Menu

تونس الآن و هنا: نفاذ أعرج إلى المعلومة


سكوب أنفو-إسكندر صكّوحي

ما يقارب الخمس سنوات مرّت على دخول القانون الأساسي المتعلق بحق النفاذ إلى المعلومة حيز التنفيذ. تشريع يمنح الحقّ لكل شخص من الاطلاع على نشاط الهياكل العمومية للدولة، مثل الوزارات والمؤسسات والمنشآت العمومية ويمكّن العموم من الحصول على المعلومات الموجودة لدى هذه الهياكل وتلك التي تتمتع بتمويل عمومي. يهدف هذا القانون إلى تمكين المواطنين/ت من الولوج إلى المعلومات ذات الصّبغة العموميّة فيما يتعلق بالتصرف في المرافق العامة وطرق تسييرها.

في هذا الإطار رصدنا في قصتنا الخبريّة معاناة عدد من الموطنين والمواطنات من أجل الحصول على معلومة بسيطة من عدد المؤسسات الإداريّة، وينجز هذا العمل في سياق مشروع تطوير إعلامي "عالم كندا: صوت للنساء والفتيات"، الذّي تقوده منظمة صحفيّون من أجل حقوق الإنسان بهدف تعزيز حقوق الإنسان للنساء والفتيات من خلال تطوير وسائل الإعلام.

يعتبر النفاذ إلى المعلومة حق أساسي صلب الدستور كوسيلة لممارسة بقية الحقوق والحريات بل ه حجر الزاوية لتكريس الشفافية والمسائلة .

ويُعتبر  قانون 22 من سنة 2016 حسب المعايير الدولية، من أفضل النصوص القانونية، ولكن النصوص بمفردها لا تكفي. كما يتطلب نجاح القانون مجهودًا ونفسًا طويلًا بما يمكّن من تحقيق نتائج على المدى القريب غير أن النتائج الأهمّ ستكون على المدى البعيد.

كما اعتُبر الحقّ في النفاذ إلى المعلومات أحد أعمدة تعزيز الشفافية وحماية كاشفي الفساد من شهود وخبراء وضحايا، كما ورد في "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 التي وقّعت عليها معظم الدول العربية عدا سوريا (دولة موقّعة فقط وغير طرف) والصومال (دولة غير موقعة وغير طرف).

التقينا عدد من المواطنين والمواطنات، كانوا/نّ قد تقدّمنا بكمّ هائل من المطالب لهيئة النفاذ إلى المعلومة، قصد تقديم إيضاحات بخصوص قضايا ومسائل تهم الشأن البلدي أو المعيشي لهم/نّ.

معاناة شديدة يسردها من التقيناهم، غياب أدنى ظروف على كيفية التمشي الصحيح من أجل التقدم بطلب للحصول على وثيقة أو معلومة تمسح على الغموض و الحيرة التي ما فتئت تملئ فكرهم/نّ دون مجيب أو نتيجة.

و ضَمِن الدستور التونسي لعام 2014 في الفصل 32 "الحق في الإعلام والحق في النفاذ إلى المعلومة"، بحيث "تسعى الدولة إلى ضمان الحق في النفاذ إلى شبكات الاتصال، "قانون الحق في النفاذ إلى المعلومة، الذي صدر في مارس 2016، يُجبِر الهيئات العامة على إتاحة معلومات أوسع من تلك التي تتيحها القوانين في بلدان أخرى، ولكن المشرّع لم يفته أن يلغّم القانون باستثناءات كثيرة. تشمل تلك الاستثناءات المعلومات الخاصّة بالأمن العام، الدفاع الوطني، العلاقات الدولية والمعلومات المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية والملكية الفكرية وهويّة الأشخاص الذين قدّموا معلومات تهدف إلى الكشف عن حالات الفساد.

كذالك نحن أهل الصحافة و الإعلام، حالنا ليس ببعيد عن هؤلاء، فقد تغلق أبواب المعلومة أمامنا و نستحث الخطى قاصدين جهات متعددة من أجل الحصول على أرقام أو بيانات تصب في عملنا، لكن لا ممدوحة من الجهد.

رغم أنّ مرسوم عدد 115 لسنة 2011 مؤرّخ في 2 نوفمبر 2011 يتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر وضحّ في فصليه:

الفصل 9 - يمنع فرض أي قيود تعوق حرّية تداول المعلومات أو تحول دون تكافؤ الفرص بين مختلف مؤسّسات الإعلام في الحصول على المعلومات أو يكون من شأنها تعطيل حق المواطن في إعلام حرّ وتعدّدي وشفاف.

الفصل 10 - للصحفي كما لكل مواطن حق النفاذ للمعلومات والأخبار والبيانات والإحصائيات والحصول عليها من مصادرها المختلفة طبقا للشروط والصيغ والإجراءات التي نص عليها المرسوم عدد 41 المؤرخ في 26 ماي 2011 المتعلق بالنفاذ إلى الوثائق الإدارية للهياكل العمومية المنقح بالمرسوم عدد 54 المؤرخ في 11 جوان 2011.

وللصحفي أن يطلب من الجهات المذكورة المعلومات والأخبار والإحصائيات التي تكون بحوزتها ما لم تكن هذه المواد سرّية بحكم القانون.

إلا أنّ الأمر ليس كما هو عليه إلا ما رحم ربي، خاصّة في حالة البلاد التي نعيشها، تحت وطأة الإجراءات الاستثنائيّة التي فرضها رئيس الجمهوريّة منذ 25 من جويلية المنقضي.

و يرى عدد من أهل الاختصاص،  أن الإشكال يكمن في طول وبطء تنفيذ إجراءات النفاذ إلى المعلومة وإجراءات الطعن لدى الهيئة وبطء المحكمة الإدارية في إصدار الأحكام الكتابية.

ويُرجع تجاوز المؤسسات للقانون إلى عدم إصدار رئاسة الحكومة الأوامر الترتيبية التي تفرض على موظفي المؤسسات العمومية تطبيقه، وهذا برأيهم، دليل على أن التأخير متعمَّد للتعتيم على المعلومة وعلى أن الجميع لم يستوعبوا أنه حدث تغيير ديمقراطي في تونس قائم على إتاحة المعلومة للمواطن والصحافي.

ولم يخف القاضي عدنان الأسود، رئيس هيئة النفاذ الى المعلومة، الصعوبات التي تعترض عمل هيئة النفاذ إلى المعلومة لا سيما من حيث تأخر صدور الأوامر المنظمة وعدم اكتمال الإطار الترتيبي إلى جانب عدم صدور الأمر المتعلق بالعمل التنظيمي وكذلك بنظام التأجير الخاص للأعوان مما دفع بعض الإطارات ممن انضموا بصيغة الإلحاق إلى المغادرة.

واعتبر ملاحظون وخبراء، أنّ واقع النفاذ إلى المعلومة في تونس يشهد تدهوراً بسبب تراجع في أداء الهيئة التي لا تقوم بدورها بالتشهير بالمؤسسات والأطراف التي تمتنع عن إتاحة المعلومة، ما شجّع هذه المؤسسات على الاستمرار في سياسة العرقلة، وحتى الذهاب إلى أبعد من ذلك والطعن في قرارات الهيئة.

وكشف رئيس هيئة النفاذ إلى المعلومة بالنيابة عدنان الأسود أن الهيئة بتّت في 2180 قضية من جملة 3217 قضية وصلتها منذ اضطلاعها بمهامها وإلى غاية مارس 2021.

وأضاف أن عدد القضايا المستأنفة أمام المحكمة الإدارية بلغ 249 قضية من بين 1602 قضية أعلمت الأطراف القائمة بالدعاوى بالقرارات بشأنها.

رجع الأسود افتقار الهيئة للإطار البشري إلى تأخر رئاسة الحكومة في إصدار الأوامر التطبيقية، وخاصة الأمر المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بأعوان الهيئة والذي سيمكّنها من انتداب أعوانها بشكل مباشر، إذ إنها لا تستطيع الآن الانتداب إلا بصيغة الإلحاق من مؤسسات عمومية أخرى كالوزارات.

ويطالب بالتعجيل في إصدار الأمر المتعلق بالهيكل التنظيمي للهيئة والذي سيحدد الخطط الوظيفية الموجودة فيها حتى تستطيع تعيين وتسمية إطاراتها بشكل رسمي.

كما أوضح "نحن قمنا بكافة الإجراءات وأحلنا مشاريع أوامر على الأطراف المعنيّة برئاسة الحكومة والكرة الآن في ملعبهم لأن تأخر صدورها بات يعطل حسن سير عمل الهيئة بمختلف وحداتها (القضائية والمتابعة والرصد والتقييم)".

وفي تقييمه لمدى احترام الهياكل والمؤسسات العمومية لحق النفاذ إلى المعلومة، يصف أداء هذه المؤسسات بالإيجابي "على اعتبار أن قانون عدد 22 وثقافة الشفافية والمساءلة هي أمور جديدة تتطلب تغييراً في العقليات والتخلي عن موروث سياسي كامل قائم على ثقافة الحجب والتعتيم وعلى استمرار رفض مبدأ قبول انفتاح الإدارة على المواطن".

و يشار هنا إلى أنّ منظمة صحفيون من اجل حقوق الانسان، كانت قد وقعت اتفاقية شراكة مع هيئة النفاذ للمعلومة، وذلك يوم 9 من مارس المنقضي، حيث ذكرت رئيسة مكتب تونس لمنظمة صحفيون من أجل حقوق الانسان نزهة بن محمد، أن هذه الاتفاقية التي تندرج ضمن مشروع تعزيز الاعلام المستقل في الوطن العربي، تسعى إلى تدريب الصحفيين للتمكن من آليات النفاذ الى معلومة والى مزيد تدعيم قدراتهم للتواصل مع هيئة النفاذ باعتبار الصحفيين من اكثر الشريحة المعنية بقانون النفاذ  للمعلومة.

وبينت بن محمد، في ندوة صحفية، حول "دور الإعلام في دعم حرية التعبير والاعلام- النفاذ الى المعلومة مثالا" أنه سيتم تشريك مختلف الجهات الرسمية إضافة الى مؤسسة الحكومة والرئاسة من اجل تذليل الصعوبات لضمان حرية التعبير وضمان الحق في النفاذ للمعلومة.

كما تحدثت عن إمكانية عقد لقاءات مرتقبة مع مجاس النواب القادم بعد إجراء الانتخابات لسن قوانين تضمن حق الصحفي للولوج الى المعلومة.

و يحدو الأمل بنا كصحفييّن و كصحفيات و بالمواطنين و المواطنات أن يتغيّر حال الوصول إلى المعلومة في بلادنا إلى الأفضل و إلى أن تحترم مؤسسات الدولة القانون ضمانا لعيش كريم و مشترك. 

{if $pageType eq 1}{literal}