Menu

تخطيط المدن...أحياء ومدن على هامش الجغرافيا وقطاع على هامش الدولة


سكوب أنفو-رحمة خميسي

ينّفذ أعضاء الجامعة الوطنية لمخططي المدن التونسيين، اعتصاما مفتوحا منذ شهر ماي الفارط بالقصبة وقرطاج، بعد التحاقهم باعتصام المهندسين من أجل الإبلاغ عن مشاكلهم والمتمثلّة أساسا في غياب الرؤية الوطنية والسياسية في هذا المجال الذي يوصف بالحيوي.

وأفاد الناطق الرسمي باسم الجامعة محمد علي الرقوبي، في حديث مع سكوب أنفو اليوم الاثنين، بأنّ قطاع تخطيط المدن مهمّش من قبل الدولة والحكومات المتعاقبة، التي لا تولي هذا المجال على أهميته أيّة عناية، ما يعكس حالة الفوضى وانعدام الرؤية والتخطيط على المستوى المجالي والجغرافي، على حدّ تعبيره.

وطالب الرقوبي، بضرورة سنّ قانون أساسي لتنظيم المهنة، لتوضيح وظيفة المعماري داخل الإدارة، معتبرا أنّ هذه المهنة ليست لها هويّة وحيّز ممارستها ضيّق وغير واضح، داعيا أيضا لإصلاح التكوين في تخطيط المدن، وتحديد المسار العلمي والتطبيقي بشكل واضح والابتعاد عن الخيار الذي وصفه بالهجين في علاقة بالتشغيل، موّضحا أنّ الإدارة التونسية تعتمد على مسارين اثنين وتخلط بينهما، وفق تصريحه.

وشدّد المتحدّث، على ضرورة إصلاح القطاع، وتوضيح كيفية عمل مخططو المدن، لاسيما في مكاتب الدراسات في القطاع الخاص، على اعتبار أنّ الاستشارات تتّم في هذه المكاتب، مبيّنا أنّ الدولة والمتمثلّة في وزارة التجهيز والإسكان لم تقم بهيكلة القطاع ووضعت على هامشها، مؤكدا عدم مشاركتهم في الصفقات العمومية بالنظر للشروط 'المجحفة' المفروضة عليهم، مطالبا بضرورة إيضاح سبل اندماج مخططي المدن الشبان في القطاعين الخاص والعام، وفق قوله.

ودعا الرقوبي، إلى ضرورة فتح المناظرات بالبلديات والولايات، على اعتبار أنّ مجالس التنمية الجهوية تشتغل اليوم دون مخطط مدن، مشيرا إلى وجود وثيقة تعتمدها الولاية والمتمثلّة في المخطط المديري للتنمية وتهيئة الولاية، لا يوجد من يحلّلها ويترجمها إلى برامج تفصيلية على أرض الواقع، على حدّ تعبيره.

وأكدّ الناطق باسم الجامعة، أنّ قطاع تخطيط المدن مهمّش، وليس هناك اشتغال على التنمية والتهيئة الإقليمية والمجالية وتخطيط المدن، معتبرا أنّ "ذلك هو المؤشر الأوّل على الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في تونس، والتي برزت أعراضها بالمدن والأقاليم، بسبب فقدانها للسياسات وتغييبها للخبراء المختصين في هذا المجال".

وأعلن المتحدّث، عن توجيه مطالبهم للحكومة الجديدة وخاصّة وزيرة التجهيز والإسكان ورئيس الجمهورية أيضا، بعد تفاقم ما وصفها بالمأساة التي يعيشها مخططو المدن الشبان الذين وجدوا أنفسهم على الهامش، على حدّ توصيفه.

  وطالب الرقوبي، بإنشاء وزارة تعنى بالمدينة والاندماج الإقليمي، بالتنسيق مع بقية الوزارات الأخرى، حيث تكون وظيفتها التخطيط والتنسيق وتوجيه الجهد المالي نحو إنشاء ودراسات المشاريع المستعجلة، على حدّ تقديره.

وشدّد الناطق باسم الجامعة، على أهمية الترفيع من شأن المدن، والانتقال إلى مستوى مدينة منظمة تتم الاستجابة فيها للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للمواطنين، وتشريكه في تطوير الأحياء عبر مجالس تدرس مشاكلها وتقترح الحلول لها، وأيضا تحديد أطر عمل حول المدنية عموما من خلال تنظيم وهيكلة التنقل والبنى التحتية، وتوفير الدّعم لمستحقي السكن، الذي أصبح حكرا على طبقة معينة بسبب غلاء الأسعار المشط، وفق قوله.

وأكدّ المتحدّث، ضرورة إرساء سياسة تضامنية على المستوى الاقتصادي، بحيث يقع التفكير في نماذج اقتصادية تسمح بالاستجابة للحقوق الأساسية للمواطن، لا سيما في علاقة بالسكن والبيئة السليمة وإطار حياة يحفظ الكرامة، وتوفير اقتصادات القرب وتنشيط الأحياء اقتصاديا عبر الاقتصاد الاجتماعي التضامني، وعبر إحياء فكرة التعاضد في الفلاحة في المدن، بحسب تصريحه.

واعتبر الرقوبي، أنّ الدولة تغيب العلم على مستوى إدارة المجموعات البشرية، خاصّة في المدن الغارقة في الفوضى، مطالبا بضرورة وضع برنامج وطني لتأهيل المدن والاحياء والقرى والاقاليم، معتبرا أنّها "مسألة عاجلة لأنّ إطار الحياة في تونس في تراجع على المستوى البيئي والتنظيمي والأمني".

 

 

 

 

   

{if $pageType eq 1}{literal}