Menu

الاولى من نوعها في عهدة بايدن : قمة تجمع بين بوتين وبايدن


 تكتسب القمة المنتظرة في 16 جوان الجاري بين الرئيسين الأميركي  جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين أهمية عالمية كُبرى، ليس لأنها الأولى من نوعها منذ وصول بايدن الى البيت الأبيض وإنما أيضا لتعدد الملفات المتلهبة بينهما، ولاستهلال سيد البيت الأبيض عهده بتوجيه اتهامات وانتقادات شديدة للكرملين.   القمة التي تستضيفها جنيف مُرشّحة إما لاثارة مزيد من الحرائق في العالم اذا فشلت، أو للمساهمة في تهدئة بؤر النار لو صفت النوايا، ولذلك ينتظرها كثيرون، وبينهم العرب الذي يريدون معرفة ماذا سيحل في الحروب الملتهبة مثل سورية واليمن وليبيا، وأي مآل للقضية الفلسطينية بعد أن فرضت نفسها مؤخرا على طاولة الكبار. وكذلك ينتظرها المهتمون جدا بالملف الإيراني ومستقبل الحوار الأميركي مع طهران.  

في العام الماضي، أصدرت الولايات المتحدة مجموعة من العقوبات   بحق مسؤولين روس متذرعةً بقائمة طويلة من الاتهامات

  روسيا بدورها شجبت تدخل الولايات المتحدة في شؤونها الداخلية وتهديدها الاستقرار الدولي، وسلّطت الضوء على ” البلطجة” التي حصلت ضد المتظاهرين في البنتاغون وقمع حرياتهم وفق ما قال بوتين وأيضا وزير خارجية سيرغي لافروف.

  اللقاء بين بايدن وبوتين سيكون مختلفاً عن الاجتماع الذي حضره الأخير مع الرئيس السابق دونالد ترامب في هلسنكي في جويلية من العام 2018. حيث أحجم ترامب، بعد ذلك الاجتماع عن انتقاد بوتين، رافضًا بصراحة المعلومات الاستخبارية الأميركية التي خرجت للتحدث حول التدخل الروسي في انتخابات عام 2016.

كان  بايدن قد قال في حملته الانتخابات وبعد وصوله الى البيت الأبيض أنه ، سيتخذ مواقف  أكثر صرامة من سلفه ترامب تجاه روسيا، فهل سيستمر على صرامته في القمة المُرتقبة والتي ينتظرها العالم أجمع، أم تفرض مصالح الطرفين شيئا من الحلحلة؟

  الواقع أن ثمة مجموعة كاملة ومعقّدة من القضايا الملحّة ستفرض نفسها بقوة قد تبدأ بقضايا حقوق الإنسان وقد لا تنتهي عند حدود  الهجمات الإلكترونية. إلا أن الكرملين سبق وأكد أن الرئيسيْن سيناقشان الوضع الحالي القائم وآفاق العلاقات الروسية-الأميركية، وقضايا الاستقرار الاستراتيجي وأزمة المناخ والمشاكل الحادّة التي تتصدّر الأجندة الدولية، بما في ذلك التفاعل حول كيفية التعامل مع جائحة كورونا وتسوية النزاعات الإقليمية.

وهنا تبرز قضية أوكرانيا كواحدة من ألقضايا الشائكة بين الطرفين ، وقد أكدت الناطقة باسم البيت الأبيض أن بايدن سيؤكد دعمه لسيادة هذه الدولة  وسلامتها الإقليمية. خصوصًا وأن روسيا تخضع لعقوبات أميركية بسبب ضمّ شبه جزيرة القرم في العام 2014. ومنذ ذلك الحين، يحارب الانفصاليون المدعومون من قبل روسيا في إقليم دونيتسك في شرق أوكرانيا ضد القوات الأوكرانية.

وقد سبق وشهدنا آخر فصول التوتر الروسي-الاوكراني في أفريل الماضي، حيث دعا بايدن بوتين إلى التهدئة ونزع فتيل التوترات إثر إرسال موسكو سفن حربية محذرّةً/مهدّدةً أوكرانيا، وحشد عشرات الآلاف من جنودها على امتداد الحدود البحرية، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان صور الحشد العسكري الروسي الكبير منذ عام 2014.

الواضح حتى الآن  العلاقة تفتقد إلى الكيمياء بين الرجلين، وهذا ليس جديدا، ففي اللقاء الذي جمعهما في العام 2011 وكان بايدن نائبا للرئيس الاميركي باراك اوباما ، نظر بايدن في عينيْ بوتين وقال: “لا أعتقد أن لديك روحًا”، وفق ما أوردته مجلة “نيويوركر”.

وقد بلغ السيل الزّبى بين الزعيمين بعدما فجّر بايدن مفاجأة غير متوقعة، في خلال مقابلة تلفزيونية أجراها في آذار/مارس الماضي، بوصفه بوتين بالقاتل، متوعّدًا إيّاه بتكبيده ثمن أفعاله إثر محاولاته الحثيثة لتقويض الإنتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، الأمر الذي دفع روسيا إلى استدعاء سفيرها لدى الولايات المتحدة، مؤقتًا، للمرة الأولى منذ 20 عاماً، حيث علّق بوتين على كلام بايدن بالقول “عندما كنا اطفالاً، كانت لدينا مقولة نرددها: كل ما تقوله يرتّد عليك”، قبل أن يردف ساخراً تمنياته لبايدن “بصحة جيدة”.

اما في إطار العقوبات والعقوبات المضادّة، وفي إطار ما وصفه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بأنه “إجراء متبادل” ضد الولايات المتحدة، قال الكرملين في 16 نيسان/أبريل الماضي أنه سيطرد عشرة دبلوماسيين أميركيين ونشر قائمة سوداء لثمانية مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين بمن فيهم مدير مكتب التحقيقات الفدرالي. كذلك، أعلنت موسكو أنها ستوقف أنشطة المنظمات الأميركية التي ترى أنها تتدخل في شؤونها السيادية.

لكن  ثمة بارقة أمل لاحقت في الافق مؤخرا بعودة العلاقة إلى حال أقل تشنجًا واحتقانًا، حين قرر بايدن مؤخراً التنازل عن العقوبات الأميركية المفروضة على الشركة المتعهدة باستكمال بناء مشروع “نورد ستريم 2″، وهو خط أنابيب الغاز الذي يربط بين روسيا وألمانيا ومنها يمدّ الاتحاد الأوروبي بالغاز ما يُنذر، حسب خبراء أوروبيين وأميركيين، باعتماد أوروبا بشكل اعمق على مشتقات الطاقة الروسية. فيما تأتي هذه الخطوة، التي يعتبرها بايدن أنها تصبّ في المصلحة الوطنية العليا للولايات المتحدة، في الوقت الذي يسعى فيه إلى تعزيز العلاقات مع ألمانيا

ومن مصلحة  الزعيمين أن يسعيا في الوقت الراهن  إلى إيجاد أرضية مشتركة وتحسين شروط الحوار الحالي والمستقبلي. ولعلّ أبرز القضايا التي قد تحظى برضى الطرفين ستتمحور حول الوباء وحال عدم الاستقرار السائدة في منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا بعد تفجّر الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي الذي يتهدّد أمن المنطقة ومستقبلها فضلاً عن أزمة المناخ.

{if $pageType eq 1}{literal}