Menu

بعد خطاب غاضب وحادّ النبرة: هل يطلق سعيّد الصواريخ من قواعدها !؟


سكوب أنفو-اسكندر صكوحي

 

بدا خطاب رئيس الجمهوريّة، قيس سعيّد، أمس، بمناسبة الذكرى 65 لعيد الأمن الداخلي، على غير العادة شكلا ومضمونا.

ولئن شدّد الرئيس، بنبرة حادّة وصوت غاضب، على أنّ النصّ الدستوري واضح وجليّ لا يتطلب تأويلا، مؤكدا أنّه، بصفته رئيس الجمهوريّة، القائد الأعلى للقوّات المسلّحة العسكريّة والأمنيّة، فإنّ مضمون القول بات أكثر وضوحا بأنّ القرارات والتعليمات لا تتّخذ إلا من رئيس الجمهوريّ باعتباره القائد الأعلى للقوّات الحاملة للسلاح بصنفيها العسكري والمدني. 
و هنا يتساءل العديد عن طبيعة هذه التعليمات و كيفيّة تطبيقها، فقد نربط كلام الرئيس، الذّي كان بحضور كلّا من رئيس الحكومة هشام المشيشي و رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي، بكلامه إثر لقاءه الخميس الماضي رئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر، دعا القضاة بأن لا تأخذهم في أحد لومة لائم، "فالعدل هو طريقنا إلى تحقيق الحريّة و تحقيق مطالب التونسيّين"، قائلا "أعلم جيّدا ما تقومون به، أعلم جيّدا الكثير الكثير، و لكنّ لن يستقيم حالنا إلاّ بقضاء مستقّل"، و تابع الرئيس، " هناك قضاة مستقّلون و قاضيات مستقّلات و إن عرضت عليهم/نّ خزائن الدنيا لما غيّروا/نّ مواقفهم/نّ و هناك للأسف من يباع و يشترى و يجب أن نتصدّى لهذا جميعا".

كما وجّه رئيس الدولة، خلال موكب الاحتفال بعيد قوات الأمن الداخلي، بعض الرسائل السياسية لكلّ من رئيس الحكومة ورئيس البرلمان، معلقا "للأسف هناك من يتمسك بالحصانة أو بالقرابة في حين أنّ الحصانة مقصدها هو ضمان حرية الموقف وحرية التعبير وحرية الرأي وليست القذف والثلب والكذب والافتراء، ولكنّ الحصانة لا يُمكن أن تكون حائلا أمام المسائلة ولا يُمكن أن تكون عقبة أمام الإفلات من العقاب''.

وتوجّه رئيس الجمهورية إلى رئيس البرلمان راشد الغنوشي، قائلا '' أريد خلال هذا اللقاء أن أوضّح مسألة قانونية، مسألة دستورية في المقام الأوّل قبل التشاريع والتشريعات التي هي دون الدستور''.

 وتوجّه لكلّ الحاضرين مشيرا لهم أنّه أتى اليوم بالنصّ الأصلي للدستور التونسي الأوّل الذي ختمه الرئيس الحبيب بورقيبة وورد فيه ما يلي ''رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات العسكرية''.

وفي ردّ غير رسمي على الجدل الذي أثاره خطاب رئيس الدولة قيس سعيد الذي أكّد أنّه "القائد الأعلى للقوات المسلحة"، علق شقيق رئيس الجمهورية نوفل سعيد في تدوينة له أمس 18 أفريل 2021 متسائلا، "لما التوجس والخوف من رئيس الدولة يؤمن بعلوية الدستور الذي أقسم على احترامه؟". تدوينة لحقها تحليل للفصل 17 من الدستور مفسرا أنّه لا يوجد أي مبرر لعدم اخضاع القوات المسلحة، إلى نفس القيادة العليا الموحدة لرئيس الجمهورية بناء على أحكام الفصل 77 من الدستور. 

 وأفاد رئيس الجمهوريّة بأنّه اليوم هو القائد الأعلى للقوّات العسكريّة والمدنيّة، مشيرا إلى أن لا يذهب البعض بمن يتوهم أو يحاول الإيهام بأنّ هذا التأويل فيه نزعة أو حنين للماضي".

وشدّد الرئيس على أن "تكون جميع القوّات الأمنيّة المسلحة في خدمة الشعب وأسوة في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء لا بالمال وإلاّ بالعلاقات بالخارج ولا بالمصاهر ولا بالنسب..".

واعتبر قيس سعيّد أيضا، في لقاءه بمحافظ البنك المركزي، الخميس الماضي، أنّه "يعلم جيّدا جملة من الأرقام حول عديد الأموال التّي تأتي من المسالك غير الشرعيّة".

 

ويتّضح هنا، المقصودين بالقرارات والتعليمات والمقصودين بالمحاسبة والمحاكمة والمقصودين بمن يحتمون بالحصانة وبالنسب وبالمصاهرة وبالمال الفاسد وبالخارج.

 

{if $pageType eq 1}{literal}