Menu

لبنان: حزب الله يترقب "موقف الدولة" للردّ على تحركات الاحتلال بحقل 'كاريش' البحري


سكوب أنفو-وكالات

وسط دخول ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل لحظاتٍ حاسمة عقب التحركات الإسرائيلية الأخيرة المرتبطة بحقل 'كاريش' البحري، تتجهُ الأنظار أكثر فأكثر نحو تعاطي "حزب الله" مع هذا. الوقائع المتسارعة بشأن الحقل الذي وصلت إليه سفينة متخصصة للتنقيب عن الغاز بطلبٍ من الكيان الصهيوني، باتت تدفعُ لبنان أكثر من أي وقتٍ مضى لاستئناف المفاوضات غير المباشرة فوراً من دون أي قيدٍ أو شرط.

ووسط ذلك، ارتفع منسوب التوتر بشأن ما يقوم به الاحتلال في البحر، رغم مزاعم تل أبيب بأن السفينة دخلت المنطقة الاقتصادية لها. فيوم أمس، قالت وزيرة الطاقة بالكيان المحتل كارين الحرار إن الحقل الذي وصلت إليه سفينة وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال "إنرجيان"، يقع داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة له وليس في المياه المتنازع عليها.

حكماً، بهذا الرد، يتنصل الكيان الغاصب من أي عمل عدواني، في حين أن الحرار نفت أي نية للتصعيد، وقالت: "نحنُ لسنا عند هذه المرحلة على الإطلاق، لكن إسرائيل تتخذ استعداداتها وأوصي بألا يحاول أحد مفاجأة إسرائيل".

على المقلب الآخر من الجبهة، ثمّة من يُراقب موقف وردّ "حزب الله". فخلال الأيام الـ 3 الأخيرة، بدا واضحاً أن الحزب التزم الصمت. فوسط ذلك، وجد الكثيرون أنّ الحزب يقف أمام مسؤولية وطنية كبرى تتعلق بالرد على اعتداء إسرائيل الذي يطالُ حقوق لبنان النفطية، إذ كان (أي الحزب)، يؤكد مراراً على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله، أنه سيمنع أي تفريط بسيادة لبنان براً وبحراً وجواً. في المقابل، هبّت أصواتٌ معارضة داخلية لأي تدخل قد يُقدم عليه "حزب الله" بالملف، واعتبار أن الأمر يرتبطُ حُكماً بقرار من الدولة اللبنانية، وأنه لا يحق لـ "حزب الله" الرد على إسرائيل عبر عمل عسكري قد يقود إلى حرب.

كيف يتعاطى "حزب الله" مع الملف؟

بشكل أو بآخر، ما يتبين من خلال المراقبة أن "حزب الله" تقصّد تأجيل ردّه العلني على الملف، وذلك بانتظار جلاء كافة المعطيات المرتبطة بالسفينة "إنرجيان" التي ستصلُ إلى حقل كاريش. الأمرُ هذا يكشفُه مسار كلام نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم يوم أمس عبر وكالة "رويترز"، إذ يوحي أن الحزب ينتظرُ قراراً واضحاً من الدولة بتحديد ما إذا كانت التحركات الإسرائيلية في البحر هي اعتداء على سيادة لبنان وحقوقه أم لا، ويقول: " عندما تعلن الدولة اللبنانية بأن الإسرائيلي يعتدي على مياهنا ونفطنا، نحن حاضرون أن نقوم بمساهمتنا في الضغط والردع واستخدام الوسائل المناسبة بما فيها القوة لمنع إسرائيل من أن تعتدي على مياهنا ونفطنا".

عملياً، توحي حيثيات كلام قاسم بأن الحزب لن ينجرّ إلى مواجهة عسكرية في الوقت الحاضر، وقد ترك هذا الأمر مرهوناً بقرارٍ واضح من الدولة إزاء ما تقوله المعطيات عن اعتداء اسرائيلي طال الحدود البحرية. وبمعنى آخر، فإنّ الحزب ترك مجالاً أمام الدولة للبحث بشكل كاملٍ بكل تفاصيل الملف، وقد أفسح المجال أمام التحركات الدبلوماسية لتأخذ حيزاً واسعاً من الوقت، وأكبر دليل على ذلك قول قاسم: "المسألة تتطلب قراراً حاسماً ورأياً حاسماً من الدولة اللبنانية، فهل هذه الباخرة تعمل في منطقة متنازع عليها أم لا؟ وهل حسمت الدولة مسألة الحدود وخط التفاوض أم لا؟". ويضيف: "نحن تحت سقفها في مثل هذه القرارات، ونشجعها على الإسراع بحسم الأمر".

ما يتبين أكثر هنا أن الحزب قرّر "المهادنة" قليلاً، وما ينكشف هو أنه يتريثُ في فتح جبهة جديدة مع إسرائيل. وبشكل أساسي، فإن أكبر عاملٍ مساعد على تأجيل فتح الجبهة هو أنه ليس معروفاً ما إذا كانت إسرائيل فعلاً اعتدت على حقوق لبنان استناداً لخطوط ترسيم الحدود. وعند هذه النقطة بالتحديد، فإن حسم مسألة خط الحدود البحرية هو الذي يوضح الصورة الكاملة، ويحسم أمر اعتداء اسرائيل من عدمه، وعندها قد يجدُ الحزب نفسه أمام تحرك جدّي في حال حصل الاعتداء. 

هل من مصلحة "حزب الله" اندلاع حرب؟

بعد حرب تموز عام 2006، دخلت المنطقة الجنوبية مرحلة جديدة من الهدوء، رغم العمليات العديدة التي حصلت ضمنها ولم تؤدّ إلى حربٍ مفتوحة مثلما حصل قبل 16 عاماً. وحالياً، فإن الظروف التي تحيط بـ"حزب الله" تختلف تماماً عما كانت موجودة في العام 2006. ففي الوقت الراهن، يعيشُ لبنان انهياراً كبيراً في وقت بات يواجه فيه "حزب الله" معركة داخلية كبيرة على الصعيد السياسي بالدرجة الأولى.

 إضافة إلى ذلك، فإنّ قرار "حزب الله" بخوض حرب قد لا يلقى دعماً داخلياً مُطلقاً، وقد تشوبه اعتراضات على إقحام لبنان في معركة قد يكون بغنى عنها. 

وبعيداً عن أي تحليل، ما ينكشف أن "حزب الله" باتَ يدرس كل الخيارات برويّة أكثر، حيثُ يأخذ في عين الاعتبار مسألة الجبهة الداخلية من جهة، واستعداد لبنان لتحمل تكلفة حرب مدمرة عليه. وبالنسبة للكثيرين، فإن أي خيار جديد للمواجهة في لبنان يعني تدمير ما تبقى من مقومات صمود وسط انهيار اقتصادي، الأمر الذي سيضعُ "حزب الله" في المواجهة مع الناس بالدرجة الأولى، وعندها ستكون النكسة الكبرى له. 

وانطلاقا من كل ذلك، سيتحرك "حزب الله" على الصعيد الدبلوماسي أكثر من الصعيد العسكري، وسيكون تحت الدولة هذه المرة في القرار المتعلق بالرّد على أي عدوان قائم. فعبر القنوات الدبلوماسية والتفاوض، سيرى "حزب الله" إن كان الملف سيصل لنتيجة، وفي حال تحقق ذلك، سيكون الانتصار لحقوق لبنان قد تحقّق من دون أي رصاصة واحدة، ومن دون تكبيد لبنان عناء حرب دموية قد تدمر كل بنيته التحتية. 

ويوم أمس، جرى توجيه دعوة للوسيط الأميركي بشأن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية آموس هولشتاين للمجيء إلى لبنان من أجل استكمال الملف. وانطلاقا من هذا الخطوة، ترى الاطراف أن مجيء هولشتاين قد يساهم في حلّ المشكلة القائمة، وما يتبين هو أن إسرائيل متمسكة بمبادرة الوسيط الأميركي وما سينجم عنها ليُبنى على الشيء مقتضاه. وفعلياً، الأمرُ هذا ظهر يوم أمس في بيان لوزارة الدفاع الإسرائيلية التي قالت إن "المبعوث الأميركي سيتدخل لحل الخلاف مع لبنان بشأن حقل كاريش".

ووقوفاً عند هذه النقطة، ما يظهر من الموقف الإسرائيلي هو أن هناك إمكانية لمعالجة اللغط القائم مع لبنان، وهذا الأمر يدل على أمرين أساسيين: الأول هو فتح المجال للدبلوماسية الأميركية لتأخذ مداها عسى أن تجد الحل الذي يرضي جميع الأطراف، والثاني تجنب أي مواجهة عسكرية مع "حزب الله" نظراً للتهديد الكبير الذي يشكله الأخير على الجبهة الداخلية الصهيونيّة.     

{if $pageType eq 1}{literal}