Menu

ما خفي من حقائق حول كارثة "قرقنة"... !!!


 

 سكوب أنفو - درة عبد القوي

اهتز الرأي العام التونسي بداية شهر جوان الجاري على إثر حادثة غرق مركب على سواحل جزيرة قرقنة من ولاية صفاقس كان يحمل أكثر من 180 مهاجرا سريا باتجاه جزيرة "لمبادوزا" الإيطالية.

ويذكر أن العملية أعقبت غرق أكثر من 84 شخصا، أغلبهم من الجنوب التونسي وبالتحديد من ولاية قابس، أحدهم "إبراهيم بن محمد الهداجي" صاحب ال 25 سنة، الذي حدثنا عمه عن تفاصيل العملية وحقيقة ما جرى يومها على مركب الموت بقرقنة.

وكشف رضا الهداجي عم الضحية وهو أستاذ تعليم ابتدائي، ان "ابراهيم" كان عاملا يوميا اشتغل لفترة طويلة في ليبيا في "المرمة" وعاد لتونس بسبب سوء الأوضاع الأمنية بالقطر الليبي، واستمر في نفس العمل بالعاصمة وبالجنوب التونسي، وأشار عم الضحية الى ان "ابراهيم" أعزب واوضاعه المادية متوسطة على غرار العائلات التونسية البسيطة.

وبسؤالنا عن أسباب ركوبه لقارب الخطر في حين أنه كان ينعم بحياة عادية خالية من المشاكل الاسرية، قال عمه أنه كان يرغب بالالتحاق بأخيه المقيم بفرنسا والمتزوج بأجنبية، رغم أن أخاه نهاه عن المخاطرة بحياته وروى له صعوبة العملية وخطورتها لاسيما أنه مر بنفس التجربة سابقا، إلا أنه لم يكترث بما قاله اخوه وعائلته وأصر على السفر بهذه الطريقة السهلة، حسب قول عمه.

وأوضح رضا الهداجي، ان "ابراهيم" تم التحيل عليه اول مرة أراد فيها السفر بهذه الطريقة وتمت سرقة نقوده، وفي المرة الثانية أعاد الكرة وجنى الثمن غاليا.

وعن تفاصيل عملية "الحرقة" حدثنا رضا، ان "إبراهيم" ومن معه من شباب ونساء تم تسفيرهم على مرحلتين الأولى عبر "التاكسي البحري" وهي عبارة عن "فلوكة" صغيرة الحجم تنقل المهاجرين السريين من منطقة سيدي منصور الى جزيرة قرقنة، وهي عملية حرقة مصغرة، او انها عبارة عن تأهيل نفسي لما سيعيشه "الحراقة" في رحلة الموت الكبرى، وكشف "الهداجي" ان ثمن الرحلة الأولى 300 دينار للشخص الواحد، تليها "الحرقة" الكبرى ب 3 آلاف دينار للفرد، وفي السابق كان منظمو العملية يقدمون "للحارق" خيارين ، اما التوجه لجزيرة "لمبادوزا" او "سيسيليا" التي يدفع المهاجر السري ليصلها مبلغا أكبر من ثمن حرقة "للمبادوزا" ، لأنها أقرب إلى معابر الدخول إلى قلب إيطاليا، ولكن الان تم الغاء الصنف الثاني من الرحلات واكتفوا بدخول "لمبادوزا"، حسب قوله.

وللإشارة فإن قابس هي أكبر الولايات التي سجلت ضحايا في حادثة الغرق، ومن عائلة الهداجي 3 اشخاص خاضوا هذه التجربة نجا منهم اثنان فيما غرق إبراهيم.

وكشف رضا الهداجي ان "الحراقة" يتم ممارسة التهديد عليهم من قبل منظم العملية، حيث انه يتم إيهامهم بأنهم فقط من سيركبون الزورق الذي سيوصلهم لإيطاليا، لكن عندما يصعدون في "الكانونة" وهي "فلوكة" صغيرة توصل المسافرين للمركب الذي سيشق بهم البحر، يجدون فيه عددا هائلا من المسافرين، وحينما يطلبون ارجاعهم للبر لان المنظم خرق الاتفاق او المعاهدة التي دفعوا من أجلها أموالهم، يخيرهم بين اختيارين إما أن يقبلوا الامر كما هو او يعودون سباحة للبر والمسافة لا تسمح بتنفيذ الخيار الثاني.

وأكد عم الضحية "ابراهيم" ان الاشخاص الذين سيجتازون البحر خلسة، يتم اخفائهم في مكان مغلق ونائي لفترة معينة لدراسة حالة الطقس واختيار اليوم المناسب لركوب الخطر، وأيضا لجمع عدد كبير من "الحراقة" وكأن الأمر شبيه بسيارة اجرة لن تنطلق من تلك النقطة الا إذا ضمنت حمولة كاملة من المسافرين.

وبسؤالنا له عن أسباب عدم منع "ابراهيم" من القيام بهذه الرحلة، أجاب رضا ان جميع الناس بالجزيرة كانوا على علم بهذه العملية لأن الأسبوع الذي سبقها كان الطقس مضطربا ولا يمكن دخول البحر، والمنظم انتظر اليوم المناسب الذي تستقر فيه العاصفة للخروج بأكثر من 180 شخصا على متن المركب.

وكشف "الهداجي" أن المركب عندما امتلأ بالماء طلب "الحراقة" من الشخصين المنظمين للعملية اسكات محرك المركب لإفراغ الماء الا انهما رفضا ذلك وامتنعا عن التوجه الى نقطة "الدسر" التي كان المركب قريبا منها، وهي عبارة عن مرتفع أرضي في عرض البحر يمكن للإنسان أن يسير عليها دون أن يصل الماء الى صدره، مؤكدا على أن العملية مقصودة لأن المرافقين أصيلي المنطقة ويحملون بوصلة ومعدات خاصة يعتمدونها في السفر.

وحسب رضا، هناك رواية يتداولها أهالي قرقنة نقلها لهم الناجون من مركب الموت، ومفادها ان المركب كان يحمل أكثر من 180 مهاجرا برئاسة شخصين أحدهم توفي في العملية والآخر في حالة فرار الى حد الساعة ولا أحد يعلم مكانه.

ووصف عم الضحية العملية بالجريمة المنظمة والتي شاركت فيها عدة أطراف، حيث انه من المحتمل أن يكون بعض من رجال الأمن المتواجدين في المنطقة قد سهلوا العملية انتقاما من الشباب الذين دفعوا سيارات الأمن داخل البحر بالجزيرة خلال المظاهرات والاشتباكات التي اندلعت في المنطقة جراء أزمة "بيتروفاك" سنة 2016.

وأكد رضا أن امل العائلات التي فقدت أبنائها وبناتها، يتمثل في الصحفيين الذين من واجبهم كشف الحقيقة وفي المحامين والقضاة الذين يحكمون بالعدل في حق من تسبب في هذه الكارثة، لان الحكومة غير قادرة على تعويضهم عن هذه الخسارة.

وندد عم الضحية بسياسة الحكومة التي اعتمدتها لطمس حيثيات هذه العملية، حيث أنها لم تعلن الحداد على أرواح الضحايا، قائلا انه لو كانوا اغلبهم من جهات الشمال او الوسط لانتفضت الحكومة ولم تقعد، الا ان الجنوب دائما مهمش، مؤكدا على انه لا يعني بهذا تقسيم التونسيين الى جهات لكن الحكومة اما انها طرف في هذه العملية او انها تسعى لتقسيم الشعب التونسي حسب الجهات.

{if $pageType eq 1}{literal}