Menu

في خطاب الكراهيّة/ حينما يروّج الإعلام في تونس "للمجتمع الجسدي"


سكوب أنفو-إسكندر صكّوحي

ما فتئت نظريات الاتصال الجماهيري، تكشف لنا فكرة أو مجموعة أفكار على سيكولوجية الجمهور أو الحشود أمام قضايا تهم الشأن العامّ والسلوك العاطفي الذي يطغى على جميع تفاعلاته مع الفضاء العمومي.

وضمن هذا التشكل المجمل، يتنزل موضوع تقريرنا بخصوص "خطاب الكراهية في الإعلام الموجه ضدّ النساء والأقليّات الجندريّة"، و الذي ننجزه في سياق مشروع تطوير إعلامي "عالم كندا: صوت للنساء والفتيات"، الذّي تقوده منظمة صحفيّون من أجل حقوق الإنسان بهدف تعزيز حقوق الإنسان للنساء والفتيات من خلال تطوير وسائل الإعلام.

لا يُمكننا فهم بنية خطاب الكراهية وتماثلاته إلاّ بفهم بنية وسائل الإعلام التي تبثّ هذه الخطابات بما تحمله من عنف رمزيّ، وفي إطار نظريّة دّرس في علم الإعلام والاتّصال تسمّى "نظرية الطلقة السحرية او الحقنة تحت الجلد   وهي من أولى نظريات التأثير الاعلامي تفترض هذه النظرية أن وسائل الاعلام تؤثر بشكل مباشر وسريع في الجمهور وأن استجابة الجمهور للرسائل   تكون فورية".

والإعلام في تونس ليس ببعيد عن هذا التمشي، فقد تلجأ العديد من المؤسسّات الصحفيّة إلى زرع وبثّ أدبيّات تُلغي الآخر المُختلف وتسير في اتّجاه تيّار مُهيمن يسعى إلى قولبة الأجساد وإعادة تشكيلها بتهديم فكرة كونها أداة للفعل والاحتجاج السياسيّ. لذلك نجد أنّ خطابات الكراهية التي غزت الشاشات وصفحات الجرائد والمواقع الإلكترونيّة تُركّز اهتمامها على النساء والأقليّات الجنسيّة والجندريّة من خلال الوصم والتطبيع مع العنف والتحريض عليه.

ويعرّف مرصد أخلاقيّات المهنة في الصحافة المكتوبة والإلكترونيّة المُحدث داخل النقابة الوطنيّة للصحافيّين التونسيّين، خطاب الكراهية، "كلّ نصّ بغضّ النظر عن حجمه، أو عبر أي وسيلة من وسائل الإبلاغ المباشر أو غير المباشر، يتضمّن إساءة أو إهانة أو اتّهاما بالنقص والدونيّة أو تحقير شخص أو جماعة على أساس العرق أو الدّين أو الانتماء السياسيّ أو الجغرافيّ أو بسبب اللون أو اللغة أو الجنس أو طبيعة المهنة أو المظهر..".

و لنا أيضا في الفصل  52 من المرسوم عدد 115  مثل، "يعاقب بالسّجن من عام إلى ثلاثة أعوام وبخطيّة من ألف إلى ألفي دينار كلّ من يدعو مباشرة بواسطة وسيلة من الوسائل المبيّنة بالفصل 50  من هذا المرسوم إلى الكراهية بين الأجناس أو الأديان أو السكّان وذلك بالتحريض على التمييز واستعمال الوسائل العدائيّة أو العنف أو نشر أفكار قائمة على التمييز العنصري".

وتذكر الفقرة  2  من المادة 20  من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ما يلي، "تُحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية وتُشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف".

ووفقا للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري فيُعتبر "كل نشر للأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية، وكل تحريض على التمييز العنصري وكل عمل من أعمال العنف أو تحريض على هذه الأعمال يُرتكب ضد أي عرق أو أية جماعة من لون أو أصل إثني آخر، وكذلك كل مساعدة للنشاطات العنصرية، بما في ذلك تمويلها، جريمة يعاقب عليها القانون".

و فيما ندوّنه يوميّا من علات و عثرات في وسائل الميديا، يفتح الحديث عن الجسد فلسفيا كان أو مفهوما، فالجسد في الأنظمة الاجتماعيّة الحديثة هو "المجال الرئيس للنشاط السياسيّ والاجتماعيّ"، وقد راج مُصطلح 'المجتمع الجسديّ' الذي استحدثه عالم الاجتماع الإنجليزيّ براين ترنر للتعبير عن تصاعد الاهتمام المكثّف بسؤال الجسد الذي يُعدّ محورا مركزيّا في فهم الهويّة الذاتيّة والبُنى الاجتماعيّة و الأنساق التي نعيش فيها.

وللأسف فقد ساهمت وسائل الميديا في تكريس الصور النمطيّة عن أجساد النساء وأجساد الجندريّات المختلفة التي لا تسير على 'الصراط المستقيم' ولا تتماهى ما رسمته العادات والتقاليد البالية والمفضوحة بعفن الذكوريّة و السلطة الابويّة و الدينية.

كما لا يمكن أن يخفى عليكم، ما يصنعه التلفاز من نجوم ' مطليّين ببريق مزيّف'، يصبحون بمجرّد الظهور على الشاشات الكبيرة قادة رأي. يُمكن لمُهرّج صغير فارغ ثقافيّا أن يُدلي بدلوه في كلّ شيء وأن يُؤثّر في المتلقّي ويُعيد تشكيل مواقفه أو ترسيخ قناعاته المبنية على أحكام أخلاقويّة.

دائما ما تُصوّر النساء غيورات، ساذجات، ضعيفات، لا يُتقنّ

{if $pageType eq 1}{literal}