Menu

القدس العربي: جهود جزائرية تركية لاحتضان تونس ومنع انزلاقها للمعسكر الإماراتي السعودي


سكوب أنفو-تونس

نشرت صحيفة القدس العربي مقالا حمل عنوان "التعامل التركي مع “انقلاب” تونس.. أردوغان يستبدل الخطابات الحادة بالاتصالات الدبلوماسية"، تحدث فيه صاحب المقال عن التعامل التركي مع القرارات التي أعلنها رئيس الجمهورية قيس سيعّد يوم 25 جويلية الفارط في علاقة بالحكومة والبرلمان والنواب.

أورد المقال أنّ تركيا أبدت موقفاً اعتبرته 'مبدئياً وثابتاً' تجاه رفض الانقلابات مهما كان شكلها وفي أي بلد كان، لكن يبدو أن الرئيس رجب طيب أردوغان قرر استبدال لغته التقليدية المتمثلة بـ”الخطابات النارية” واللجوء هذه المرة إلى الاتصالات الدبلوماسية في محاولة للخروج بأقل خسائر ممكنة من هذه الأزمة التي فرضت نفسها على أنقرة، في الوقت الذي كانت فيه تسعى لتحسين علاقاتها الدبلوماسية لا الدخول في أزمة مع دولة جديدة.

ولفت إلى أنّه، على الرغم من أن تركيا كانت أول دولة أصدرت سلسلة من التصريحات المختلفة المنددة بخطوات قيس سعيد واعتبارها “انقلاباً دستورياً”، إلا أن الرئيس التركي حافظ على صمته ممتنعاً عن الإدلاء بأي تصريحات أو خطابات علنية اتجاه الأحداث في تونس، واكتفى بالتصريحات والبيانات التي صدرت عن الرئاسة والوزراء والنواب وقيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم.

واعتبر صاحب المقال، أنّ صمت الرئيس التركي غير المعتاد اتجاه القضايا الساخنة في المنطقة على الرغم من حديثه اليومي للإعلام وأمام الجماهير، أظهر بشكل واضح عدم رغبة أردوغان في تغيير طريقة تعامله مع الأزمة التونسية بشكل مختلف تماماً عما تعامل فيه سابقاً مع الأزمات في السنوات الماضية بالعالم العربي لا سيما فيما يتعلق بمصر، بمصر التي صعد اتجاهها بشكل كبير جداً قبل أن تتغير الكثير من الظروف الدولية والإقليمية التي دفعت نحو التقارب مع النظام المصري لتصبح المواقف السابقة أكبر عائق اتجاه إعادة تهيئة الأجواء للتقارب مجدداً.

وكشف المقال المنشور، بأن أردوغان بحث مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في اتصال هاتفي، التطورات الأخيرة في تونس، وبحسب بيان للرئاسة التركية فإن الاتصال تطرق إلى العلاقات الثنائية والتطورات الأخيرة في تونس، إلى جانب القضايا الإقليمية. من جهتها، أفادت الرئاسة الجزائرية في بيانها، بأن الزعيمين بحثا سبل التعاون بين البلدين وقضايا المنطقة، وجاء في البيان: “سمحت المكالمة، باستعراض العلاقات الثنائية بين البلدين والوضع السائد في المنطقة”.

كما أورد، أنّ الحراك ما بين الجزائر وتونس، دفع بعض التسريبات العربية تتحدث عن جهود تركية لعقد قمة قريبة ثلاثية تجمع رؤساء تركيا والجزائر وتونس لبحث التطورات الأخيرة، في مسعى من تركيا والجزائر اللتين تشهد العلاقات بينهما تقارباً لافتاً في الآونة الأخيرة في احتضان تونس ومنع انزلاقها للمعسكر الإماراتي السعودي، أو الحفاظ على موقف متوازن منها كي لا تتحول إلى تجربة مصرية جديدة، لكن التكهنات حول القمة لم يتم تأكيدها من الجهات التركية الرسمية بعد.

وأكدّ مقال القدس، أنّ التطورات في تونس، جاءت في الوقت الذي كانت فيه الدبلوماسية التركية تخوض جهوداً حثيثة من أجل تحسين العلاقات مع العديد من الدول العربية التي تراجعت العلاقات معها على خلفية مواقف أنقرة الداعمة للثورات العربية، وهو ما فرض على أنقرة مجدداً العودة إلى موقفها التقليدي انطلاقاً مما تقول إنه موقفها “المبدئي” الرافض للانقلابات العسكرية في أي مكان بالعالم ووقوفها إلى جانب “مطالب الشعوب”، وإن كان ذلك على حساب علاقاتها مع الأنظمة التي تضررت كثيراً طوال السنوات الماضية. إلا أن التحركات التركية الأخيرة أظهرت موقفاً أكثر تروياً مما كان متوقعاً أيضاً.

وختم بالقول، إنّه ومع فرض واقع جديد في المنطقة العربية بدأت تركيا في الأشهر الأخيرة حملة دبلوماسية واسعة في محاولة لتحسين العلاقات مع العديد من الأنظمة العربية لا سيما في مصر والخليج، وذلك في محاولة لتحسين موقفها في مواجهة التحديات السياسية والعسكرية والاستراتيجية المتعاظمة في المنطقة لا سيما فيما يتعلق بالإدارة الأمريكية الجديدة وصراع شرق المتوسط والصعوبات الاقتصادية وغيرها من الأسباب، التي دفعت الجانبين على حد سواء للبحث عن طريقة لتجاوز الخلافات وتحسين العلاقات. 

{if $pageType eq 1}{literal}