Menu

تنظيم منتدى استثماري تونسي قطري ... هل يكون الخطوة الأولى نحو نادي باريس؟


 

 

سكوب أنفو-تونس

لا يمّر أسبوع على تونس دون تأدية زيارة عمل خارجية رسمية كانت أو خاصّة، والتي في ظاهرها تبدو زيارات عمل وجلب استثمار وتدعيم سبل وآليات التعاون بين تونس والبلدان المتوّجهة إليها، لكن في باطنها هي زيارات تسوّل وبحث عن مصادر تمويل جديدة وإضافية للميزانية العمومية التي عجزت الحكومة عن سدّ النقص الحاصل فيها، وعن إيجاد وساطات لها في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض جديد.

اليوم تنتهي زيارة رئيس الحكومة هشام المشيشي التي أدّاها إلى دولة قطر على مدى أربعة أيّام، والتي اشترطت فيها السلطات القطرية عدم حضور وفد إعلامي تونسي مرافق لرئيس الحكومة، ما جعل الاعلام القطري يتفرّد بنقل مخرجات الزيارة وتغطية كافة جوانبها، والتي أكدّ المشيشي في تصريح لوكالة الأنباء القطرية اليوم قبل مغادرته، أنّ زيارته كانت ناجحة على جميع المستويات، وأنّها باعثة على الارتياح والفخر بالنظر إلى طبيعة العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، مشيدا باستعداد قطر لمساندة تونس ودعمها خلال الفترة المقبلة، من خلال الاستثمار والدعم المباشر.

زيارة المشيشي لقطر، حشدت لها قيادات حركة النهضة الدّعم الكثير إعلاميا خاصّة، وروّج على أنها ستكون تجسيدا لنتائج الزيارة التي أدّاها راشد الغنوشي بصفته رئيسا لحركة النهضة وليس رئيسا للبرلمان، والتي أكدّ مستشاره السياسي رياض الشعيبي أنّها زيارة خاصّة وشخصية ولا علاقة لها بمهامه صلب مجلس النواب، حتى يفلت من مساءلة النوّاب ومن تقريع رئيس الجمهورية له الذي حذّره في مناسبات عدّة من الاستحواذ على صلاحياته في علاقة بالديبلوماسية الخارجية، لكن سرعان ما انكشفت طبيعة الزيارة بعد تصريحات قيادات النهضة المؤكدة أنّها ستخصّص لجلب الدعم المالي لتونس وتوفير كمية من اللقاحات في شكل هبة قطرية، ليصوّر الغنوشي بذلك نفسه المنقذ لتونس بعد اهتزاز صورته في الدّاخل، لكن في حقيقة الأمر زيارة المشيشي لم تعكس أبدا نتائج ومخرجات زيارة الغنوشي كما تمّ التسويق لها، بل على العكس من ذلك عاد رئيس الحكومة إلى تونس اليوم خالي الوفاض بلا اتفاقيات أو وعود ملموسة أو حتّى موعد محدّد لانعقاد اللجنة العليا المشتركة التونسية القطرية، بل عاد بانتقادات لتصريحاته التي قال فيها إنّ "هناك تفكير في مسألة رفع التراخيص بالنسبة للتملك للمستثمرين، وحتّى في تسهيل التراخيص للاستثمار في الأراضي الدولية، خاصة أن لدى دولة قطر اهتماما كبيرا بالجانب الزراعي وتونس تستحوذ على مجموعة من الأراضي الدولية الكبرى والخصبة، وتونس مستعدة لوضعها على ذمة المستثمر القطري مع تقديم التسهيلات".

وكان رئيس الحكومة بحسب تصريحه لوكالة قنا القطرية، قد ناقش إمكانية تنظيم منتدى استثمار بين البلدين، وتكون دولة قطر هي المشرفة على تنظيمه، معتبرا أنّه "عندما تستثمر قطر في بلد أو بيئة اقتصادية معينة فإن ذلك يعطي رسالة إيجابية لبقية المستثمرين"، لكن يبدو أنّ إصرار الحكومة ومن خلفها حركة النهضة على الدّعم القطري دون سواه، والتسويق إلى أنّ الاستثمارات والمشاريع التي ستجلبها هذه الزيارة لن يكون لها مثيل، والدعوة لتنظيم منتدى استثماري تشرف عليه قطر، هو الخطوة الأولى نحو التوّجه لما يعرف بنادي باريس (مجموعة غير رسمية من الدول الدائنة التي تسعى لإيجاد حلول ملائمة للصعوبات التي تواجهها الدول المدينة في سداد ديونها)، لتكون بذلك قطر الدّاعم المالي لتونس خارجيا وهو ما يدعمه تصريح المستشار المكلّف بالإعلام لرئيس البرلمان ماهر مذيوب، الذي أكدّ أنّه "من الممكن أن تعيد قطر تجربة نادي باريس لدعم تونس مالياً، والوقوف إلى جانبها لدفع الاستثمار في البلاد، وتحويل تونس إلى منصة استثمارية عبر شراكة ثلاثية تونسية قطرية ليبية".

تصريح ماهر مذيوب يؤكد أنّ هناك نيّة لتوّجه تونس فعليا لنادي باريس، من أجل إيجاد حلول ملائمة للصعوبات التي تواجهها في سداد ديونها، ويكون ذلك باتّفاق الدول الدائنة الأعضاء في النادي على تغيير أساليب سداد الديون المستحقة لهم، بعد اجتماعهم بالدول المدينة التي تحتاج إلى دين عاجل والتي نفذت والتزمت بتنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحسين وضعها الاقتصادي والمالي، وهو ما يقتضي تقديم الدولة المدينة برنامجا مع صندوق النقد الدولي مدعوم باتفاق مشروط، ومن المؤكد أنّ توّجه تونس إلى نادي باريس سينسف بما تبّقى من السيادة الوطنية المرتهنة أصلا لدى صندوق النقد الدولي الذي اشترط في مفاوضاته معها للحصول على قرض جديد مجموعة سميّت باطلا بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، لكن هي في حقيقة الأمر إملاءات وشروط مجحفة لسلب البلاد سيادتها وارتهان قرارها الوطني بصفة كاملة، وخضوعها لمنوال التنمية الذي تفرضه الجهات المانحة، وغيره من الشروط التي تكرّس التبعية الاقتصادية والاستعمار الخفي لها عبر إغراقها في الديون اللامتناهية.

 

 

 

{if $pageType eq 1}{literal}