Menu

وثائقي "ساعة عدل واحدة: قضايا الاغتيالات السياسية وتحويل وجهة الحقيقة" أو عندما تتخاذل أجهزة الدولة في كشف الحقيقة


 

سكوب أنفو-تونس

نشر موقع صواب الرأي وثائقي بعنوان "ساعة عدل واحدة: قضايا الاغتيالات السياسية وتحويل وجهة الحقيقة"، المحلية الأسبوع الماضي، حاول القائمون عليه عبر الوثائق والدلائل التي طرحتها هيئة الدّفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي، تفكيك وتفسير عجز مؤسسات الدولة منذ نحو تسع سنوات عن الكشف عن حقيقة الاغتيالات السياسية التي طالت رموز المعارضة، أو بالأحرى تهرّب مؤسسات الدولة من كشف الحقيقة، أو بقدر أكثر تآمراً، تغطية الحقيقة، من خلال الاتكاء على الأجهزة ذاتها المكلفة الكشف عنها، عبر عملية تضليل واسعة وطويلة بدأت من لحظة إطلاق الرصاص تجاه شكري بلعيد صباح 6 فيفري 2013 إلى اليوم، بحسب مقال تفسيري للصحفي والكاتب أحمد نظيف نشره على موقع النهار العربي أمس الاثنين.

وخلص صاحب المقال، في النهاية إلى حقيقة مفادها أن "القضاء تحوّل من أداة لتحقيق العدالة إلى فجوة عميقة تدفن فيها الحقيقة والعدالة معاً، في سبيل حماية "حركة النهضة" من أي مسؤولية سياسية أو جنائية عن جرائم الإلغاء السياسي، ورغم أن الحركة الإسلاموية شديدة البراعة في توظيف النصوص الدينية والمقدسات لخدمة مصالحها السياسية، إلا أنها تتجاهل ما ورد عن النبي محمد من أن "عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة"، من باب الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض".

ويعالج الوثائقي، وفق الصحفي، أساساً الدور المحوري الذي لعبه النائب العام السابق في تحويل وجهة البحث عن الحقيقة إلى اتجاه يتناسب مع سياسات "حركة النهضة" وحلفائها، خلال سنوات حكمها، لا سيما أن ملف الاغتيالات السياسية كان ولا يزال مرتبطاً عضوياً بملف الجهاز السري لـ"حركة النهضة"، وما قامت به عناصر موالية للحركة داخل الجهاز القضائي هو عملية الفصل الإجرائي بين هذه الملفات، وبالتالي تفريق الحقيقة وتشتيتها، حتى لا يكاد القضاة في دوائر الاتهام يدركون حقيقة ما حصل كلياً. ومع أن الفيلم قد أنتج قبل الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس التونسي قيس سعيد في 25 تموز (يوليو) 2021، إلا أن بثه تزامن مع هذه التحولات السياسية التي أقصت "حركة النهضة" عن السلطة، وجاءت معها قرارات جديدة تخصّ هذه الملفات القضائية.

 وأشار كاتب المقال، إلى أنّ "هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي، كانت قد أعلنت في 23 تموز الماضي، أن محكمة النقض قررت سحب ملف قضية الجهاز السري لـ"حركة النهضة" من المحكمة الابتدائية في تونس، وإحالته إلى محكمة أريانة (شمال العاصمة)، بعدما اتهمت النائب العام السابق بشير العكرمي، بمحاولة "تعطيل كشف الحقيقة في قضية الجهاز السري". واعتبرت الهيئة أن هذا القرار سيغير مجرى القضية ويطلق يد قاضي التحقيق في بحثه عن الحقيقة، وبالتالي تعطل دور بشير العكرمي في قضية الجهاز السري لـ"حركة النهضة"، والغرفة السوداء في وزارة الداخلية، بعد سنوات من نجاح النهضة في اختراق القضاء ومحاولة توظيفه لخدمتها".

ولفت المقال النظر إلى أنّه، "بموازاة هذا الجدل، الذي لا يتوقف حول الاغتيالات السياسية في تونس، يثير الرئيس التونسي قيس سعيد كل يوم جدلاً آخر حول القضاء ودوره، بعد تحولات 25 تموز 2021 الجذرية، ذلك أنه لا يفوت فرصة للإشارة، وحتى التنديد، بتقاعس القضاء عن القيام بدوره في ملاحقة جرائم الحقبة السابقة المتعلقة بالفساد والإرهاب. بل ذهب بعيداً في اتهام القضاة بالانحياز السياسي قائلاً: "للأسف قصور العدالة تتسلل إليها إلى حدّ يوم الناس هذا السياسة، وحين تتسلل السياسة إلى قصور العدالة ويجلس رجال السياسة على آرائك القضاة بلباس القضاة، فإن العدالة تخرج من تلك القصور".

 

وذّكر نظيف، أنّ "الرئيس سعيد كان قد لوّح منذ شهور بأنه مهتم بقضية الجهاز السري لـ"حركة النهضة" – ولو ضمنياً – مشدداً على أن "الدولة وحدها هي التي يجب أن تحتكر القوة المسلحة"، مشيراً إلى الفصل 17 من الدستور التونسي الذي يقول: "تحتكر الدولة إنشاء القوات المسلحة، وقوات الأمن الداخلي، ويكون ذلك بمقتضى القانون ولخدمة المصلحة العامة". كما بدا مهتماً بقضية الاغتيالات السياسية في استقباله عائلتي شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وهو ما يكشف عن توجهه مستقبلاً للضغط من أجل فتح هذه الملفات، بشكل لا يمكن لـ"حركة النهضة" معه أن تنجح في مواصلة مسار التصدي لكشف الحقيقة، كما دأبت على ذلك خلال السنوات الماضية، سواء من خلال أدواتها داخل الدولة أم عبر تحالفاتها السياسية، كما هي الحال في حقبة التوافقية السياسية مع الباجي قائد السبسي" (2014-2019).

 وختم مقاله، بالقول إنّ "هذا النقد الموجع الذي يوجهه قيس سعيد للقضاء دائماً، يمكن أن يكون في أحد وجوهه محاولة من الرئيس لتوظيف القضاء لمصلحته أو إخضاعه، وهذه فرضية تبقى وجيهةً، ولكن هل يمكن لهذا التفسير المثالي المدفوع بشحنة حقوقية شديدة الصوابية أن يخفي حقيقةً لا يمكن أن يختلف فيها اثنان في تونس، وهي أن هذا القضاء نفسه يعاني من فساد هيكلي وهشاشة ذاتية لا تمكنه من أن يكون رافعةً للدولة القانون والمؤسسات، التي يبشر بها الجميع من دون أن نراها، فضلاً عن أن يقدم الدروس حول النزاهة والعدالة والاستقلالية!!".

 

  

{if $pageType eq 1}{literal}