Menu

الإندبندنت: الريح تهبّ في صالح 'سعيّد' لكن عليه المضي بحذر


سكوب أنفو-تونس

ذكرت صحيفة 'الإندبندنت' البريطانيّة، في تقرير نشرته، أمس الثلاثاء، أن "الريح تهب في صالح الرئيس التونسي قيس سعيد، لكن غياب الخطة الاقتصادية الشاملة ونسب البطالة العالية والفساد المستشري ستشكل تهديدا كبيرا عليه".

وقال كاتب المقال إن الدعم الذي يحظى به الرئيس سعيد يخفي وراءه مشاكل عميقة.

 وأشار سايمون سبيكمان كوردال إلى التظاهرات المؤيدة لسعيد يوم الأحد والتي شارك فيها آلاف جاءوا من مناطق تونس المختلفة للتعبير عن دعمهم للرئيس. ففي شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس والمدن والبلدات الأخرى هتف الناس دعما للرئيس وأكدوا على رفضهم للبرلمان والفساد. وبعملهم هذا، فقد وضعوا ثقلهم وراء سعيد، أستاذ القانون الذي جاء من خارج الطبقة السياسية وأدى استيلاؤه على السلطة في 25 جويلية المنقضي إلى إلغاء الوضع الراهن والحد من العبارة المتعبة والتي تستخدم لوصف تونس بأنها "قصة النجاح الوحيدة للربيع العربي".

وبالنسبة للكثير من التونسيين، فقد حرف هذا الوصف الانتباه عن الوضع الاقتصادي المتدهور والأزمات السياسية التي لا تنتهي وبنخبة سياسية خرجت من ركام ثورة 2011 ولم تكن مهتمة إلا بمراكزها والشجار على كيفية إدارة البلد.

ولدى الرئيس أنصاره في شوارع المدن مثل كارهي البرلمان تقريبا، ولديهم استعداد للثقة بأي إجراء ينهي الاقتتال الذي تنافس على عناوين الأخبار مع البطالة المتمكنة والاضطرابات الاجتماعية والاحتجاج.

ويرى الكاتب أن عداء سعيد لسياسة الأحزاب والنظام السياسي بشكل عام يجب ألا يفاجئ أحدا، فقد انتخب في عام 2019 على برنامج معاد للفساد والنظام السياسي، وحصل على نسبة 73% من الأصوات. وبعيدا عن التغير البطيء والرسائل المتضاربة منذ 25 جويلية، إلا أن البلد لا يزال معه، وهي حقيقة أكدتها سلسلة من الاستطلاعات المتذبذبة والتي أعطته دعما كبيرا بما في ذلك سيطرته على القرارات التنفيذية وعمل الحكومة.

ومن ناحية الأرقام، فعدد الذين خرجوا دعما للرئيس يظل أكبر من احتجاجين سابقين، رغم زعم الرئيس الخاطئ أن 1.8 مليون تونسي خرجوا لدعمه. وفي تلك التظاهرتين تجمع المحتجون في العاصمة لترديد مطالب المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي بالعودة للشرعية الدستورية وإعادة البرلمان. وهي مناشدة لم تلق آذانا صاغية من الرئيس الذي عطّل معظم بنود البرلمان الذي أقر في عام 2014. ونقل عن أحلام طالبي (30 عاما) قولها: "دعمته منذ 25 جويلية، فهو مستقل ويعمل بنفسه ولأنه عطل البرلمان والنهضة".

وسواء كان هذا الكلام صحيحا أم خطأ، فقد أصبح أكبر الأحزاب وأنجحها منذ الثورة مرتبطا في أذهان الناس بالحكومة، وبالضرورة مسؤولا عن معظم الفشل. ولعبت حركة النهضة دورا مهما في كل الحكومات التسع التي شُكلت خلال العقد الماضي. وفي الوقت الذي جاءت فيه وذهبت بقية الأحزاب التي عقدت ائتلافا وتحالفات مع النهضة، فقد استمرت هذه وعلى حساب تراجع دعمها الشعبي في معظم الأحيان.

وفي كل هذه الفترة، تدهورت الظروف المعيشية للناس في كل تونس، وفي الوقت الذي استمر فيه الانقسام بين العاصمة والساحل مع بقية البلاد، إلا أن الفساد والبطالة استمرت. وفي عام 2010 كانت نسبة البطالة 13% أما اليوم فهي 18%. وفي عام 2010، كان الدينار التونسي يساوي 1.44 أمام الدولار، أما اليوم فأنت بحاجة لثلاثة دنانير لشراء دولار.

ومع تراجع قيمة العملة زادت كلفة المعيشة، والمسؤول عن هذا، على الأقل في شوارع تونس، هو البرلمان. وجاء وباء كورونا وأنهى ما تبقى من التفاؤل الحذر. وفي ربيع 2021 اعترفت الحكومة بانهيار نظامها الصحي الذي تم إهماله ولم يتم تمويله بشكل كاف، تحت وطأة معدلات الوفاة بسبب كوفيد-19 والتي كانت الأعلى بالنسبة للفرد من بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأدت محاولات فاشلة لتوفير التطعيم للسكان إلى وقوف الناس المحبطين ساعات تحت حر جويلية، مما أكد للناس أن نوابهم المنتخبين لا يهتمون بمصالحهم. ويقول يوسف شريف، مدير مراكز كولومبيا في تونس: "في الوقت الحالي الناس سعداء. تراجع تهديد كوفيد ولم يشعر الشعب بعد بالمعاناة الاقتصادية".

وكما هو الحال، فالدعم ليس للرجل نفسه، ولكنه رفض للبرلمان الذي لم يفعل الكثير لتغطية نفسه في أيام مجده. ويقول شريف: " قبل عام 2010 لم يكن أحد يعرف أن لدينا برلمانا، وبعد ذلك أصبح الجميع يتحدثون عنه".

 وأضاف: "ظهر على مدى السنوات العشر الماضية ساسة جدد استخدموا مواقعهم لأهداف الفساد، وأصبح البرلمان ملعب الساسة وليس برلمان الشعب".

ومع تدفق الساسة من كل أنحاء تونس إلى العاصمة، لم يعد لدى الكثيرين منهم الرغبة في التفاعل مع ناخبيهم “لم يكن أحد قادر على الاتصال بهم ولا الرد على مطالب مناطقهم الانتخابية” أضاف شريف. ولم يتم ذكر أي من هذا، فكوفيد لا يزال يمثل خطرا، ولكن الحديث تركز على أهداف سعيد السياسية.

وبعيدا عن الحكم، فمسار تونس الذي تسير فيها ظهر قبل أعوام والوجهة التي تسير فيه لا تزال قاتمة. وفي كل شتاء تندلع تظاهرات في قلب المناطق المهمشة في تونس احتجاجا على ظروف الحياة والبطالة حيث يتجرأ الشباب على تحدي الشرطة التي تعاملهم بوحشية. وفي السنوات الماضية، فسبب المواجهات ورد الشرطة العنيف كان يلقى على باب الحكومة.  لكن سعيد الذي لم يذكر الوظائف وحل مشكلة البطالة ولكنه سيطر على البلاد وقواتها الأمنية يأمل بشتاء هادئ.

ولا يعرف أحد الوقت الذي ستمضيه تونس في هذا الطريق، فلم يقدم سعيد أي إشارة حول خطته الواسعة. وقبل أسبوع كلف أكاديمية مثله وهي نجلاء بودن رمضان بتشكيل حكومة، ولم يحدد الوقت لتشكيلها، بل لم يتحدث البيان الرسمي عن لقبها.

ويستبعد شريف إجراء انتخابات جديدة في أي وقت قريب، ويقول: "نعرف أنه لا يحبها والساسة الذين تنتجهم. ويفضل الاستمرار كما هو، والحكم المباشر من قرطاج حتى لا يدع له الاقتصاد والمانحون الأجانب أي خيار إلا تنظيم الانتخابات". وفي الوقت الحالي تهب الريح في صالحه، نفس الشيء، على سعيد المضي بحذر، فقد كان قيصر محبوبا مرة.

 

 

  

{if $pageType eq 1}{literal}