Menu

في إفلاس المعارضة: ماذا ننتظر من "جبهة الخلاص" أو "الواجهة الأخرى" للنهضة ؟


سكوب أنفو-اسكندر صكّوحي

أعلن الناشط السياسي، والقيادي في حزب أمل، أحمد نجيب الشابي، الثلاثاء المنقضي، عن تأسيس "جبهة الخلاص الوطني" التي ستعارض رئيس الجمهورية قيس سعيّد، وهي مدعومة من حركة النهضة أيضا. وقال الشابي إن الجبهة تهدف إلى تجميع القوى الديمقراطية و"إنقاذ" البلاد من أزمة سياسية واقتصادية عميقة.

وأثار مؤخرا التقارب بين الشابي كشخصية يسارية التوجه السياسي، وحركة النهضة، جدلا واسع، خاصة بعد زيارة مقرها ولقاء رئيسها راشد الغنوشي بعد خلاف كبير بسبب تخلّي النهضة عن ترشيح الشابي، حليفها التاريخي، للرئاسة في 2012 وتفضيلها المنصف المرزوقي عليه، لاسيما بعد أن أطلقت عليه ذبابها الإلكتروني في حملات مستمرة لتقزيمه والاستهانة بتاريخه.

لا أحد يمكن أن يتحامل على الشابي أو أن يتهم الرجل بالتخوين، فتاريخ أحمد نجيب الشابي زاخر بالوقوف ضد تعنت السلطة وديكتاتورية الحاكم.

لكنّ بعض الفاعلين السياسيين "فضحوا" أمر الجبهة و من يقف و راءها و لماذا تم الإعلان عنها في هذا التوقيت، فقد أفاد القيادي في التيار الديمقراطي، هشام العجبوني، أنّ "جبهة الخلاص هي مبادرة حركة النهضة وفيها النهضة 1 والنهضة 2 والنهضة 3 (أي بقية الإسلاميين مثل ائتلاف الكرامة)، نجيب الشابي يقود مبادرة النهضة ونحن في التيار نعتبر ان منظومة النهضة وبراشوكاتها تحمل مسؤولية ما وصلنا له وكانت موجودة في جميع الحكومات لـ10 سنوات، النهضة لم تتحمل مسؤوليتها ولم تقم بمراجعات ولم تعتذر للتونسيين على جرائمها السياسية وبالتالي لا يمكن وضع أيدينا في أيدي هذا الحزب، ولم ننسق مع النهضة في مواطنون ضد الانقلاب، وشاركنا في جلسة 30 مارس بشروط أهمها عدم وجود الغنوشي وسميرة الشواشي".

وتابع العجبوني أن القوى السياسية بعد 25 جويلية تعيش في صدمة في موقع المتفرج بسبب فشلها، مؤكدا أن الأحزاب ضعيفة وفي المقابل قيس سعيد يمتلك كل السلطات ورغم ذلك لم يقم بأيّ محاسبة وعوضا عن الإصلاح قام بإلغاء جميع مؤسسات الدولة واختزل الدولة في شخصه.

ولاحظت بعض الأوساط السياسيّة أن ظهور جبهة الخلاص الوطني بقيادة أحمد نجيب الشابي هدفها الرئيسي هو وقف المسار الانتقالي لقيس سعيد وسط مخاوف من أن نجاحه في إنهاء المرحلة الانتقالية المحددة بعام واحد يمكن أن يوفر أمامه فرصة البقاء لفترة أطول في الحكم خلال السنوات القادمة بسبب رصيده الشعبي.

 و أفاد محمد القوماني، القيادي في حركة النهضة، في تصريح لموقع العربي الجديد، أنّ "الغاية هي الوصول إلى مؤتمر للحوار الوطني لا يقصي أي طرف، وليس من يشاركون في الجبهة هم فقط معنيون بالحوار، بل هناك عدة أطراف قد لا تدخل في الجبهة، ولكنها ستكون جزءاً من الحوار".

وكشف أنه "حتى الرئيس قيس سعيّد الرافض للحوار معني بالمشاركة، وإن امتنع فالحوار لن يتوقف عليه ولن يرتهن لأي طرف، وبعد ذلك يدعى البرلمان لتزكية الحكومة ما يمنحها الشرعية والقدرة على التفاوض وهذا ممكن وواقعي".

لكنّ مراقبين سياسيين يعتبرون أن الجبهة لا تمثل عمقا سياسيا كافيا لإزعاج قيس سعيد، فهي أقرب إلى واجهة لحركة النهضة منها إلى قوة متنوعة وإن كانت تضم شخصيات سياسية محدودة التأثير، لافتين إلى أنه لا قيمة لجبهة سياسية لا تضع في اعتبارها استمالة الاتحاد العام التونسي للشغل ذي التأثير الواسع، والذي يرفض أن يكون ورقة بيد حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي.

وقال المحلل المختص في التواصل السياسي، كريم بوزويتة، في تصريح لموقع العربي الجديد، إنّ "الحديث في المطلق عن برنامج يهم الإصلاح الداخلي وخارطة طريق ممكن، ولكن في الظرف الحالي تجسيد هذا غير ممكن لأن المشهد السياسي وممارسة السلطة هي في اتجاه معين".

وأوضح أن "تنزيل هذا البرنامج ووضع حكومة إنقاذ وطني واقعية فقط عندما يتغير الظرف السياسي بمعنى عندما يتم الإعلان عن فشل مشروع قيس سعيّد".

واعتبر بوزويتة أنه "طالما أنّ نفس المعادلة موجودة فالسيطرة الشعبية ستكون لسعيّد لأن المواجهة غير متكافئة، خاصة أن التعبئة الشعبية للمبادرة الوطنية لا تزال في بدايتها ولم تأت بجديد، بل بنفس الوجوه القديمة التي يرفضها التونسيون"، مؤكداً أنّ "جزءاً كبيراً من التونسيين صحيح أنهم ليسوا مع مشروع سعيّد ولكنهم أيضاً ضد الوجوه التي برزت في الصورة بعد الثورة وهو ما يخلق معاداة طبيعية للمشروع".

وبين المتحدث ذاته أنّ "الساحة السياسية فارغة، وفي أي بلد ديمقراطي لا بد من موازنة ولا بد من رأي مخالف لأنّ الحكم المطلق يكرس للحكم الفاسد ومرفوض، وبالتالي الجبهة قد تخلق نوعاً من التوازن، ولكن تقدمها ونجاحها يبقى رهين تطور الظرف السياسي في تونس، وكلما زاد الوضع الاقتصادي والاجتماعي سوءاً سيزيد الضغط على مشروع الرئيس".

وأوضح أن "هذا الضغط يتوقع أن يزداد العام المقبل، لأن سنة 2023 ستكون مصيرية في تسديد الديون وزيادة الأعباء على الدولة".

من جانبه، قال الوزير السابق حاتم العشي إن "واشنطن دائما ما تتخذ نفس المواقف وتعبّر عن قلقها وهي سياسة دبلوماسية أميركية، لكنها في نفس الوقت تتحدّث عن خارطة الطريق وتساند قيس سعيّد وما على الرئيس إلا أن يبيّن أن هيئة الانتخابات مستقلّة وخارطة الطريق ستتواصل".

وأضاف العشي لصحيفة العرب، أن "الجبهة السياسية ولدت ميتة وفاشلة من أولها، لأنها تضمّ أطرافا سبق وأن طالب التونسيون برحيلها، فضلا عن كون نجيب الشابي فشل في كل التحالفات والجبهات بعد 2011، وهذه آخر ورقة في الضغط ضدّ سعيّد".

وإن يكن ما يكون، فالجبهة، ما هي إلا عنوان وضرب من ضروب المعارضة الضروريّة، حتى تتلاءم الموازنات السياسية و ضخ دماء جديدة، ربما، في الحياة العامّة و الشأن السياسي في البلاد.

ومهما يكن لجبهة الخلاص من داعمين أو أهداف مريبة، فإنّ تجميع المعارضة المشتتة منذ الحراك الاجتماعي 2011، سيخلق مناخا لتطور الانتقال الديمقراطي المتعثر. 

{if $pageType eq 1}{literal}