Menu

الفاهم بوكدوس: "لماذا يستهدف الموت عائلة اليحياوي ظلما وكمدا؟"


سكوب أنفو-تونس

توفيت صباح اليوم الخميس الموّظفة بقسم الاعلام بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ليلى اليحياوي، شقيقة المرحوم زهير اليحياوي "شهيد الأنترنات''، بعد صراع مع المرض، والتي اضطرها غلق مقر الهيئة منذ إجراءات 25 جويلية وتوّقف جرايتها وتمتعها بالتغطية الاجتماعية، إلى عدم القدرة على مواصلة حصص العلاج الكيميائي.

وفي هذا السياق، نشر الصحفي وعضو نقابة الصحفيين الفاهم بوكدوس، تدوينة تحدّث فيها عن ملاحقة الموت ظلما وكمدا لعائلة اليحياوي، حيث كانت البداية بشقيق الراحلة زهير اليحياوي الذي وافته المنية بسبب أمراض خلّفها التعذيب الذي طاله في سجون النظام البائد، ثمّ عمّه القاضي مختار اليحياوي المعارض لنظام بن علي ثمّ ليلى اليحياوي التي حرمت من متابعة العلاج.

وفيما يلي نص التدوينة:

لماذا يستهدف الموت عائلة اليحياوي ظلما وكمدا:

"في 13 مارس 2005، توفّي المدون الشجاع زهير اليحياوي في مستشفى الحبيب ثامر بسبب صعوبات في الجهاز التنفسي خلفها التعذيب.

ويعتبر اليحياوي الشهيد الأول لجيل الإنترنت ورائد المقاومين في الفضاء الإلكتروني و هو أول ضحية لشرطة المعلوماتية في نظام بن علي.

في خريف 2001، أطلق هذا الشاب البالغ من العمر 33 عاماً والذي يحمل شهادة ماجستير في الاقتصاد، مجلة إلكترونية بعنوان TUNeZINE في إشارة إلى الاسم الأول للرئيس زين العابدين بن علي، زين.

لاقى الموقع نجاحاً فورياً، في تونس كما في الخارج. فقد سحر الشبّان بنبرته الجريئة وبالموهبة التي يتمتّع بها محرّكوه الخمسة الأساسيون. أثارت كتابات فريق زهير يحياوي المدوَّنة باللغة العربية العامّية والتي تنطبع بفكاهة ساخرة، غضب السلطة التونسية. ففيها يوجد الأحداث الآنية والخيال السياسي والهجاء إنما أيضاً التأمل العميق، بلهجة تذكّر بموقع آخر جرى إغلاقه قبل ذلك بوقت قصير بعد عامَين من الوجود والنجاح وكان تحت اسم Takriz

عندما نظّم الرئيس بن علي استفتاء للموافقة على حصوله على ولاية رابعة، اقترح موقع TUNeZINE استفتاءه الخاص: هل تونس جمهورية أم مملكة أم حديقة حيوانات أم سجن؟.

و فيما كان البوليس السياسي  يحاول تحديد أماكن وجود المشرفين المعارضين على الموقع، تجاوز زهير يحياوي خطاً أحمر جديداً. فقد نشر على موقعه الرسالة المفتوحة التي وجّهها القاضي الذي يرأس محكمة في تونس مختار اليحياوي وهو عمه إلى بن علي يشجب فيها النظام القضائي.

هذا «القاضي المتمرد» كما لُقِّب، هو عمّه مختار اليحياوي. الذي  رفض  قضاء التعليمات. كان هذا أول فعل تمرّدي عام يصدر عن قاضٍ في تونس.

كان هذا كثيراً بالنسبة إلى نظام بن علي. وقد تقرّر أن يدفع العم وابن أخيه غالياً ثمن شجاعتهما. عُلِّق الأول عن ممارسة مهماته وخسر راتبه إلى أن توفي في 22 سبتمبر 2015. أما الثاني فأوقِف بعد تعقّبه لأشهر عدّة، وتعرّض للتعذيب، وخضع للمحاكمة، وحُكِم عليه بالسجن عامَين.

ويبدو أن العار مازال يتابع السلطة في تونس لاستهدافها عائلة اليحياوي فقد علمنا بوفاة ليلى اليحياوي شقيقة زهير اليحياوي.

عانت الفقيدة الأمرين في فترة حكم بن علي من تبعات إيقاف أخيها وتعذيبه وسجنه والعقاب الجماعي لها ولاسرتها.

لقد قاومت في الفترة الماضية ولأشهر المرض  دون جراية ودون تغطية اجتماعية ودون القدرة على مواصلة حصص علاجها بعد أن تم فصلها من العمل بقسم الإعلام والإتصال بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إثر إغلاق الهيئة ورمي العاملين فيها على قارعة الطريق محرومين من كل الضمانات الدستورية في حد أدنى لحياة كريمة." 

{if $pageType eq 1}{literal}