Menu

منظمات دولية: الإعفاءات التعسفية ضربة موجعة للقضاء وعلى سعيّد إلغاء المرسوم فوراً


سكوب أنفو-تونس

اعتبرت عشر منظمات لحقوق الإنسان دولية، أنّ رئيس الجمهورية قيس سعيّد وجّه ضربة موجعة لاستقلالية القضاء، بعد أن منح نفسه بمرسوم سلطة مطلقة لإعفاء القضاة بإجراءات عشوائية، وعزل 57 قاضيًا على وجه السرعة.

وقالت المنظمات، في بيان مشترك لها صدر اليوم الجمعة، أنّ التحركات الأخيرة للرئيس سعيّد تمثّل اعتداء على دولة القانون، مطالبة إيّاه بإلغاء المرسوم فوراً وإعادة القضاة الذين أعفاهم بموجب أحكامه. إلى سالف نشاطهم.

وقالت مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في تونس سلسبيل شلالي، "بهذا المرسوم، ألغى الرئيس سعيّد أي استقلالية كانت السلطة القضائية في تونس لا تزال قادرة على ممارستها، يجب أن يخضع القضاة لإجراءات تأديبية عادلة، ونزيهة، وقابلة للاستئناف، وليس للعزل على هوى السلطة التنفيذية".

وشدّدت المنظمات الحقوقية الدولية، على أنّ استقلالية القضاء عنصر حاسم في الحق في محاكمة عادلة، يقع على عاتق الدول التزام باتخاذ تدابير محددة لضمان استقلالية القضاء وحماية القضاة من أي شكل من أشكال التأثير السياسي.

وانتقد البيان، المرسوم عدد 35 لسنة 2022 الذي يمنح سعيّد سلطة إعفاء القضاة والوكلاء العامين على هواه، استنادًا إلى تقارير من 'جهات مخوّلة' غير محددة تفيد بأنهم يشكلون تهديدًا 'للأمن العام' أو "المصالح العليا للبلاد"، وكذلك بالنسبة لأفعال "تمس بسمعة القضاء أو استقلاليته أو حسن سيره". بالإضافة إلى ذلك، فقد جعل رئيس الجمهورية قراراته بإعفاء القضاة محصنةً من أي شكل من أشكال الطعن الفوري.

وأشار البيان، إلى تنصيص المرسوم عدد 35 لسنة 2022 على بدء الملاحقة الجنائية تلقائيًا ضد القضاة المعفيين بموجب أحكامه، كما لا يجوز للقضاة الطعن في إعفائهم إلا بعد أن تصدر المحاكم حكمًا قاطعًا في قضاياهم الجنائية.

وبيّنت المنظمات الدولية، إلى أنّ تحريك الدعاوى الجنائية تلقائيًا ضد القضاة على هذه الأسس يؤدي إلى خلط الأمور الإدارية والجنائية، وبذلك، يخرج المرسوم تعسفيًا عن الإجراءات الجزائية التونسية وينتهك مبدأ المساواة أمام القانون وفي الحصول على حمايته.

واعتبرت منظمات حقوق الإنسان، أنّ المرسوم لا يستجيب أيضا لمبدأ الشرعية، باعتباره مبدأ عام أساسي للقانون والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويرجع ذلك إلى أن الأسس المُرتَكَز عليها لإخضاع قاضٍ للملاحقة الجنائية يتم تحديدها بعبارات عامة غامضة، مما يجعل من المستحيل على القضاة تمييز السلوك الذي قد يُصنّف كجريمة جنائية ويسمح للسلطة التنفيذية باتخاذ إجراءات تعسفية.

وأكّد البيان، على أنّ هذا المرسوم يعّد أحدث خطوة للرئيس سعيّد لتركيز السلطات في يديه، منذ تعليقه يوم 25 جويلية 2021، لمعظم مواد الدستور التونسي وحل البرلمان ومنح نفسه سلطة الحكم بموجب مراسيم، فضلا عن تفكيكه عددًا من المؤسسات الوطنية بما في ذلك لجنة الانتخابات المستقلة والمجلس الأعلى للقضاء، اللذَيْن أُنشئا للحماية من تجاوزات السلطة.

ومن جانبه، قال وديع الأسمر، رئيس الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، "منذ جويلية الماضي، أزال الرئيس سعيّد جميع الضوابط المؤسسية تقريبًا على سلطته، وبإقرار مرسومه الجديد يقضي على ما تبقى من استقلالية القضاء ويُحكِم قبضته الاستبدادية على البلاد".

واعتبرت المنظمات الموقعة، أن توسيع صلاحيات الرئيس لتشمل إعفاء القضاة بإجراءات تعسفية هو هجوم مباشر على سيادة القانون، مؤكدة أنّه ينبغي إلغاء كلا المرسومين (مرسوم عدد 11 وعدد 35 لسنة 2022) وإعادة صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء.

شنَّ الرئيس سعيّد، على مدى الأشهر الماضية، هجمات خطابية متكررة على القضاء، الذي اتهمه بالفساد والتحيز والإخفاق في الرد بسرعة على مزاعم الفساد والإرهاب.

ومن جهته، علّق مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابع للجنة الحقوقيين الدولية سعيد بن غربية، بأنّه "من خلال الإعفاءات التعسفية هذه، يبعث الرئيس برسالة مذعرة إلى نفس القضاة الذين ينبغي أن يحافظوا على سيادة القانون وحقوق الإنسان ويضبطوا انتهاكاته للسلطة".

وذّكر البيان، بتنصيص مجموعة مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، على أنّه "يُنظر في التهمة الموجهة أو الشكوى المرفوعة ضد قاضٍ بصفته القضائية والمهنية، وذلك على نحو مستعجل وبموجب إجراءات ملائمة. وللقاضي الحق في الحصول على محاكمة عادلة. ويكون فحص الموضوع في مرحلته الأولى سريًا، ما لم يطلب القاضي خلاف ذلك"

كما تنص المبادئ الأساسية على أن، "تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد أو قوانينه، ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية".

ومن جانبها، أكدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، "لا يجوز فصل القضاة من الخدمة إلا لأسباب خطيرة تتعلق بسوء السلوك أو عدم الكفاءة، ويكون ذلك وفقًا لإجراءات عادلة تكفل الموضوعية والحياد بموجب الدستور أو القانون. قيام السلطة التنفيذية بإعفاء القضاة، على سبيل المثال، قبل انقضاء مدة الولاية المحددة لهم، أو من دون إبداء أسباب محددة أو حصولهم على حماية قضائية فعالة تمكنهم من الاعتراض على إعفائهم، يتعارض مع استقلالية القضاء".

وختمت آمنة القلالي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: "بمرسوم تلو الآخر، يشدد الرئيس التونسي الرقابة التنفيذية على الشؤون القضائية، ومع كل مرسوم جديد يُحكم الخناق على استقلالية القضاء". 

{if $pageType eq 1}{literal}