Menu

من أجل حوار وطني سيادي شعبي وقاعدي ومباشر ولا مركزي ومقرر


من المحمود جدا والمثلج للصدور أن يبدأ حوار تونسي وطني سيادي بمفاهيم وحقائق ووقائع تونسية ويكون قاعديا ومباشرا ولا مركزيا ومقررا وضمن مؤسسات الدولة وبين الذين سوف يبنون المستقبل وبعيدا عن بؤر التبعية والإفساد والفساد وأدواتهم ووظائفهم ومع أبناء الوطن الواحد والشعب الواحد لا عبر وسائط تابعة ولا في أطر مخترقة لا تؤدي إلا إلى مزيد التبعية والإرهاب والفساد والتجويع والتطبيع، حيث يصح في الحقيقة القول ان غياب هذا الحوار بهذا المغزى أو تغييب هؤلاء قسريا وقهريا بهذا المعنى هو الذي أدى فيما أدى إليه إلى تحول البعض إلى لقمة سائغة أنتجت انتاجا من أجل ذلك وارتماء البعض في أحضان أعداء الوطن والشعب في الخارج وأدواتهم في الداخل مما أضر ببلدنا وظلم شعبنا ونجم عنه عدد مهول من الضحايا من القتل والموت إلى الإخفاق واليأس والإحباط والشلل والضياع وسائر أنواع الجريمة المصنعة أجنبيا ومحليا وإراديا ولا إراديا. لا بد من أن يكون هذا الحوار المأمول والمرتقب من نفس جنس وطبيعة ما حصل في تونس منذ 17 ديسمبر 2010 إلى 25 جويلية 2021 مع فارق في الدرجة لا في الطبيعة ومع نفس جنس الفاعلين ولكن بتوسع ومع نفس فئة الشباب الثائر الغالبة وبتوسع ودون لا فئوية بحتة ولا شبابوية صرفة فثمة ببساطة من كان شابا وثمة من أصبح الآن شابا وثمة من لم يكن شابا وثمة من ليس الآن مجرد شبيبي، وعندما نقول من نفس جنس وطبيعة لا نقصد لا نوعا اجتماعيا وطبقيا ولا نوعا ثوريا وسياسيا بعينه ولا نوعا انتظاميا محددا وإنما نقصد فقط ذلك التحول من حالة عصيان شعبي مواطني ضد الاستبداد والطوارئ من ظلم ومنع للحركة والجولان ومنع للتظاهر وقتها إلى حركة اتتفاضية جزئية وقتها أيضا إلى حركة ثورية واسعة النطاق تم الانقلاب عليها في تلك الزمنية أيضا وأيضا ثم كل هذا المسار المنتظم رغم تقطعه كل هذه السنوات العشر الفارطة. في الشكل، تواصلا وفعلا وانجازا وفي المضمون، تنمويا وقانونيا وسياسيا وحضاريا، لا بد من أن يكون كل شيء أفقيا في سياق حوار عابر للبنى التقليدية والهرمية المصادرة وعابر للنظام الاجتماعي والسياسي والقانوني ولا يكون لا فوقيا ولا تسلطيا ولا مسقطا ولا فردانيا ولا تفرديا وأحاديا وموجها في اتجاه واحد ولا شكليا ولا مغلقا ولكن لا عبثيا ولا فوضويا ولا مفتوحا لمدة طويلة. انه إذن نهج مثمر نبيل ومنهج منتج لائق وهو قرار مطلوب شعبيا ولا بد من أن يكون منظما جدا ومسقفا بدقة وصلب عملية الإصلاح وبوصلتها، وبما انه أصبح قرار دولة فمستوى الالتزام به يجب أن يكون حتما من نفس صنف وطينة فلسفة إطلاقه. إننا عندما نسأل ما معنى هذا الحوار لا نعني غير آلية تستبدل ما وقع منذ هيئة بن عاشور وحتى يومنا هذا ولا نعني إلا حكم الشعب بواسطة قرار الشعب ولا نعني سوى إعطاء الحق والقيمة والفرصة والإطار لطيف مهم من الفاعلين من استشارة ورأي ورؤية وتصور ومشروع ومبادرات وتطلعات يمكن أن تكون شاملة وفي نفس الوقت موزعة على قطاعات واختصاصات وملفات وبين لجان وحكومة ورئاسة أو في إطار موحد أشمل متكامل ومتعاون ومنسجم وبمضامين مختلفة سياسيا ودستوريا وقانونيا واقتصاديا واجتماعيا وكله متداخل في الحقيقة. غير أن الأهم قاعديا هو كون هذا الحوار ليس لقاءات وليس مفاوضات وليس توافقات وليس مساومات وترضيات وصفقات بل حوار تأسيسي لا نخبوي لمجرد التفكير ولا حوارا اجتماعيا مطلبيا وحسب في موضوع الصناديق الاجتماعية مثلا ولا اقتصاديا تفاهميا برنامجيا في موضوع الدعم مثلا ولا مجرد مجتمعي ثقافوي حول الميراث مثلا ولا حوارا سياسيا سياسويا حول حصص السلطة مثلا بل وطنيا وشعبيا وبأهداف وقرارات وآليات تنمية ونتائج ثقافة ورد أمانة للشعب بعد الاستماع المتبادل العميق والنقاش المستفيض والاشتراك المعمق والقرار الجماعي. واننا عندما نسأل ما معنى الحوارا القاعدي فإننا نقصد أن يكون كما في العنوان لا مركزيا ومفتوحا وشعبيا مواطنيا تداوليا يحقق وينفذ الديمقراطية المشتركية التداولية والتقريرية أي الديمقراطية الجماعية كديناميكية مبادرات وقرارات تهم القوانين والمشاريع مع كل حملة المشاريع. ولنا في تونس تجارب سابقة مثل المنتديات (فكرة الفوروم التي مارسناها في تونس ضمن فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي وحركة المعطلين عن العمل والحركات الداعمة للنضالات الاجتماعية) ومورست قبل وبعد ديسمبر وجانفي 2010 و2011 في عدة أطر نضالية اجتماعية جماهيرية أحيانا وأحيانا مجموعاتية وحلقاتية وبأشكال متشابهة مختلفة. ومن الممكن أن نعدد هذه التجارب في عمل آخر. واننا عندما نقول ما الذي يعنيه الحوارا الوطني السيادي فإننا نقصد كل هذا وفي صلبه مشروع الديمقراطية كمقاومة وتحرر وتحرير وانعتاق من سبر مباشر واستفتاء مباشر للآراء ونقاش المشاريع إلى عصف الأفكار والمبادرات إلى صهر الجهود حتى استكمالها بأشكال متقاربة وعلى عدة أيام عندما يحين موعد الاستفتاء الديمقراطي التعددي الفعلي كموعد وطني للحسم بين مشاريع وأنظمة ونظم ومنظومات لا بصيغ معسكر نعم أو لا بلا مشاركة فعلية ومعسكر إما وإما بلا شراكة فعلية. من الاستشاري إلى التشاوري إلى الحواري إلى التقريري إذن ومن كيفية استصدار القرار وابداعه ابتكاره واستنباط الحلول إلى تصعيد هذا القرار وتصدير هذا القرار أو التصديق عليه بعد اتخاذه ومن ثم اعتماده بعد أوسع نقاش عام ممكن ولكن مرة أخرى منظما جدا ومحددا جدا ومسقفا بدقة وبرهان كبير جدا لا مكان فيه للخطأ عند التنفيذ وعند النتيجة، نعم نسبيا على أية حال

{if $pageType eq 1}{literal}