Menu

بعد نقده لاتفاقيّة الشراكة التونسية-الأوروبيّة: فرنسا تلاحق و تضايق الأكاديمي التونسي عز الدين بن حميدة


سكوب أنفو-تونس

 كشف مقال لجريدة اللأخار اللبنانيّة، أنّ الدكتور عزّ الدين بن حميدة، المختصّ في العلوم الاقتصاديّة والاجتماعيّة، يتعرّض منذ سنة 2017، إلى ضغوطات فرنسيّة للكف عن نقده وكتاباته بخصوص اتفاقيّة الشراكة التونسية ــ الأوروبيّة.

و كشف صاحب المقال، المنشور بتاريخ 25 سبتمبر 2017، بأنّه لم يكن يخطر للمتابعين أن يؤثّر في يوم من الأيام ما يكتبه بن حميدة بشأن تونس وعلاقاتها الأوروبيّة في مساره الوظيفيّ في بلد يصرّح بأنّ الحريّة عمود من أعمدة جمهوريّته. لكنّ الحريّة، التي تجاور أختيها المساواة والإخاء (شعارات الجمهوريّة الفرنسيّة) في مطلع الرسالة التي تلقاها الأستاذ يوم 8 سبتمبر 2017، ناقضت محتوى الرسالة الموجّهة من رئيس أكاديميّة نيس: "أعلِمك بفتح مسار إجراء تأديبيّ بحقك في موقع عملك. وأنت في واقع الأمر معاتب بالتحديد على تحرير كلام معيب وقادح ومحرّض على الكراهيّة في حقّ فرنسا ومسؤولين ومواطنين فرنسيّين في وسائل إعلام تونسيّة".
و جاء في المقال، "قد يبدو الربط بين الضغط الوظيفيّ والآراء السياسيّة غريباً للوهلة الأولى، لكن الأمر، كما يشرح بن حميدة في حوار لـصحيفة الأخبار اللبنانيّة معه، واضح.

و يرتبط إيمانويل إيتيس، رئيس أكاديميّة نيس (وهو مسؤول جهويّ عن التعليم الرسميّ)، بعلاقة صداقة بأوليفيّ بوافر دارفور، سفير فرنسا الأسبق في تونس، حيث عملا سويّة سابقاً في إذاعة "فرنسا الثقافيّة". كما يفصّل بن حميدة في الموضوع، قائلاً: «منذ كتابتي مقالاً نقديّاً حول حوار أجراه سفير فرنسا في تونس مع 'موايان أوريون'، علمت أنّ السفارة قد كوّنت ملفاً حولي وأنّي مُتابع في فرنسا. أرسل لي مفتشان للعمل في شهر نيسان/ أفريل، وقد حذراني جانبيّاً من أن لي مواقف مسيئة إلى فرنسا وإلى مسؤولين فرنسيّين ونصحاني بتغييرها".
و أشار مقال جريدة الأخبار، إلى أنّ "المسألة بالنسبة إليه سياسيّة دون شكّ، فهو لا يكتب آراءً تشوّه أشخاصاً بعينهم، بل ينتقد سياسات في أعمدة صحف ومواقع تونسيّة فرنكوفونيّة معروفة. كذلك فإن الأمر لا يتعلق بأهواء وكلام سطحيّ، إذ يقول: "لي خبرة في البحث والتدريس تتجاوز العقدين، وقد أنجزت أطروحتي للدكتوراه حول اتفاقيّة الشراكة التونسيّة الأوروبيّة لسنة 1995، لذلك أنا أعلم عن ماذا أتحدث".
ويكفي الاطلاع على كتابات عزّ الدين بن حميدة والحديث معه في تفاصيلها حتى نعلم ما يغضب السلطات الفرنسيّة.

كما يعتبر بن حميدة، وفق نصّ المقال، أنّ اتفاقيّة الشراكة التونسية ــ الأوروبيّة فشلت في تحقيق الفرضيّات التي توقعها الجانب التونسيّ، وهي بالتالي تصبّ في اتجاه واحد. فقد قامت الاتفاقيّة على فرضيّات هي بناءات نظريّة في نهاية المطاف، وسقط بعضها، ما يعني أنّ النظريّة التي احتوتها ساقطة أيضاً. من ذلك مثلاً، افتراض تحقيق معدل نسبة نموّ سنويّة بـ7%، فيما الواقع يقول إنّ معدل نسبة النمو التي تحققت منذ عام 1996 (تاريخ دخول الاتفاقيّة حيّز التنفيذ)، إلى حدود عام 2010 كان 4.5%.
وإذا ما وضعنا المسألة في إطارها العام، تزداد الصورة نقاءً، يشير بن حميدة إلى أنّه "بدل العمل على مراجعة اتفاقيّة الشراكة المختلة، خاصّة أنّها ترافقت مع سياسة خصخصة واسعة النطاق، جرى بعد الثورة العمل على تكريسها والدفع بها قدماً من خلال التفاوض على نقلها إلى مصاف الشراكة الشاملة والمعمّقة». والمسألة في رأيه لها وجهان، وجه محليّ متعلّق بخلل لدى النخب الحاكمة، ووجه دوليّ متعلّق بهيمنة دوليّة، فرنسيّة خاصّة، على تونس.

يفتقر المسؤولون السياسيّون التونسيّون، بالنسبة إلى الأكاديمي التونسي، إلى الكفاءة اللازمة للتفاوض، كذلك فإنّهم مسكونون بفكرة أن تكون 'مساعدتهم' من الغرب، فهم "يجهلون تاريخ الأمم، ويعانون من عقدة المستعمر ومن الانبهار الأعمى بالغرب، إضافة إلى الفساد المنتشر في صفوفهم". كذلك إنّ جزءاً من أزمة تونس بعد الثورة هو بحث الحكام عن اعتراف دوليّ بهم، وهو يقول في السياق: "لا يمكن فهم زيارة رئيس الحكومة النهضويّ حمادي الجبالي لأوروبا بعد الثورة وإسراعه لتوقيع بروتوكول بدء المفاوضات لتعميق الشراكة، إلّا بكونها بحثاً عن الاعتراف بشرعيّة وجود حركة النهضة كقوّة سياسيّة". 

{if $pageType eq 1}{literal}