Menu

خبير مالي: 4 محاور استراتيجية تجنّب تونس اللجوء إلى صندوق النقد الدولي


سكوب أنفو-تونس

اعتبر الخبير المالي ياسين بن إسماعيل، أنّ الدينار التونسي لا يزال يفقد قيمته بعد فترة طويلة من الصعوبات الاقتصادية التي وصلت حاليا إلى ذروتها.

وتابع أنّ هذا الوضع الاقتصادي الصعب الذي تفاقم بسبب أزمة سياسية معقدة يجبر السلطة التنفيذية على إعادة ضبط جميع السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية وسياسات أسعار الصرف.

وكشف بن اسماعيل، في حديث مع وكالة تونس إفريقيا لأنباء، اليوم الاثنين 15 نوفمبر 2021، أنّه من المطلوب التغيير في ترسانة القوانين الاقتصادية. وبمجرد إجراء هذا التغيير، قد يسمح لتونس بتجنب اللجوء إلى صندوق النقد الدولي.

المحاور الاستراتيجية الأربعة المطلوبة

وقال بن إسماعيل في تصريح للوكالة، إن "تونس لا تحتاج إلى استخدام صندوق النقد الدولي ويجب أن يتم تمويل الاقتصاد داخليا".

ولكن للقيام بذلك، سيكون من الضروري العمل على مستوى أربعة محاور استراتيجية، اثنان منها جزء من الاقتصاد الحقيقي، وهما هيكل نظام التوزيع الضريبي (المباشر وغير المباشر) و إنشاء سندات ملكية ل 10.5 مليون هكتار من الأراضي الزراعية.

أما المحوران الآخران فيتعلقان بالاقتصاد النقدي، وهما: اقتباس الدينار وسياسات سعر الصرف والسياسات التحوطية والنقدية الكلية.

وأفاد بأن المسألة تتعلق في الواقع بتحسين السياسات لإعادة تدوير المدخرات الوطنية من خلال القطاع المصرفي والمالي، الذي تشرف عليه مؤسسة سيادية باعتبارها المقرض الملاذ الأخير، بهدف تطوير الجهاز الإنتاجي الذي دمرته بالفعل الواردات المفرطة.

تسنيد الأراضي الزراعية

وبالنسبة لبن إسماعيل، من الضروري إنشاء سندات ملكية ل 10.5 مليون هكتار من الأراضي الزراعية القائمة، منها 500 ألف هكتار تحت ملكية الدولة، و3.5 مليون هكتار أرض جماعية، و6.5 مليون هكتار مملوكة للقطاع الخاص.

وهكذا، فإن رئيس الجمهورية مدعو إلى إصدار مرسوم - كما فعل فيما يتعلق بجواز السفر للتطعيم ضد الفيروس التاجي - بتمليك الأراضي الزراعية.

التغيير في النظام الضريبي

أما الاقتراح الثاني فهو ذو طابع مالي ويتعلق بتغيير النظام الضريبي المسؤول عن توزيع الثروة في البلاد.

وفي هذا الصدد، بيّن الخبير المالي، أن عائدات الدولة الضريبية كانت خلال السبعينات والثمانينات تستند إلى الضرائب المباشرة (ما يصل إلى 80 في المائة من إيرادات البلد الضريبية مقابل 20 في المائة فقط للضريبة غير المباشرة). ومع ذلك، فمنذ عام 2000، حدث تراجع كامل، مما مكن من الحصول على 80٪ من إيرادات الدولة من الضرائب غير المباشرة (ضريبة القيمة المضافة بشكل رئيسي) و20٪ فقط من الضرائب المباشرة.

و لا ينصح بن اسماعيل بفرض ضريبة غير مباشرة على اقتصاد لم يصل بعد إلى العمالة الكاملة، كما هو الحال بالنسبة للاقتصاد التونسي، الذي يعمل بنسبة 30٪ فقط من طاقته.

إذ أن "ضريبة مثل ضريبة القيمة المضافة تعمل مباشرة على التضخم لأنها تشكل عنصر تكلفة يضر بالقدرة التنافسية للشركة وتكافؤ القوة الشرائية للمستهلك. وبالتالي فهو عامل موات لتنمية الاقتصاد غير الرسمي"، وفق تفسيره.

خفض ضريبة القيمة المضافة إلى 10٪ وتوسيع القاعدة الضريبية

يقترح ياسين بن إسماعيل كحل لخفض معدل ضريبة القيمة المضافة كخطوة أولى وتدريجيا بحيث يحدده بنحو 10٪ والعمل مقابل توسيع القاعدة الضريبية.

كما يقترح إعفاء الأدوية والإسكان، بهدف زيادة القوة الشرائية للتونسيين دون زيادة الأجور، بهدف تمكينهم من امتلاك منزل.

دينار ورمز الصرف

وفي هذا الصدد، يدعو الخبير، السلطة التنفيذية إلى اغتنام هذه الفترة التي اتسمت بتطبيق المادة 80 من الدستور لتنفيذ اقتراحين نقدي ومالي.

إنها مسألة إعادة الدينار التونسي إلى قيمته (كما كان الحال في عام 2010 - وهو عام مرجعي)، مع إنشاء ممر (يجب أن يتراوح نطاق التباين بين -5٪ و+5٪ لليورو على سبيل المثال للتداول بسعر 1500 دينار). وقال إنه من المرجح أن يكون لهذا الإجراء تأثير إيجابي على الاقتصاد الوطني، مقارنا تأثير سعر الصرف على الاقتصاد الوطني، بتأثير خلايا الدم الحمراء على جسم الإنسان، مما يجعل من الممكن التصرف بناء على الأسعار.

أما الإجراء الثاني فهو تغيير قانون الصرف بحيث يتيح للمقيمين إمكانية فتح حسابات مقومة بالعملات الأجنبية دون سقف، ولكن بشرط أن يضعوا حدا أقصى للسحب بالعملات الأجنبية بنسبة 50٪. والنصف الآخر لا يمكن الإفراج عنه إلا بالدينار التونسي".

التدخل في أسباب الأزمة

أما الإجراء الثالث فيتعلق، بحسب بن إسماعيل، بتخفيض سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي من 6.25٪ إلى 3.25٪ للاستجابة بشكل أفضل للحجم الحقيقي للمدخرات الوطنية، مع دمج مدخرات البنوك وصناديق الاستثمار، فضلا عن مدخرات الاقتصاد الموازي الخارج عن سيطرة البنك المركزي.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن السلطة التنفيذية مدعوة، وفقا للأكاديمي رضا قويعة، إلى معالجة أعراض الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعاني منها البلاد.

فبالنسبة للخبير الأكاديمي، فإن العوامل السياسية هي الأسباب الأولى لهذه الأزمة.

لكنه يستشهد بعوامل أخرى تحتاج إلى معالجة:

انخفاض الثقة في الخدمات الإدارية والهياكل السياسية،

سوء إدارة المؤسسات العامة التي كانت في السابق مزودة للأموال،

عدم وجود خطة اقتصادية واجتماعية متوسطة وطويلة الأجل وسياسة لتعزيز خلق الثروة في المناطق الداخلية من البلاد،

عدم اندماج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد من أجل تجديد إيرادات الدولة وتنظيف مناخ الأعمال التجارية والاجتماعية،

عدم وجود سياسة سعر الصرف التي يمكن أن تسهل كل من تحسين الاستثمار الأجنبي المباشر

وسداد الديون الخارجية.

ويعتقد أن نهاية الأزمة الاقتصادية لا يمكن أن نأمل إلا بفضل تحسن كل هذه العوامل التي تعوق النمو الاقتصادي وتعيق تنمية البلاد.

وفي هذا الصدد، يدعو قويعة إلى بناء الثقة، واختيار نموذج اقتصادي شامل للجميع ونظام مالي يمكن أن يحفز الاستثمار المحلي والأجنبي من أجل ضمان استئناف النمو والاستقرار الاجتماعي والأمني للبلد. 

{if $pageType eq 1}{literal}