Menu

مذكرات الصيد: الغرسلي كان محصنّا من إحدى الدوائر الحزبيّة و يساوم على منصب رئيس حكومة


سكوب أنفو-تونس

تمر اليوم الاربعاء 24 نوفمبر 2021، الذكرى السادسة لعملية محمد الخامس الإرهابية التي استهدفت حافلة الأمن الرئاسي في قلب العاصمة مما أسفر عن استشهاد 12 بطلا من أعوان الامن الرئاسي.

وقدّم الحبيب الصيد رئيس الحكومة، وقتها شهادته في كتابه الصادر مؤخرا، "الحبيب الصيد في حديث الذاكرة"، حول هذه العملية الجبانة والتي كانت ثالث عملية ارهابية منذ توليه رئاسة الحكومة بعد عملية باردو وعملية امبريال سوسة.

و كشف الصيد أنه لم يتردد بعدها في إقالة وزير الداخلية ناجم الغرسلي.

وجاء في كتاب الصيد "لاحظت لدى وزير الداخلية مع مرور الوقت إصابته بنوع من الغرور والتبجح بفعل اتصالاته المكثفة بإحدى الدوائر الحزبية التي بدا له فيها ما يشبه الحصانة لشخصه واعتقاده بأنه قد يساوم بها يوما ما على رئاسة الحكومة فضلا عن اتصالاته مع بعض الاشخاص غير الرسميين التابعين لبعض الدوائر العليا للدولة والتي كان من المفروض تجنبها بحكم منصبه الحساس. أما بالنسبة إلى كاتب الدولة ورغم معارضة رئيس الجمهورية تسميته في البداية في ذلك المنصب فإنني تمسكت به ولكن اتضح لي في ما بعد عدم القدرة على مواصلة العمل معه في مناخ تنعدم فيه الثقة المطلقة والتواصل المحكم بين رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية".

و تابع "صحيح أن خطة التوقي الشاملة التي وضعتها الوزارة مكنت من التصدي للعديد من العمليات الارهابية ومنها ما هو أخطر من الجريمة التي جدت في شارع محمد الخامس ولكن كان من الواضح أن هناك تقصيرا امنيا فادحا ادى الى هذه العملية على غرار الحفاظ على المأوى نفسه لسنوات عدة لركن الحافلة في موقع مكشوف دون حراسة جدية حيث كان المكلف مبتدئا من المنتدبين الجدد. ولما حصل المكروه لم يعد الرأي العام يحتمل مثل هذه العمليات البشعة ولم اعد اقبل بالترقب أكثر لمجابهة الوضع سيما بعدما تبين لي من إخلالات داخل الوزارة بصورة تمس من مناخ الثقة التي كانت تربطني بكل من وزير الداخلية وكاتب الدولة المكلف بالأمن".

كما أضاف "عندما وقعت العملية الارهابية الثالثة يوم 24 نوفمبر 2015 وكانت هذه المرة على مسافة أمتار من وزارة الداخلية اي في شارع محمد الخامس لم يكن هناك تردد في اقالة وزير الداخلية ناجم الغرسلي ضمن تحوير وزاري موسع. لقد وصل أنذاك الإرهاب الى درجة متقدمة جدا من الخطورة من حيث تغلغله في قلب العاصمة مما انجر عنه استشهاد 12 عونا من الامن الرئاسي وجرح 20 أخرين من بينهم 4 مدنيين بعد ان أقدم الارهابي حسام العبدلي على استعمال حزام ناسف وتفجير نفسه في مدخل الحافلة المخصصة لنقل اعوان الامن الرئاسي من شارع محمد الخامس إلى مقر عملهم بقصر قرطاج. وقد تعهد قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الارهاب بهذه القضية التي شملت 12 متهما".

وواصل موضحا، "كان من الضروري عندئذ اتخاذ القرار الحاسم والسريع الذي عزلت بموجبه يوم 1 ديسمبر 2015 كاتب الدولة المكلف بالأمن مع حذف الخطة من الاساس وكذلك تعيين مديرين عامين جديدين على راس المصالح المختصة والمصالح الفنية وتسمية السيد عبد الرحمان الحاج علي في خطة مدير عام للأمن الوطني. وكان هذا القرار من قبيل الاجراء التقني العاجل قبل المرور الى الاجراء السياسي الاجل اي عزل وزير الداخلية في إطار التحوير الوزاري الجزئي الذي اعلنت عن نيتي القيام به يوم 28 نوفمبر 2015 أثناء مناقشة مشروع ميزانية الوزارة في مجلس نواب الشعب. وقد قلت للنواب أنذاك انه بعد مرور سنة على التشكيلة الحكومية فقد حاد وقت التقييم والعزم على اجراء بعض التغييرات الجزئية بعد التشاور مع رئيس الجمهورية".

  

{if $pageType eq 1}{literal}