Menu

رسالة الإعلام في ظل هيمنة وسائل الاتصال: الرهانات والتحديات


سكوب أنفو-محمد فارس

من أبرز الصور والفيديوهات التي يتم تداولها حاليا في أنحاء العالم صور دخول مقاتلي طالبان للقصر الرئاسي في كابول وصور سقوط الأفغان الهاربين من جحيم طالبان بعد تعلقهم بطائرة عسكرية لحظة اقلاعها من على مدرج المطار.

 المفارقة أن هذه الصور أتت مع قرب حلول الذكرى العشرين لأحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي على إثرها تدخل الرئيس الأسبق جورج بوش عسكريا بأفغانستان

و إن كانت الحادثة قد وقعت قبل انتشار عصر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي الا أن صورة   لحظة ارتطام الطائرات المخطوفة ببرجي التجارة العالميين بمدينة نيويورك الحدث الذي غير وجه العالم  بقيت  عالقة بذاكرة الناس والمثل الصيني يقول الصورة تساوي ألف كلمة.

تعتبر فترة نهاية الخمسينات بمثابة العصر الذهبي للتلفزيون وشهدت بدايات أول استخدام للتلفزيون كأداة سياسية حيث تابع الأميركيون لأول مرة مناظرة تلفزيونية بين مرشحي الرئاسة الأميركية، جون كيندي مرشح الحزب الديمقراطي، وريتشارد نيكسون مرشح الحزب الجمهوري.

في حين كان كيندي هادئا مرتاحا ومنفرج الأسارير كان ينظر بثقة نحو الكاميرا وليس إلى الصحافي الذي كان يطرح عليه السؤال كما فعل نيكسون الذي بدأ يتصبب عرقاً، و بدأ الماكياج يسيل على وجهه مما أظهره في شكل المرتبك والمرهق جداً على شاشات التلفزيون الأبيض والأسود ورغم أن نتيجة المناظرة الإذاعية، كانت لصالح نيكسون، إلا أن استطلاعات الرأي جاءت لصالح كيندي، وكان التأثير الأكبر للصورة التلفزيونية، وليس للصوت الذي سمعه البعض عبر الراديو، تطورت صناعة التلفزيون عبر السنوات  بما يخص الابهار الصوري ووسائل البث من خارج الاستديو من مناطق الصراع والكوارث والحروب، في التسعينات شاهدنا أثناء حرب تحرير الكويت الصحفيين الغربين ببث مباشر وسط العاصمة بغداد من على سطح فندق الرشيد وسط قصف صواريخ التوماهوك والكروز والخطوط الخضراء المتقطعة في الهواء للمضادات الجوية العراقية تتصدى لها في حين كانت القيادة العراقية السابقة تبث بياناتها عبر راديو بغداد.

تصدر التلفزيون مصدر المعلومة بشكل تفوق على الراديو والصحف وتطورت وسائل البث التلفزيوني

وتقلص حجمها وسعرها وساعدت هذه العوامل بانتشار القنوات الخاصة في المنطقة العربية بشكل تجاوز التلفزيونات الحكومية ورقابتها المعهودة.

ومع ما مرت به المنطقة العربية من أحداث خلال السنوات الماضية ومع ثورة الانترنت وظهور الهاتف الذكي تراجع دور التلفزيون التقليدي من المرتبة الأولى لصالح المنصات والمواقع الالكترونية وأصبح بإمكان الفرد العادي أن يكون صانعا للخبر قبل أن يكون متلقيا له ومقياس تأثير المنصة مقرونا بعدد. المتابعين بمعزل عن المحتوى.

وغدت المعلومة والصورة متدفقة عبر الفضاء السيبراني وسهولة الحصول على الصورة والخبر بمتناول الجميع عبر وسائل غير تقليدية كوسائل التواصل الاجتماعي بفضل التطور التكنولوجي الهائل.

في الوقت الذي تشهد  المنطقة العربية تطورات متسارعة في صناعة الإعلام من حیث تعدد المنصات وتنوع المصادر و سهولة الوصول إلى المعلومة ومن ثم نشرھا يتزامن ذلك مع  بدء العد التنازلي لانعقاد الكونغرس العالمي للإعلام في أبو ظبي الذي أعلنت عنه الحكومة الإماراتية الأسبوع الحالي فإن الحدیث یتركز على أھداف مثل ھذه التظاهرات الإعلامية وأهميتها  في المنطقة العربية على صناعة الإعلام بمنصاته الحديثة وسبل تحقيق ھذه الأهداف وتفعيل تلك المنصات وخارج الحدیث التقليدي عن الشراكات الاستراتيجية وتضییق الفجوات بین المفھوم التقلیدي للإعلام ومفھومه الحدیث من حیث الانتشار والتأثير  والخروج به من إطار التقليد والتلقي وتوفير البنى التحتیة والتسھیلات والبحث العلمي التشریعیة والخدمیة فإن المطلوب ھو الوصول إلى إعلام ذو مصداقیة وتطوير رسائل الإعلام الحضارية والإنسانية الهادفة إلى خدمة البشرية وضمان سعادتها وتنمية المجتمعات عبر  صناعة محتوى رصين وموثوق ذي مصداقية عالية. 

{if $pageType eq 1}{literal}