Menu

متلازمة الإعلام والسياسة.. تعيينات حزبيّة تتهادى بين العمومي والخاصّ


سكوب أنفو-اسكندر صكوحي

يبقى ملف الإعلام في تونس من الملفات التي عجزت الحكومات المتعاقبة منذ الثورة على إدارتها في ظلّ تداخل السياسي والمالي في القطاع، والذي تحاول كل الأطراف السياسية السيطرة عليه.

ويتجلّى العجز في رفض التعيينات التي أقرتها الحكومة في وسائل إعلام رسمية وعجزها عن تعيينات أخرى رغم أن بعض المؤسسات التابعة لها تعاني شغورا في مستوى قيادتها منذ أكثر من سنتين.

فقد اعتبرت كلّ من نقابة الصحفيين والنقابة العامة للإعلام التابعة لاتّحاد الشغل، قرار تعيين كمال بن يونس وهو إعلامي ومراسل سابق لمؤسسات إعلاميّة دوليّة، في منصب مدير عام لوكالة تونس إفريقيا للأنباء خلفاً للمديرة العامة السابقة منى مطيبع، أنه قرار مسقط تمّ دون التشاور مع الهياكل النقابية ودون مبرّرات مقنعة له.

كما كشفت النقابة الوطنيّة للصحفييّن التونسيّين، في بيان لها عن أنّ "الحزام السياسي للحكومة يصدّر أزمته إلى مؤسسات الإعلام العمومي والمُصادرة عبر تعيينات سياسية قائمة على الولاء هدفها فقط السيطرة والتدجين والتركيع". 

موقف النقابة والعاملين بالوكالة، انبنى على معطى أساسي وهو اتهام المدير العام الجديد المعين لإدارة "وكالة تونس إفريقيا للأنباء" بأنه قريب من حركة النهضة، وهو اتهام تنفيه أطراف مقربة من المدير العام الجديد التي تعتبر أن تعيينه جاء على خلفية الكفاءة المهنية، إذ سبق له أن أدار عديد المؤسسات التونسية والدوليّة.

رفض التعيينات في المؤسسات الإعلامية ليس بالجديد، إذ سبق أن رفض العاملون في إذاعة "شمس أف أم" تعيين مديرة عامة للمؤسسة من قبل الحكومة، وقرّروا الدخول في اعتصام مفتوح داخل مقر الإذاعة يتواصل منذ أكثر من 25 يوماً، مطالبين الحكومة بعدم فرض تعيين أشخاص لا علاقة لهم بالمؤسسة لمجرد إرضاء أطراف سياسيّة.

وفي ظلّ المواقف الرافضة للتعيينات، تبقى الحكومة تعاني من مشكلة أخرى في ملف المؤسسات الإعلامية الرسمية، حيث عجزت حتى الآن عن تعيين مدير عام لواحدة من أكبر المؤسسات الإعلامية، وهي "الإذاعة التونسية" التي تضم 11 محطة إذاعية وتشغّل أكثر من 1180 عامل. ويتواصل تسيير شؤونها منذ أكثر من سنتين من قبل المدير العام للتلفزيون التونسي بشكل مؤقت، وهو ما يرى فيه بعض المتابعين للشأن الإعلامي فشلاً من الحكومة في إدارة هذا الملف.

وأوعز بعض المتابعين للملّف الإعلامي، هذا الفشل إلى الصراع الدائر داخل جدران قصر القصبة حول الاسم المقترح لإدارة هذه المؤسسة والذي من المفترض أن يحظى بموافقة "الهايكا" مثلما ينص على ذلك المرسومين 115 و116 المنظمين لعمل القطاع الإعلامي في تونس. ويبدو أنه لم يحصل أي اتفاق بين الحكومة والهيئة حول من سيتولى إدارة الإذاعة التونسية، لذلك ظلّت المؤسسة دون مدير عام رسمي منذ أكثر من سنتين. 

 
{if $pageType eq 1}{literal}