Menu

نصيب تونس في إعادة إعمار ليبيا...حدود مغلقة وتوّتر في العلاقات


سكوب أنفو-رحمة خميسي

في الوقت الذي تنزع فيه عديد الدول إلى الحصول على نصيب من مشاريع إعادة إعمار ليبيا، تواصل تونس إغلاق حدودها معها -التي سبق وأن أغلقتها ليبيا بشكل أحادي دون تشاور مع السلطات التونسية، التي بدورها آثرت اليوم مواصلة إغلاقها إلى غاية الاتفاق على بروتوكول صحي مشترك بين البلدين.

وكان رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة قد زار تونس نهاية الأسبوع الفارط، والتقى برئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي استعرض معه علاقات التعاون المثمر بين البلدين في شتى المجالات، وتجديد التأكيد على وحدة المصير وتلازم التنمية والاستقرار والأمن في البلدين، وضرورة النأي بالعلاقات الثنائية عن كل محاولات التشويش من أجل مستقبل أفضل للشعبين الشقيقين وفق تصور جديد.

كما تم الاتفاق أيضا، على استحثاث الهياكل المعنية في البلدين لخطاها من أجل بلوغ حلول مشتركة لبعض المسائل والصعوبات المتعلّقة بالصحّة وحركة تنقل الأشخاص والبضائع في المعابر والديون المتخلدة، ومساهمة المؤسسات التونسية في جهود إعادة الإعمار في ليبيا، فضلا عن تكثيف التنسيق وتبادل المعلومات لتأمين الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتصدي لكل محاولات استهداف وحدة واستقرار البلدين والمنطقة.

رغم الاتفاق بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة الليبية على مساهمة تونس في جهود إعادة إعمار ليبيا، إلاّ أنّ تونس لم تبادر إلى غاية اليوم بفتح الحدود لعودة الحركة الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وأيضا فتح المجال لليد العاملة التونسية للمساهمة في مشاريع البناء وغيره.

وأمام تخلّف تونس عن سباق إعمار ليبيا، نجحت الشركات المصرية في انتزاع مشاريع تهيئة البنى التحتية الليبية، حيث أعلن النّاطق باسم حكومة الوحدة الوطنية الليبية محمد حمودة، في مؤتمر صحفي مساء أمس الأحد، عن منح حكومة بلاده الإذن للتعاقد مع ائتلاف شركات مصرية لتنفيذ مشاريع طرقات وبنى تحتية في بعض المناطق، واتخاذ جملة من القرارات لصيانة بعض الطرقات والجسور في البلاد.

من جانبها، حظيت مالطا أيضا باتفاقية بين وزارتي المواصلات في ليبيا ومالطا، بشأن فتح المجال الجوي بينهما، بعد الانتهاء من إعداد البروتوكولات المطلوبة.

وكان الدبيبة، قد أعلن في ندوة صحفية على هامش لقائه برئيس الوزراء المالطي روبيرت أبيلا، عن الاتفاق على زيادة حجم الاستثمارات بين البلدين وإصدار عدد من الإجراءات التي تساهم في تسهيل الإقامة والتأشيرات، والإجراءات المصرفية المختلفة من قبل دولة مالطا.

كما اتّفق الدبيبة مع نظيره المالطي على عقد اللجنة العليا الليبية - المالطية المشتركة والعمل على تفعيلها، وكذلك الاستفادة من مركز بناء القدرات الليبي الموجود بمالطا للقيام بالتدريب التخصصي في مجالات مختلفة بالتعاون مع المؤسسات المالطية، بالإضافة إلى الاتفاق على تعزيز التعاون المشترك في مجال توفير اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وزيادة التعاون بين المؤسسات الليبية والمالطية.

وفي ذات الصدّد، عملت تركيا أيضا على تثبيت موطئ قدمها بليبيا، حيث حصلت على وعود لعودة الشركات التركية للعمل في ليبيا، ومعالجة ديونها المستحقة، فضلا عن الاتفاق على وضع جملة من التسهيلات الإدارية والفنية التي سيتم من خلالها زيادة حجم التبادل التجاري، وتوقيع اتفاقيات ستسهم في تحقيق ذلك.

 كما تضمنت زيارة الدبيبة إلى تركيا خلال شهر أوت الفارط، الاتفاق على تدعيم تواجد الشركات التركية في ليبيا لتعزيز البنى التحتية، بالإضافة إلى بحث قضية التأشيرات بين البلدين، والتوافق على مزيد من التسهيلات، علاوة على تحديد موعد عقد اجتماع المجلس الاستراتيجي الليبي التركي بطرابلس بحضور الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان أكتوبر المقبل.

وفي سياق متّصل، استغرب الوزير الأسبق فوزي عبد الرّحمان في تدوينة له، يوم أمس، مواصلة غلق الحدود مع ليبيا من طرف السلط التونسية، واصفا ذلك بالخطأ الغريب والعجيب، خاصة بعد زيارة رئيس الحكومة الليبية إلى تونس مؤخرا، على حدّ تعبيره.

واعتبر عبد الرحمان، أنّ هذا الخطأ ستكون له تبعات خطيرة على علاقاتنا التجارية وعلى حرية التنقل المكفولة بالمعاهدات، قائلا، "أرجو ألا نصل إلى نقطة اللاعودة وكلفتها الكارثية علينا جميعا"، مضيفا، أن تخسر سوقا في ساعة، يكلفك أشهرا وسنوات لاسترجاعه، بحسب قوله.

وجدير بالإشارة إلى أنّ العلاقات التونسية الليبية كانت تشهد توّترا منذ مدّة، على خلفية تصريح رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحمدي الدبيبة، الذي قال فيه، " لن نقبل باتهامهم بالإرهاب.. أنتم من جلب لنا الإرهابيين وحاسبوا أنفسكم قبل الاتهام. نحن شعب حر ولا يمكن أن نقبل اتهامنا بالإرهاب وأنتم حاسبوا أنفسكم يا من تتهموننا بالإرهاب"، مضيفا، "بعض الدول الجارة اتهمتنا بأننا إرهابيون.. لكن العشرة آلاف إرهابي الذين دخلوا بلادنا من أين أتوا؟ أنتم الذين جلبتموهم لنا.. الإرهاب جاءنا من الخارج وخصوصا في بعض الدول الجارة".

وكانت تصريحات الدبيبة، تلميحا على أنّ تونس تبنت الاتهامات ضد الدولة الليبية بشأن تسلّل إرهابيين منها إلى تونس في إطار التخطيط والتحضير لعمليات إرهابية، ما دفعه لإرسال وفد رفيع المستوى إلى تونس لفهم المسألة ومناقشتها.

ومن جهته، عبّر وزير الخارجية عثمان الجرندي عن رفضه لتصريحات الدبيبة حول تصدير تونس للإرهاب إلى ليبيا، مؤكدا أنّ أمن واستقرار ليبيا من أمن واستقرار تونس، وأنّ بلادنا مستهدفة بدورها بالإرهاب ولا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال قاعدة لتصديره أو مصدرا لتسلل الجماعات الإرهابية إلى ليبيا، معتبرا أنّ "هذه التصريحات مجانبة للحقيقة لاسيما في هذا الوقت بالذات الذي تعمل فيه بلادنا جاهدة للإسهام الناجع في استتباب الأمن والاستقرار في ليبيا وفي دول المنطقة".

ومن جانبهم، عبّر تونسيون عن غضبهم من تصريحات الدبيبة، معتبرين أنّها تحاملا على تونس خاصّة وأنّ الاتّهامات المذكورة لم تكن صادرة عن جهات رسمية تونسية، بل بناء على تقارير أمنية مسرّبة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

  

{if $pageType eq 1}{literal}