Menu

القرافي: تعهد القضاء العسكري بواقعة المطار ملتبس بعدم الاستقلالية وتعد على القضاء المدني


سكوب أنفو-تونس

استغربت القاضية الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة روضة القرافي، تعهد القضاء العسكري بقضية اقتحام مطار قرطاج وتشابك نواب عن ائتلاف الكرامة مع أعوان الأمن، رغم علمه بالوقائع منذ حدوثها لكنه لم يثر أي تتّبع في شأنها.

واعتبرت القرافي، في مقال لها نشرته بجريدة الصباح في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، أنّ هذا التعهد من القضاء العسكري في سياق تغيرات سياسية وفي تعد على التعهد السابق للقضاء العدلي وهو القضاء الأصلي والطبيعي وصاحب الولاية العامة، هو تعهد ملتبس بعدم الاستقلالية وبعدم احترام إجراءات المحاكمة العادلة، مشيرة إلى أنّ اختصاص المحكمة هو من ضمانات المحاكمة العادلة، على حدّ تعبيرها.

 وأشارت القاضية، إلى أنّ "المادة 14 - 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنّص على أنه من حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته فـي أيـة دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة ونزيهة منشأة بحكم القانون".

وتساءلت القرافي، عن موقف القضاء العدلي مما يحصل، وعن سبب عدم دفاعه عن اختصاصه، وعن عدم تحمل النيابة العمومية العدلية بالمحكمة الابتدائية بتونس مسؤوليتها بمراسلة النيابة العمومية العسكرية ومطالبتها بالتخلي لفائدتها لسبق تعهدها، لتتولى هي مواصلة التتبعات التي صدر الإذن بها، بحسب قولها.

ولفتت القاضية، إلى أنّ الأفعال المنسوبة إلى المشتكى بهم في وقائع المطار، أغلبها مشمول بالمجلة الجزائية من هضم جانب موظف عمومي بالقول أو الاعتداء على موظف عمومي حال مباشرته لوظيفة، أو تعطيل حرية الشغل، متسائلة عن الدّاعي للقضاء العسكري للتعهد بها، وفق تعبيرها.

وتابعت بالقول، "إذا ما صحت جملة الاخلالات الإجرائية التي تحدث عنها محامو الدفاع وأشارت إليها هيئة المحامين في بيانها الصادر يوم السبت 4 سبتمبر 2021، والذي جاء فيه حرفيا إن إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق محام، قبل الاستنطاق وتلقي دفاعه، فيه خرق للقانون ومس بقرينة البراءة وحق الدفاع،  وإذا ما ثبت خاصة إصدار بطاقة الإيداع بالسجن ضد المحامي المهدي زقروبة  في هذه القضية دون استنطاقه من قاضي التحقيق العسكري كيفما يقتضيه القانون، وهو خلل إجرائي جوهري يمس من المصلحة الشرعية للمتهم  لا يرتكبه أقل القضاة حرصا على سلامة الإجراءات،  فذلك ما سيغذي بلا شك الظنون بكون التعهد الفجائي للقضاء العسكري بالقضية في تجاوز صريح للقضاء المدني  ليس أبدا من أجل إجراء محاكمة منصفة تكفل فيها للمتهم  كل حقوق الدفاع . "

واعتبرت القرافي، أنّ كل ذلك يعيد إلى الأذهان ذلك الاستعمال الذي حصل للقضاء العسكري في ظل حكومة يوسف الشاهد واستخدامه في القضية الشهيرة التي طالت المسؤولين الأمنيين رفيق عاشور وصابر العجيلي والتي انتهت بالنقض على مستوى الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب لعدم اختصاص القضاء العسكري، ثم بالحفظ في الأصل في حق الأمنيين المذكورين، بحسب إفادتها.

وقالت روضة القرافي،" لماذا لا نستخلص الدرس من استعمال القضاء العسكري في غير اختصاصه؟، ولماذا نصر على ارتكاب نفس الأخطاء في حين أن لدينا سوابق من المفروض أن تكون لنا فيها عبرة؟".

وأكدّت أنّ توسيع اختصاص القضاء العسكري ليشمل المدنيين في سياق تحول سياسي ليس إطلاقا مؤشرا على تعافي القضاء وسيره نحو الاستقلالية، وتحقيق المحاسبة والمساءلة في نطاق ضمانات المحاكمة العادلة، بل بالعكس هو في اعتقادنا مضر أيما ضرر بأي مسار للمحاسبة وبأبسط مقومات دولة القانون التي لا يمكن للمواطن فيها أن يمثل أمام محكمة غير مختصة، كما لا يمكن للقضاء العسكري أن يسطو فيها على اختصاص القضاء العدلي كل ذلك تحت الرقابة المحلية ورقابة المنظمات الدولية، على حدّ تقديرها.

وشدّدت القرافي، على أنّ المنظمات الدولية لن تكون متسامحة بالمرة مع ما يحصل في تونس حيال مسألة استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة، وفق قولها.

  

{if $pageType eq 1}{literal}