Menu

الجلاصي: النهضة انخرطت في لعبة التكتيكات والحرب على المواقع خاصّة في مرحلة الشاهد الثانية


 

 

سكوب أنفو-تونس

اعتبر القيادي السابق بحركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، أنّ حركة النهضة أعرق تنظيم سياسي فاعل في تونس، كما الاتحاد، وهما ملك للبلاد ويطلب منهما أكثر ممّا يطلب من غيرهما.

وأكدّ الجلاصي، في حوار له مع جريدة الصباح في عددها الصادر اليوم الاثنين، أنّ حركة النهضة كانت في صدارة المشهد السياسي منذ الثورة، وساهمت في تزكية جميع الحكومات دون استثناء منذ انتخابات أكتوبر 2011، وكانت هي الطرف الأوّل أو الثاني في البرلمان، والأبرز في الحكم المحلّي، مبيّنا أنّه كان للنهضة نصيبها من الحكم حسب حجم التزكية التي أعطتها في البرلمان، لا حسب ثقل التمثيل في الحكومات، على حدّ تعبيره.

وبسؤاله هل أنّ النهضة كانت تحكم واقعيا وهل كانت تملك أدوات الحكم وهل تفاعلت معها أدوات الحكم؟، اعتبر المتحدّث أنّ هذه المسألة نسبية، بالنظر لصعوبة المرحلة الانتقالية، خاصّة العلاقة بين القوى السياسية الجديدة والقوى الصلبة في الدولة التي تحتفظ بثقافتها وعلاقاتها القديمة، مبيّنا أنّها صعوبات لا مخرج منها إلاّ بمنهج الغربلة والتعاون مع الدوائر التي تحررها الثورات في أوساط الإدارة والاعلام والمال، متسائلا هل أنّ النهضة وبقية القوى الجديدة بذلت ما يكفي من الجهد في هذا الاتجاه أم أن سياساتها كانت متذبذبة ومرتبكة، معبّرا عن ميله للاحتمال الثاني، على حدّ قوله.

وأكدّ الجلاصي، أنّ أحد أهم أسباب الأزمة السياسـية هي أزمة الثقــة بن الناخبين والساسة وهي في العمق أزمة أخلاقية، لافتا إلى أنّ أسـوأ البدع هي حكومات التكنوقراط التي تتصرّف في أرصدة لم تبذل من أجلها حبة عرق، مبيّنا أنّ الحكم مسؤولية وواجب والمعارضة مسؤولية أيضا، أمــا الجلوس في نفــس الوقت عل كرسي الحكم وكرسي المعارضة، لا يفيد الممارسة السياسية في شيء ولا يحقق لا نجاعة الحكم ولا نجاعة المعارضة، بحسب تقديره.

واعتبر القيادي السابق بالنهضة، أنّ الأمر واضح في حكومة المشيشي، ولكنّه لم يكن أقلّ وضوحا في حكومة الفخفاخ، حيث كانت بعض مكوناتها تتآمر على شريكها الأكبر، مبرزا أنّ المسألة تتعلّق بالثقافة السياسية ثقافــة التكتيكات وحرب التموقعات والتلاعب بالعهود، بحسب قوله.

وبيّن المتحدّث، أنّ حركة النهضة حاولت إبرام موازنة بين التطبيع مع 'السيستام' والتغيير وهو المطلب الأساسي للثورة، ولكن التطبيع تغلّب على التغيير، قائلا، "ولا أتصوّر أحدا يسعده قدرة السيستام على إزاحة وترويض ما يفترض أن تكون قوى تغيير واحدا تلو الأخر".

واعتبر المتحدّث، أنّ النهضة وشركائها وعموم النخبة التونسية قد أوفت بالأساس المطلوب من عهدة 2011-2014، رغم كل الهزات والصعوبات والخسائر، في المقابل تمّ إهدار عهدة 2014-2019، رغم أنّها حمت الدولة وحافظت على الاستقرار، ولكنه استقرار عقيم لم يقدر التحالف الحاكـم على تحويله إلى رافعة من أجل دفع الاقتصاد، بل كان الالتقاء بين النهضة والنداء قرار الجسم الناخب، فلا النداء كان بإمكانه إبرام تحالفات مسـتقرة وناجعة في غياب النهضة، ولا النهضة كان بإمكانهــا اختيار معارضة حكومة ستكون هشة دونها، على حدّ تعبيره.

وبيّن أنّ هذا الالتقاء توفر على أغلبية مريحة، ولكنه لم يركز على البرامج بل تحول الأمر إلى لعبة على الحكم، قائلا، "لقد كانت إزاحة الحبيب الصيد هي الخطيئة الأصلية" مشيرا إلى أنّ الرئيس الراحل الباجي قائد السـبسي كان يتقن لعبة التكتيكات ودمر حزبه وســاهم في تغذية الصراع حول المواقع في الدولة، والخط السائد في النهضة جاراه في ذلك بل وانخرط في مثل هذه اللعبة، وخاصة في مرحلة الشاهد الثانية، مبرزا أنّ انتخابات 2019 كانت نتيجة هـذه الانحرافات التي نعاني آثارها إلى اليوم، وأنّ الخسارة الانتخابية يمكن معالجتها، بينما الخسائر الأخلاقية ليس من السهل علاجها، على حدّ تقديره.

 

 

 

{if $pageType eq 1}{literal}