Menu

مذّكرات الصيد: حرّاس متحف باردو كانوا في المقهى عند العملية الإرهابية وأعوان سلبوا الضحايا أمتعتهم


سكوب أنفو-تونس

نشر موقع صحيفة الشارع المغاربي، اليوم الثلاثاء، مقتطفا من كتاب رئيس الحكومة الأسبق الحبيب الصيد الذي حمل عنوان، "الحبيب الصيد حديث الذاكرة"، والذي تحدّث في جزء منه عن تفاصيل العملية الإرهابية التي جدّت سنة 2015 بمتحف باردو، وخلّفت 23 قتيلا من بينهم سيّاح وأمنيين، وعن ردود الفعل الدولية التي خلّفها الهجوم الإرهابي.

وقال الصيد في كتابه، "كانت هذه العملية بمثابة الصاعقة التي ضربت قلب العاصمة بسبب ما اتسم به العمل الامني في بعض المستويات من تراخ ونوع من اللامبالاة وسوء التنسيق بين الهياكل الأمنية، وربما كان ضعف التنسيق يرجع أيضا لغياب خطة المدير العام للأمن الوطني عند تسمية السيد رفيق الشلي كاتب دولة لدى وزير الداخلية مكلفا بالأمن، حيث كان من المؤلم آنذاك التقليص من الوظائف وتركيز سلطة القرار بما يضمن تجنب تشتت المسؤوليات، ولكن مع الاسف ومع مرور الوقت تراجع التنسيق بل وربما حصل مزيد من التنافر خاصة بين هيكلي الامن والحرس الوطني".

وتابع بالقول، "لقد تألمت كثيرا لما حصل من نتائج مروعة جراء هذه العملية الغادرة، خاصة عندما علمت ان هناك تقصيرا فادحا على مستوى المرافقة الامنية لحافلات السياح القادمة للعاصمة من ميناء حلق الوادي وكذلك على صعيد خطة الوقاية الامنية لمبنى مجلس نواب الشعب، فقد اتضح ان حراسة المجلس المحمولة على عاتق الامن الرئاسي من الداخل وعلى ادارة حماية المؤسسات بوحدات التدخل من الخارج لم تكن في المستوى المأمول من حيث اليقظة الحازمة، وتجلى من التحريات ان كلاهما قصر في جهود التنسيق والتكامل بما انعكس على نجاعة الاجراءات الامنية اللازمة للوقاية من اي خطر خارجي".

وأضاف، "لقد استاء الجميع من ذلك وأذكر أن اليابان التي فقدت اثنين من مواطنيها في العملية عبرت بدورها عن غضبها الشديد لما بلغتها معلومة تفيد بأن حراس المكان كانوا في المقهى، وأن بعض الأعوان لم يتورعوا عن سلب الضحايا وسرقة بعض المتاع من الجثث الملقاة على الأرض".

ومضى بالقول، "عندما قمت بزيارتي الثانية لمستشفى شارل نيكول حوالي منتصف الليل بعد الواقعة بهدف الاطلاع على سير العناية بالمصابين ومدى الرعاية التي يلقونها في المستشفى، ووجدت عندئذ في الرواق إحدى الموظفات بسفارة اسبانيا بصدد البحث عن مفقودين من السياج الاسبان، فأسديت التعليمات لمدير الاقليم بالتوجه مع فرقة الانياب للبحث عنهما في كافة ارجاء متحف باردو وقد ساءني جدا عندما عاد لي المسؤول الامني بعد انتهاء مهمته ليعلمني بأنه ليس هناك اثر لهما، وبأن البحث عن المفقودين لم يؤد إلى أية نتيجة، ما يرجح أنهما غادرا مكان الواقعة منذ مدة بينما فوجئت من الغد صباحا بوسائل الاعلام وهي بصدد بث خبر خروج المفقودين آنذاك من مسرح الجريمة، واللذين كانا مختبئين بأحد أجنحة المتحف طيلة العملية الارهابية وبقيا في المخبأ كامل الليل، ولذلك بادرت بتسليط عقوبات شديدة على المسؤولين الامنيين المعنيين في الجهة وفي مقدمتهم مدير الإقليم". 

{if $pageType eq 1}{literal}