Menu

"شغل حرية كرامة وطنية" تجاوز عمره مدة حكم بن علي من التاريخ إلى المستقبل


سكوب أنفو- صلاح الداوودي

بحلول نهاية هذه السنة الوشيك وبداية سنة 2022 يكون شعار "شغل حرية كرامة وطنية" التاريخي قد تجاوز عمر حقبة كاملة من حكم تونس وهي حقبة حكم بن علي باعتبار ان هذا الشعار موثق الولادة قد خرج إلى الحياة في كلية العلوم الانسانية والاجتماعية أو كلية 9 أفريل سنة 1998 يعني انه قد عاش 13 سنة مع بن علي و10 سنوات مع حكم النهضة وورثة بن علي. وها هو يوشك الآن على الاقتراب من نصف قرن بلا جدوى واضحة في انتظار التعديلات الدستورية المقبلة والسياسات العمومية الاقتصادية والاجتماعية المقبلة ومفاعيل ثورة العدالة الجارية حاليا، لعلها تعدل ما سمي سنة 2011 "ثورة الحرية والكرامة" بشكل غير دقيق ومبالغ فيه.

إن موجة ثالثة من المطالبات الشعبية، موجة ما بعد 25 جويلية 2021 آتية لا محالة بعد موجة ما بعد سنة 2000 بشتى عناوينها ومحطاتها وفي عدة مناطق وقطاعات وموجة ما بعد سنة 2010 والتي لم تؤسس لأي عدالة وخصوصا في قضية التشغيل. ولابد من الاستعداد لتنظيم الأجوبة العملية عنها والتخطيط والتنفيذ تدريجيا للتقدم على سبيل إنقاذ غالبية المعطلين من الهلاك بشتى الطرق وكل القوى، ودون ذلك لا تقدم مطلقا يعتد به.

وعلى ذلك فإن الحالة العامة الراهنة، حالة الانتظار، لن تخذل الانتصار على ما نتوقع وإنما هو انتظار سيفرج عن الانفراجة المنظمة ذات الملامح والأهداف خلافا لما يعتقده بعض المتشائمين من ناحية وبعض الحاقدين من ناحية أخرى. نعم يتطلب ذلك سياسة اقتصادية واجتماعية جديدة ونموذجا اقتصاديا وطنيا جديدا، وهذا ما يجب أن تنكب عليه النخبة الوطنية السيادية حاليا بدل تمضية الوقت في ترقب قرارات الرئيس القادمة في طورها الثاني أي طور ما بعد الإجراءات الاستثنائية بتاريخ 25 جويلية وإن كان الأمر يتطلب طورا ثالثا قد يبدأ تدريجيا ولكن لا يأخذ مداه حسب ظننا إلا بعد إنجاز الاستفتاء والانتخابات المبكرة أي بداية من موفي هذه السنة وفي النصف الأول من السنة المقبلة وهو وقت كاف جدا للمساهمة الفعالة في رسم معالم المرحلة المقبلة من طرف كل وطني أقسم على إنصاف شعبنا وإنقاذ وطننا واجيالنا المقبلة.

وإلى جانب ذلك، يستحق هذا الموضوع أعمق البذل والعناية وكل الحرص والوفاء لا بوزير وحسب أو بمستشار خاص فقط يقوم على الملف أو ما أوسع منه وإنما بما يشبه الهيكل الوطني الخاص إذا لم نقل هياكل وطنية أخرى تستلزمها الأطر المستوحبة والآليات والإمكانيات المطلوبة، فحق العمل أو حق الشغل هو حق الحياة الأعلى ومدخل ومخرج كل شيء كما كنا دائما وجيلنا نقول ونكتب ونصرخ قبل أكثر من عشرين سنة وأهم ذلك موثق هنا وهناك وخاصة في عقل الدولة المتواصلة وارشيفاتها وأجهزتها المختصة.

  

{if $pageType eq 1}{literal}