Menu

عبد الرزاق مختار: نحن إزاء معركة من يحكم تونس بتوظيف وإقحام للدستور


 

 

سكوب أنفو-تونس

اعتبر الأستاذ في القانون الدستوري، عبد الرزاق مختار، أنّ الخطاب 'المشحون' الذي ألقاه رئيس الجمهورية يوم أمس، بمناسبة الاحتفال بعيد قوّات الأمن الداخلي، لا يتلائم والمقام والإطار الذي ورد فيه.

وأوضح مختار، في تصريح لسكوب أنفو، اليوم الاثنين، أنّه من غير المقبول إلقاء خطاب سياسي ودستوري، أمام أمن جمهوري، وفي ظلّ وضع سياسي مشحون ومتأزم، وفق قوله.

وقال أستاذ القانون، أنّ رئيس الجمهورية ظهر وكأنه يطلب إشهاد الهياكل الأمنية على المسائل الدستورية، ومعاينتها للوضع الدستوري والسياسي في البلاد، في حين أنّها مؤسسات مؤتمنة على الجمهورية وقيمها، بحسب تصريحه.

وبيّن المتحدّث، أنّ مسألة تنازع الاختصاص بين رئيس الدولة والحكومة، لا تحل أمام الهياكل الأمنية غير المعنيّة بهاته المسائل، التي تهم وحدة القيادة، داعيا إلى ضرورة النأي بها عن التجاذبات السياسية والدستورية، على حدّ تعبيره.

وفي سياق أخر، اعتبر مختار، أنّ رئيس الجمهورية قام بخطوة غريبة وصادمة، وهي عدم اكتفاءه بتأويل الدستور، وإعلانه عدم دستورية نصّ ما ورفضه لتطبيقه، فتحوّل من مؤوّل للدستور إلى قاضي دستوري يحكم بدستورية القوانين من عدمها، وفق قوله.

وأكدّ أستاذ القانون الدستوري، أنّه ليس لرئيس الدولة الحق تحت أي عنوان، أن يعتبر أن هناك نصّا غير دستوري، ويحّل بذلك محّل المحكمة الدستورية، والقاضي الدستوري فيما يتعلق بحسم تنازع الاختصاص بينه وبين رئيس الحكومة بشأن التعيينات في الوظائف العليا، واصفا ذلك بالخطير جدا، على حدّ تعبيره.

وأوضح المتحدّث، أنّ تشكيك رئيس الجمهورية في دستورية نصّ ما، خاصّة إن كان الأمر يتعلق بقانون نافذ للدولة (القانونين التوأم 32 33) المتعلقين بالتعيينات في الوظائف العليا للدولة على مقتضى الفصلين 78و92، على اعتبار أنّ هذه النصوص تقوم عليها التراتبية المؤسساتية، والاقرار بعدم دستوريتها من شأنه أن يخلق إرباك واضطراب مؤسساتي، بحسب تقديره.

وأبرز المتحدّث، أنّه يتعيّن على سعيّد التوّجه إلى المحكمة الدستورية -التي يتساوى في تعطيلها مع باقي الأطراف السياسية- إذا كان لديه تشكيك في دستورية نصّ ما، أو تقديم مبادرة تشريعية للبرلمان في الغرض، بحسب توضيحه.

واعتبر أنّ أسلوب رئيس الدولة في تأويل النصوص، غير دستوري وغير مؤسساتي، وستكون له نتائج وانعكاسات وصفها بالخطيرة، مبيّنا أنّ سعيد أصبح الحاكم بأمره في المسألة الدستورية، ومحتكرا للدستور تأويلا وقراءة وتطبيقا وتقريرا، على حدّ تعبيره.

وبشأن تنازع الاختصاص بين سعيّد والمشيشي، قال المتحدّث إنّ الهندسة الدستورية للسلّط، منحت رئيس الجمهورية المساهمة في السياسة العمومية الدفاعية والسياسة العمومية الخارجية والمساهمة في مسألة الأمن القومي المنظمة بالفصل 78، ما يعني أنّ بقيّة السياسات العمومية بما فيها السياسة الأمنية هي من اختصاصات رئيس الحكومة، بحسب قوله.

وأضاف بالقول، "حتى لو هناك تحفظات على طريقة توزيع السلط، فهي مسألة لا تتعلق بالدستورية من عدمها، إنمّا تتعلق بقبول أو رفض الرئيس للتصوّر الدستوري للسلّط "، مشيرا إلى أنّ هذه المسالة لم تثر سابقا ولم تقع الإشارة إليها في أيّ مناسبة، لأنّ هناك توّجه عام بدستورية القانون الذي يحدّد الوظائف العليا في الدولة، بحسب تصريحه.

وأكدّ مختار، أنّ المعركة هي معركة بين رئيس دولة يأبى أن يبقى في جلباب صلاحيّات ضيّق يريد توسيعها، وبين رئيس حكومة مدعوم بحزام برلماني، متمسك بصلاحياته التي يكفلها الدستور، قائلا، "نحن إزاء معركة من يحكم تونس".

وختم بالقول، بأنّ "هناك توظيف أداتي للدستور وإقحام له في المعركة السياسية، حتّى تحوّل الهاجس الدستوري إلى أحد أدوات الازمة".

 

{if $pageType eq 1}{literal}