Menu

حكومة بودن: استعادة النظام العام وتنظيم الشأن العام وترتيب ممهدات الخروج من الطوارئ والاستثناء


صلاح الداوودي

ليس النظام العام هنا نظاما أمنيا بحتا بل مفهوم سياسي وقانوني شاسع وهو شأن من شؤون الدولة والمجتمع ومرتبط بالشأن العام في مفهومه الواسع شعبيا ومؤسساتيا حتى انبعاث سلطات جديدة. وأساسا ودون خلط بين حالة الطوارئ وحالة الاستثناء مع انهما واقعيا متداخلتان، سوف تنكب جهود حكومة السيدة نجلاء بودن حسب فهمنا على استعادة النظام العام بما فيه من نظام أمني ومن نظام اقتصادي ومن نظام صحي ومن نظام تعليمي... بما يتطلب استعادة تنظيم الدولة وحفظ كيانها وصيانة كيان الجمهورية واركانها بما في ذلك نظامها القضائي ونظامها الدستوري حاليا ولاحقا. وهو ما تعنيه كل الفلسفة الواردة في خطاب أداء اليمين من ناحية مقاومة الفساد ومن ناحية تنظيم عمل الدولة وعمل الإدارات وإصلاح هيكلة الوزارات وأعمالها كما المعاملات والحقوق المتساوية للمواطنين وإنفاذ القانون وإلى ما هنالك. وهو ما توحي به أيضا وبصفة تكاملية كلمة السيد رئيس الجمهورية. وهو ما تعنيه أيضا فلسفة حسن تسيير وإدارة وإنقاذ المرافق العمومية الحيوية والخدمات الأساسية والقطاعات الاستراتيجية ووضع لبنات بناء جديد في كل المؤسسات والقطاعات ومنها الفلاحة والبيئة وغيرهما. وما تعنيه أيضا روحية رعاية حق المبادرة والعمل وتشجيع نوع من جديد من المقاربة التنموية الاقتصادية والاجتماعية وخاصة مع الشباب التونسي في كل الجهات وكل المجالات. هذا وليس المجال هنا نقاش البرامج التفصيلية والآليات، أولا لأنها لم تعلن بعد وثانيا لأن نقاشها نقدي واستراتيجي أكثر مما هو استنتاجات أولية عامة وملاحظات أساسية متعلقة بتجوهات مرحلة انتقالية وفي نفس الوقت تأسيسية لما بعدها.

 

يساعد كل ذلك بما انه صورة مصغرة عن التدابير الاستثنائية المقبلة والتي ستنفذ الحكومة جزءا منها بما انها هي ذاتها حكومة حالة استثناء وتدابير استثنائية، يساعد على إنهاء حالة الطوارئ من جهة، ونتحدث هنا عن أسبابها وليس بالضرورة عن إيقاف العمل بها لأنها يمكن أن تتواصل حتى أثناء العودة للشعب وبعدها احتياطا وترسيخا للاستقرار وتحسن الأوضاع كلها والرجوع لحالة عادية جديدة مأمولة وقادمة لا محالة، ويساعد على تمهيد بيئة الخروج من حالة الاستثناء وهنا نتحدث عن نظام الحكم المقبل بعد الإصلاحات السياسية والدستورية والقانونية وهذه مهمة رئاسة الجمهورية واللجنة التي سوف يتم أحداثها وكل المراسيم الرئاسية اللاحقة لفترة الاستشارات والحوار والتغييرات التي ستتثكف في انتاج نظام انتخابي جديد ونظام سياسي جديد بعد حصول التعديلات المطلوبة ودخولها حيز التنفيذ بعد محك الديمقراطية وتكريس الجديد عبر إرادة الشعب العامة وتحقيق الحد المطلوب من السيادة الشعبية في هذه المرحلة والتي يقوم عليها كل توجه وطني سيادي للحاضر والمستقبل.

 

تتطلع غالبية شعبنا كما هو واضح إلى ضمان حسن سير كل دواليب الحياة وقيام الدولة عن طريق الحكومة أساسا بكل وظائفها الوطنية الكيانية والقانونية والمعيشية للاقتراب أكثر ما يمكن من التطلعات الشعبية الآجلة والعاجلة وتتطلع غالبية المجتمع السياسي والمدني إلى آفاق جديدة بعد عدة أشهر يتنظم فيها الشأن العام ويدار على أسس سليمة تخدم مفهوم السيادة ومفهوم الديمقراطية ومفاهيم الحرية والعدالة والكرامة وفي وضع طبيعي تكون فيه طرفا في المشترك الوطني الإصلاحي والتطلع الثوري الأهم الذي انطلق منذ سنوات وصودر وعطل وخرب. ولا نظن أن رئاسة الجمهورية ستتأخر في وضع الأطر والمواعيد والآليات.

 

إن الجلاء الجديد قاب قوسين أو أدنى وإن القرار والاستقلال والاستقرار في وطن الشهداء والأحرار والشرفاء مهمة الجميع بكل ما يستحقه الأمر من كد وكدح وتضحيات. وإن غدا لناظره لقريب.

 

 

{if $pageType eq 1}{literal}