Menu

ترشيد الدّعم والتحكم في كتلة الأجور وهيكلة المؤسسات.. إملاء أم وعي بالإصلاح


سكوب أنفو-رحمة خميسي

نشرت مساء أمس الأربعاء، وزارة المالية تقريرها حول قانون المالية لسنة 2022، الذي اعتبرت أنّه إطارا للانطلاق في تفعيل عدة إصلاحات والبدء في تحقيق التصحيح المرجو لوضعية المالية العمومية، مما سيساهم في دفع نسق الاستثمار وتحقيق نمو اقتصادي شامل وتضامني ومستدام، إلى جانب العمل على تحسين حوكمة إدارة القطاع العام بجميع مكوناته.

ويبلغ حجم ميزانية الدّولة لسنة 2022 بـ 57291 م.د أي بزيادة 2.3 %أو 1771 م.د مقارنة بقانون المالية التعديلي لسنة 2021، والتي قدّرت بناء على عدد من الفرضيات أهمها تحقيق نسبة نمّو اقتصادي في حدود 6.2 بالمائة، وعلى معدل سعر برميل النفط في حدود 75 دولار مقابل معدل 70 دولار الذي تمّ على أساسه إعداد الميزانيّة التعديلية لسنة 2021، وأيضا بالاعتماد على التوّصل لاتفاق مع صندوق النقد.

وتؤكد وزارة المالية، في التقرير المنشور، أنّ الرهان الحالي هو التقليص من عجز الميزانية وحاجيات التمويل إلى مستويات متناسبة مع إمكانيات الاقتراض المتاحة، مبرزة أنّ المحافظة على سلامة التوازنات المالية وضمان استدامة الدين العمومي، يستوجب اتخاذ جملة من الإصلاحات والإجراءات لترشيد النفقات وخاصة نفقات التأجير ونفقات الدعم والتحكم في كتلة الأجور وإعادة هيكلة الوظيفة العمومية.

وسيكون ذلك في خطوة أولى عبر التحكم في كتلة الأجور وإعادة هيكلة الوظيفة العمومية، باعتماد ترشيد الزيادات في الأجور، وعدم تفعيل القانون عدد 38 لسنة 2020 والمتعلق بانتداب من طالت بطالتهم من حاملي الشهادات العليا، والعمل قدر الإمكان على تجميد الانتدابات باستثناء خريجي مدارس التكوين، والانتدابات الموجهة في بعض القطاعات الحساسة ذات الأولوية، وعدم اللجوء إلى أي تعويض للشغورات المسجلة خلال السنة والتأكيد على تغطية الحاجيات من الموارد البشرية باعتماد إعادة التوظيف سواء بين الإدارات والهياكل الوزارية أو في إطار العمل على تطبيق برنامج الحراك الوظيفي بين الإدارات المركزية والمحلية، مزيد التحكم وترشيد منحة الإنتاج غير المدمجة بالمرتب المسندة وربطها فعليا بالأداء دون تجاوز معدل 80%، وعدم اللجوء إلى صرف ساعات إضافية وإسناد استراحة تعويضية بالنسبة للساعات الإضافية المنجزة فعليا.

وفي خطوة ثانية، عبر إصلاح منظومة الدعم من خلال مراجعة سياسات الدعم وآليات التعويض لمساندة الاسر والحفاظ على المقدرة الشرائية والسلم الاجتماعي، وذلك خاصة من خلال، ترشيد نفقات الدّعم، سيكون ذلك عبر تفعيل التعديل الآلي للأسعار بالنسبة للمواد البترولية (بنزين، غازوال عادي، غازوال 50 (بنسبة 3 % عوضا عن 5 % معتمدة سنة 2021، مع مراعاة الفئات الهشة من خلال عدم إقرار زيادة في قوارير الغاز المسال، إرساء التعديل الآلي للأسعار بصفة دورية ومحددة بالنسبة للكهرباء والغاز، ومزيد التحكم في مسالك التوزيع بالنسبة للمواد الأساسية.

قانون المالية لسنة 2022، كان قد لاقى عديد الانتقادات من قبل سياسيين وخبراء اقتصاديين، وقفوا في قراءاتهم للميزانية على مواطن الخلل والنقص فيها، والتي من أبرزها هو فقدانها لأي إجراءات "ثورية أو اجتماعية واصلاحية"، من جانبه، أكّد الخبير الاقتصادي والرئيس الشرفي لهيئة الخبراء المحاسبين، نبيل عبد اللطيف، أنّ قانون المالية 2022 هو قانون وظيفي يقتصر على الثلاثي الأوّل فقط من السنة المقبلة، في انتظار المفاوضات مع صندوق النقد، وفق قوله

كما أكد عبد اللطيف، أنّ القانون لم يقم على زيادات كبرى في الضرائب وليس هناك معالجة لبرامج الدعم، ولم يكن في مستوى تطلعات التونسيين، بحسب تعبيره.

من جهته، اعتبر الخبير المحاسب والقيادي بحزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني، أنّ "عديد الإجراءات المضمّنة في هذا المشروع تكتسي صبغة ترقيعية"، لافتا إلى أنّ الالتجاء إلى فرض إجراءات جبائية جديدة كل سنة وتغيير الإجراءات السابقة يجعل الجباية في تونس معقدة للغاية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استقرار تشريعي في القطاع الجبائي، مشددًا على ضرورة أن يتضمن قانون المالية أحكام ميزانية متوازنة وواقعية مع فرضيات معقولة ومدروسة وغير مضخّمة مع عجز ميزانية يكون قريبًا من الواقع، وفق تصريحه.

أمّا الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل سامي الطاهري -الجهة المغيبة وفق تصريحات الأمناء بالمنظمة الشغيلة في إعداد قانون المالية لسنة 2022، حيث لم تقع استشاراتهم عند ضبط الميزانية خاصّة فيما يتعلّق بالإجراءات التي تخص الجانب الاجتماعي- فقد اعتبر أنّ مرسوم المالية العمومية لسنة 2022 قد تمّت صياغته في الحجرات المظلمة ودون استشارة أي طرف، ما يؤكد أنّ المسألتين الاجتماعية والاقتصادية، مازالتا تحت هيمنة رؤية ليبيرالية متوحشة، ولكن بأقنعة جديدة براقة، وأنّ جيب التونسيات والتونسيين أقرب للنهب ولتمويل هذه الميزانية ، بحسب توصيفه.

وبالعودة للفرضيات التي قدّرت عليها الميزانية الجديدة، نقف على أهمها وهي أمل الحكومة في التوّصل لاتفاق مع صندوق النقد خلال المفاوضات التي من المقرّر أن تنطلق في مفتتح السنة القادمة 2022، وفي هذا السياق، كان صندوق النقد ومن خلفه المؤسسات المالية المانحة الأخرى، قد اشترطت على تونس حزمة من الاملاءات تحت مسمّى 'الإصلاحات' والتي على الدولة التقيد بتنفيذها مقابل الحصول على قرض بقيمة 4 مليون دينار، هذه الإصلاحات تتمثل في أربعة محاور كبرى، وهي التخفيض في كتلة الأجور، والتقليص من نفقات الدّعم، وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية أو التفويت في رأس مال أو جزء من بعضها، والإصلاح الجبائي، شرط موافقة الأطراف الاجتماعية خاصّة الاتحاد العام التونسي للشغل باعتباره الخيمة الكبرى التي ينضوي تحتها أكبر عدد من العاملين والأجراء.

وزيرة المالية نفسها، أقرّت بأنّ الإجراءات المضمنة بقانون المالية لسنة 2022، هي مؤشر أولي على الانطلاق في تنفيذ الإصلاحات التي أملاها الصندوق، وأنّها أيضا بصدد الانكباب على إعداد وثيقة بعنوان "الإصلاحات الكبرى"، التي قالت إنّها تتوافق مع طلبات صندوق النقد ومع إيمان الدولة التونسية بضروريتها، وفق تقديرها.

 

  

{if $pageType eq 1}{literal}