Menu

اليمن : قصة سقطرى


  لا يكاد يخلو كتاب تاريخ معتمد من الحديث عن اليمن وحضارته الضاربة في العمق، وكثيرا ما ورد ذكر ها في الكتب القديمة باسم اليمن السعيد. عرف اليمن كموطن لكثير من الحضارات والهجرات فكان أصلا لجذور كثير من الشعوب كما كان مركزا تجاريا بحكم موقعة الاستراتيجي كممر  تجاري استراتيجي شكل نقطة وصل بين أقاصي آسيا وإفريقيا وأوروبا .. يحوي اليمن العديد من الجزر إلا أن اشهرها وأجملها وأكبرها جزيرة سقطرى، ذائعة الصيت والشهرة على مستوى عالمي بسبب تنوعها البيئي والحيوي والنباتي وموقعها قبالة سواحل آسيا وإفريقيا، تاريخ وتنوع دفع اليونسكو لتصنيف الجزيرة واحدا من مواقع التراث العالمي. لكن هذه الجزيرة الساحرة عانت طوال فترات التاريخ والحكومات المتعاقبة على اليمن من الإهمال، فلم يعرف أهلها إلا الفقر وضنك العيش رغم ما تزخز به الجزيرة من خيرات، وكان كثير من سكان الجزيرة يسكنون الكهوف حتى وقت قريب. افتقرت سقطرى لأي حركة تنموية أو مشاريع حقيقية رغم مقوماتها السياحية ما أبقاها بحق خارج سياق التاريخ. وكل ما كان يربطها بعواصم اليمن كعدن قبل الوحدة اليمنية وصنعاء بعدها، حامية عسكرية تسيطر على الجزيرة.وحين انزلقت اليمن الى الحرب الأهلية عام 2014 وهي حرب مستمرة حتى الآن وجدت سقطرى نفسها من دون أي صلة بالعالم، اذ تسبب سقوط صنعاء مركز الحكم المركزي بانقطاع ما كان يأتيها من رواتب لقليل من المعلمين وللجنود المرابطين فيها ولتنال منها الحرب في اليمن بعد ذلك وتزيد من عزلة الجزيرة وتحولها إلى مرتع للإرهابيين والقراصنة ومطمعا لقوى إقليمية وتنظيمات متطرفة. هذه التهديدات دفعت بالتحالف العربي للتصدي لتلك القوى والتنظيمات التي تهدد الممرات البحرية ولإنقاذ الجزيرة من البؤس الذي عاشته وقلة الموارد، و في اطار التحالف العربي، سارعت دولة الإمارات بمد يد العون لسقطرى وأهلها، فأقامت جسورا مستمرة امدتها بكل مستلزمات الحياة ولاتزال .جاء الوجود الاماراتي هناك بدءا من 2016 بحكم عوامل تاريخية  رشحت الإمارات لهذا الدور. هذا التحرك امتد لاحقا ليشمل عملية تنمية شاملة في كل أنحاء الأرخبيل السقطري ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيلها حيث تمكن الهلال الأحمر الإماراتي وعدة منظمات إغاثية وإنسانية من تحسين شبكة الطرق وافتتاح المدارس والمستشفيات ناهيك عن نشر الاستقرار الأمني. ومن ضمن المشاريع البارزة في إطار عملية إعادة الإعمار أسهمت المساعدات الإماراتية في تطوير وتأهيل مطار سقطرى وتطوير ميناء الجزيرة ليتمكن من استقبال السفن التجارية بمختلف أحجامها. وغطت المساعدات أغلب القطاعات الحيوية في المحافظة، من خدمات اجتماعية، وصحية، وقطاع صيد الأسماك، والبناء والتنمية المدنية، وتوليد الطاقة وإمدادها، والمياه والصحة العامة، إضافة لدعم العمل الحكومي والمجتمع المدني.

{if $pageType eq 1}{literal}