Menu

ديلو: سعيّد لم يعد يتحرّج من الضغط على القضاة علنا ومفهومه للعدالة الناجزة هو التدّخل في القضاء


سكوب أنفو-تونس

اعتبر المحامي والناشط السياسي سمير ديلو، أنّ مفهوم رئيس الجمهورية للعدالة النّاجزة -التي يشير إليها كلّما استدعى وزيرته للعدل للحديث حول قضايا جارية- ليس غريبا فقط بل هو شديد الخطورة.

وقال ديلو، في تدوينة له اليوم السبت، ، إنّ "مفهوم سعيّد للعدالة الناجزة يستبطن قناعة راسخة بأنّ القضاة المتعهّدين بالملفّات القضائيّة مجرّد موظّفين ينفّذون تعليماته ، و لا يحتاج السّامع أيّ مجهود ليفهم أنّ تكرار هذه التّصريحات ليس له من هدف سوى إلغاء استقلاليّة القضاة ، عبر الضّغط و الاتهام والتّشهير ، بعد السّعى لضرب استقلاليّة القضاء في مقتل ، عبر حلّ المجلس الأعلى "المنتخب " للقضاء وتعويضه بمجلس أعلى مؤقّت " معيّن " للقضاء ، وهو يمنح لنفسه  - عبر الوزيرة المكلّفة بتتبّع المعارضين و بمتابعة القضايا - سلطات النّيابة العموميّة في تكييف الأفعال المراد تجريمها ، و يعتبر مجرّد تصريح نائب وحيد بالخارج حول إمكانيّة تكوين برلمان بالمهجر ( ثمّ توضيحه بأنّ الأمر يتعلّق بالتّنسيق بين النّوّاب المتواجدين بالمهجر ) - وكذلك مجرّد الدّعوة لحكومة إنقاذ وطني - هو من قبيل .. محاولة الإنقلاب ..! ، بل يعتبر أنّ عدم مجاراته في ذلك بمثابة " الإغتيال للعدالة " ، ففي نظره : "الحق واضح والتلاعب بالحقوق واضح ولابد من وضع حد لهذا الأمر"..!

ولفت الناشط السياسي إلى أنّ رئيس الجمهورية بات يحتكر كلّ الصفات والمهام، حتى أنّه أصبح "الرّئيس، المشرّع، القاضي، السّجّان، المُفتي، الآمر، النّاهي ، المحلّل ، المحرّم ، المانح ، المانع ، العارف بالمصالح والمفاسِد ، كاتب الدّستور ،  وُمؤوِّله ، وحاميه ، كاتب القانون الانتخابي ، وضابط نظام الاقتراع ، ومقسّم الدّوائر ،  ومنظّم الانتخابات ، والمشرف عليها  ، والمشارك فيها ، والمصرِّح بنتائجها،  باعث الاستشارة ، والمشرف عليها ،  والمستخلِص لنتائجها ، منظّم الحوار الوطني، والمشارك الوحيد فيه .. مُكدِّس السّلطات ومُحتكر الصّلاحيات.. حامي الدّيار ومصحّح المسار".

ولفت المحامي، إلى أنّ الرّئيس يجد أيّ حرج في الضغط العلنيّ المتلفز المباشر على القضاة في ملفّات تهمّ معارضيه، وهو أمر غير مسبوق ، ويعكس سَكرة السّلطة التي أصبح يعيشها ولم يعد معها يتورّع عن قولٍ، مهما كانت درجة مخالفته للقانون وحتّى للمنطق السّليم ، ولا عن فعلٍ ، مهما كان خرقه للدّستور وحتّى لمراسيمه وأوامره اللاّدستوريّة، على حد تعبيره.

وانتقد ديلو، "تساءل رئيس الجمهورية عن سبب عدم اعتقال ال 121 نائبا الذين يتّهمهم بمحاولة الانقلاب بسبب عقدهم جلسة عامّة طبق الفصل 80 من الدّستور الذي يفرض على البرلمان البقاء في حالة انعقاد دائم طيلة مدّة التّدابير الاستثنائية التي فعّلها، هو نفسه، بموجب نفس الفصل".

وبيّن سمير ديلو، أنّ طريقة استهداف الرّئيس قيس سعيّد للمؤسّسات التي يريد إخضاعها لا تتغيّر، قصف شديد بالتّهم والتّشويه تليه ضغوط ثمّ إجراءات، بحسب قوله.

وقال ديلو، "أصبحنا نعيش في " جمهوريّة " يُخيَّل لرئيسها المنتخَب أنّ من حقًّه أن يتصرّف فيما فيها ومن فيها تصرّف المالك في ملكه".

  

{if $pageType eq 1}{literal}