Menu

تزايد نشاط الميليشيات المسلحة في طرابلس


 

سكوب أنفو- نداء حرب

 أحداث مؤلمة، وتصعيد خطير تشهده العاصمة الليبية طرابلس، والمناطق الغربية المحيطة بها. فالحكومة الليبية الجديدة التي تولت زمام الأمور، أدركت مدى عجزها أمام ممارسات الميليشيات المسلحة التي تربت في كنف حكومة الوفاق السابقة، والمرتزقة السوريين الذين بعثت بهم تركيا حمامات سلام الى ليبيا.

فمنذ يومين، أثار مقتل شاب وإصابة والده على يد أحد عناصر الميليشيات المسلحة في منطقة جنزور غرب طرابلس بسبب خلاف شخصي، صدمة في ليبيا، وسط مطالبات بضرورة القبض على القاتل والقصاص منه وإيجاد حلّ لمعضلة الميليشيات، وسط اتهامات شعبية للحكومة الجديدة والمسؤولين في وزارة الداخلية بتحمل مسؤولية ما يحدث من تجاوزات والتأخر في معالجة ملف الميليشيات وفوضى السلاح.

ووثّق مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، هذه الجريمة، حيث ظهر في المقطع مسلح يدعى "أيوب سحاب" من ميليشيا "فرسان جنزور"، وهو يتهجم على أحد المنازل في منطقة جنزور ويهدد بقتل كل من فيه أمام مرأى ومسمع الجميع، قبل أن يقوم برفع سلاحه ويبدأ بإطلاق الرصاص في كل اتجاه، مما أدى إلى مقتل شاب وإصابة والده داخل منزلهما.

كما ذكرت مصادر بأن مسلح في لواء حماية غريان يُدعى فوزِي المَبيه، قام بقتل شيخ من أنصار الجيش الوطني الليبي بدم بارد، يُدعى شرف الدين زِرِيقي، من سكان مدينة غاريان. وقد اعتبر الليبييون في تدويناتهم أنّ هذه الجرائم وغيرها تعبّر باختصار عن وضع العاصمة طرابلس التي تشهد تزايداً قياسياً في معدلات الجريمة وإستباحة الدماء خارج القانون، في ظل سيطرة الميليشيات المسلّحة.

من جهة أخرى، وفي خضم هذه الأحداث المأساوية التي تعيشها طرابلس تتفاقم مشكلة الميليشيات ومحاولاتها لفرض سياستها بالإرهاب على الدولة والقانون. حيث شوهد عدد كبير من مسلحي مجلس شورى ثوار بنغازي برفقة المتشدد أبو عبيدة الزاوي، يتنقلون بحرية في جميع أنحاء العاصمة، ويفرضون الأتاوات والضرائب على المواطنين. كما أفاد شهود عيان عن سيطرة كتيبة النواصي التابعة لمصطفى قدور، على مكتب الجوازات في طرابلس، وإساءة معاملة المواطنين عبر تلقي رشاوى يصل قدرها الى 1000 دينار من أجل إصدار جوازات عاجلة.

إن إنتشار أعمال العنف بين الميليشيات لا يقل أهمية، حيث اندلعت اشتباكات بين قوة الدعم الأول لمحمد سالم بحرون والسلفيين في صبراتة بسبب خلافات فيما بينهم. وقام مسلحون تابعون لأسامة الجويلي والمعارضة التشادية بتطويق معسكر اللواء الرابع بمنطقة العزيزية ونصبوا نقاط تفتيش لسيارات المواطنين في المنطقة.

في حين اندلع اشتباك بين اثنين من المرتزقة السوريين، تدخل فيه مسلحون من البنيان المرصوص، في قاعدة الوطية الجوية، مما أدى الى إصابة العديد بجروح. حيث نُقل السوريان إلى أكاديمية القوى الجوية في مصراتة، وأُرسل مسلحان من البنيان المرصوص إلى مستشفى معيتيقة العسكري بطرابلس.

وفي السياق، تواصل القوات التركية الغازية عمليات إرسال المرتزقة والأسلحة الى ليبيا، وتعمل على تدريب الميليشيات والمرتزقة السوريين في قاعدتها في مصراتة. فقد أفادت مصادر عن بدء برامج التدريب المختلفة من حمل واستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، الى تجهيز سباحين قتاليين للقيام بعمليات خاصة، في مياه مصراتة.

تعليقاً على ما يحدث في الغرب الليبي، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن "هناك تزايد في نشاط المرتزقة المتواجدين في الأراضي الليبية، فضلاً عن رصد تحركات عسكرية جديدة تقوم بها بعض الميليشيات". وأضاف، أن "ليبيا لم تشهد أي تراجع في عدد المسلحين الأجانب أو أنشطتهم. ورغم الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف، إلا أن أنشطة الشحن الجوي متواصلة إلى قواعد عسكرية مختلفة".

مما تقدم، يمكن القول بأن الاستقرار في ليبيا، بعيد المنال، طالما أن هناك جهات غير راغبة فعلياً في إنهاء الإنقسام وحل الأزمة، من خلال دعمها للميليشيات المسلحة وخضوعها للأتراك المتربصين بالبلاد. ولعل المخرج الوحيد من هذه الفوضى القائمة، هو توحيد الصفوف ومواجهة هذه الميليشيات وإنهاء سيطرتها بالسياسة أو بالقوة، وطرد الأتراك وتقرير مصير الليبيين بأنفسهم.

 

{if $pageType eq 1}{literal}