Menu

تقرير البنك المركزي: الوضعية المالية العمومية تبعث على الانشغال وتقتضي سياسة التطهير


سكوب أنفو-تونس

نشر البنك المركزي اليوم الجمعة تقريره السنوي لسنة 2020، والذي أكدّ فيه محافظ البنك المركزي مروان العباسي أنّ الاقتصاد التونسي واجه صعوبات كبرى خلال سنة 2020، التي شهدت انتشارا واسعا لجائحة كوفيد - 19 غير المسبوقة، حيث سجل النمو الاقتصادي تراجعا لم يسبق له مثيل قدره - 8,8 كان له بالغ الأثر على التوازنات الاقتصادية الكلية.

وقال محافظ البنك في كلمة له ضمن التقرير، إنّ ذلك علاوة على الوقع الخارجي الناجم عن الأزمة الصحية التي ألحقت ضررا كبيرا بالاقتصاد العالمي، وخاصة لدى أهم البلدان الشريكة لتونس، معتبرا أنّ هذا الأداء السلبي يعود كذلك إلى استمرار، بل تفاقم الصعوبات الهيكلية التي ما انفك يعانيها المحيط الاقتصادي والاجتماعي الوطني.

وبيّن التقرير، أنّ الاقتصاد التونسي-الذي يتعرض أصلا لضغوط شديدة منذ عديد السنوات- قد جابه صدمة مزدوجة للعرض والطلب خلال السنة المنقضية، جراء انعكاسات الإجراءات التي وقع اتخاذها في تونس وفي البلدان الشريكة قصد احتواء انتشار الفيروس.

 ولفت إلى أنّ ذلك تزامن مع تأثير إغلاق الوحدات الإنتاجية والتجارية مع النتائج المترتبة عن إجراءات الحجر الصحي وانخفاض مداخيل المتعاملين الاقتصاديين، في ظل مناخ من الشكوك القائمة حول مدة الجائحة ومسارها.

وفي هذا السياق، شهد وفق التقرير، الاستثمار (إجمالي تكوين رأس المال الثابت) هبوطا حادا ب ـ 5 نقاط كاملة، ليتراجع إلى مستوى 13.3 من إجمالي الناتج المحلي في سنة 2020، فيما عرفت نسبة الادخار تقلصا بنفس المقدار لتنخفض إلى 4 ⁒.

ومن جانبها واجهت سوق الشغل اضطرابات شديدة مما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة من 14.9 إلى 17.4 بين سنة وأخرى، فيما عرف سعر صرف الدينار وللسنة الثانية تباعا استقرارا نسبيا مقابل أهم العملات الدولية، وهو ما أضفى مزيدا من الاعتدال على تطور التضخم الذي تراجع بالتالي إلى معدل قدره 5.6 في سنة 2020 مقابل 6.7في سنة 2019، مدفوعا بضعف الطلب الخارجي وهبوط الأسعار الدولية للمنتجات الأساسية والمواد الأولية.

وأكدّ التقرير، أنّه بصرف النظر عن هذا التحسن، فإن تقييم تطور هذه المؤشرات يتطلب الكثير من الحذر، فبدلا عن كونه حصيلة أداء جيد للقطاع الخارجي، فهو يعكس في الواقع تراجع مبادلات السلع والخدمات الناجم بدروه عن انخفاض الطلب الجملي والنشاط الاقتصادي على وجه العموم.

وزيادة على ذلك، فإن تفاقم عجز الميزانية في سنة 2020 ليبلغ مستوى قياسيا قدره 10.4من إجمالي الناتج المحلي مقابل 3.6 في العام السابق، وذلك رغم التراجع المسجل على مستوى سعر النفط واستقرار سعر صرف الدينار، يبعث بصفة جدية على الانشغال. وفي الواقع، فقد تعمقت مواطن الضعف الهيكلية للمالية العمومية خلال السنة المنقضية جراء انزلاق النفقات الجارية التي تضخمت بشكل ملحوظ في سنة 2020 تحت وطأة كتلة الأجور التي تعد من بين أعلى النسب في العالم 17.4من إجمالي الناتج المحلي، وذلك على حساب نفقات الاستثمار، مقابل تراجع المداخيل الجبائية بسبب فتور النشاط الاقتصادي.

وبالتالي، استمرت نسبة كل من التداين العمومي والخارجي في الزيادة بنسق متسارع لتبلغ 84.3، و61.6.من إجمالي الناتج المحلي على التوالي، مما أدى إلى مزيد تقلص هامش الميزانية الذي أصبح ضروريا أكثر من ذي قبل لاعتماد سياسة تطهير المالية العمومية.

وتحدّث تقرير البنك المركزي، عن الإجراءات العاجلة التي اتّخذتها السلطة-في ظل هذه التطورات وقصد مجابهة الاضطرابات التي فرضتها الأزمة الصحية- قصد الحفاظ على الصحة العمومية وتدابير ملائمة لمساندة الشركات والعائلات بهدف المحافظة على النسيج الاقتصادي وعلى مواطن الشغل.

وقصد مواكبة عمل السلطات بشكل فعال، حشد البنك المركزي جهوده في مجالات التدخل التي تندرج صلب مهامه المضبوطة بقانونه الأساسي والمتمثلة في الحفاظ على استقرار الأسعار والمساهمة النشيطة في المحافظة على الاستقرار المالي ودعم الإجراءات الحكومية وذلك من خلال تفعيل السياسات والآليات العملية وفق القوانين سارية المفعول. 

{if $pageType eq 1}{literal}