والعدالة الجباية وعدالة توزيع الثروة ومشاركة الشعب في القرار السياسي.

وأوضح الداودي، "أن ما يتعلق بكسر البيروقراطية والقطع مع الريع والاحتكار وتعقيد النفاذ إلى الحياة الاقتصادية وتهيئة مناخات سليمة للنمو والتنمية والتطوير الاقتصادي المرتبط بالمجتمع والبيئة، دخل بطبعه طور التخطيط والتنفيذ على مستوى برامج الحكومة ملخصة في رؤية 2035".

وقال إن معدي الدستور خيروا ذكر ذلك في الدستور لتلافي أي شكل من أشكال مصادرة المتغيرات الواقعية المستقبلية".

وأردف "لذا كان من الصائب جدا ترك ذلك للحكومة في السنوات المقبلة وترك ذلك دستوريا للقوانين مستقبلا وللمشرعين الجدد بعد دخول الدستور حيز التنفيذ في انتظار دسترة سقف للمديونية الخارجية، تكون مرتبطة بالأهداف التنموية وحقيقة الإنتاج الوطني مستقبلا".

ولفت الدوادي إلى "أن الخوض في الجوانب الاقتصادية للدستور يقتضي الانطلاق من التوطئة حيث جاءت الفقرة الثانية معبرة عن هذا التوجه الذي يختزله واجب الدولة وكل الفاعلين حيال تحقيق أهداف شعار شغل حرية كرامة وطنية ونتائج الاستشارة في الجانب الاقتصادي في الفقرة الثالثة".

ولاحظ "انه تم ربط السلم الاجتماعي بالسيادة والكرامة في الفقرة 11 والديمقراطية الحقيقية بالديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية في الفقرة 13".

وبين "ان ربط كل ذلك بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتوزيع العادل للثروة الوطنية ومنها خلق الثروة طبعا وفق سيادة الشعب وإرادته وتطلعاته ورد في الفقرات ما قبل الأخيرة".

ويشير الفصل الثالث عشر إلى قلب هذا التوجه الاستراتيجي الاقتصادي للبلاد التونسية في العشريات المقبلة حيث يقول: "تحرص الدولة على توفير الظروف الكفيلة بتنمية قدرات الشباب وعلى تمكينه من كافة الوسائل حتى يساهم بصفة فاعلة في التنمية الشاملة للبلاد" وفق الداودي

ويؤكد الفصل 15 على ان "أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب على كل شخص على أساس العدل والإنصاف.

ويعد كل تهرب ضريبي جريمة في حق الدولة والمجتمع" في حين ذهب الفصل 16 من الدستور الجديد الى حد التصريح بان: "ثروات الوطن ملك للشعب التونسي، وعلى الدولة أن تعمل على توزيع عائداتها على أساس العدل والإنصاف بين المواطنين في كل جهات الجمهورية".

وتكون الدولة ، وفق الدوادي، ملزمة فعليا بمنطوق الفصل 18 بربط التنمية الجهوية العادلة والموازنة والعدالة التوزيعية الحقيقية بقضية التشغيل وتنشيط كل إيجابيات ضمان التعايش بين القطاع العام والخاص ودائما على قاعدة العدل، وهو ما ورد في نص هذا الفصل كما يلي: "على الدولة توفير كل الوسائل القانونية والمادية للعاطلين عن العمل لبعث مشاريع تنموية".

وينص الفصل 22 على ضمان أسباب العيش الكريم، في حين تتعهد الدولية بموجب الفصل 45 بتامين "الإمكانيات اللازمة للابتكار ولتطوير البحث العلمي".

وينص الفصل 46 مباشرة على ان "العمل حق لكل مواطن ومواطنة، وتتخذ الدولة التدابير الضرورية لضمانه على أساس الكفاءة والإنصاف"

ونوه الدوادي في سياق حديثه بثلاثة مسائل غاية في الأهمية، وأولها أنه سيكون من بين أوكد مهام المجلس الأعلى للتربية دفع البلاد نحو التقدم الشامل بما في ذلك اقتصاديا وثانيها "بان تقوم كل الوظائف التنفيذية على تحقيق الحد الممكن من أسباب الحياة الكريمة والمعيشة اللائقة في واقع يتسم بالنماء والرفاه ما أمكن".

أما المسالة الثالثة فهي تتعلق بفلسفة الجماعات المحلية والجهوية والتي تقوم مثلها مثل المجالس الأخرى والوظائف التشريعية الأخرى والرؤية الاقتصادية العامة على هدف المساهمة في الإنماء الشامل والمندمج والدامج والمتنوع والمتوازن والمستدام من أجل الاستقرار الدستوري والاستقرار السياسي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. 

{if $pageType eq 1}{literal}