Menu

بعد "كتاب" سعيّد للبرلمان.. هل للحوار بقيّة !


سكوب أنفو-وكالات

زاد رفض الرئيس قيس سعيد المصادقة على مشروع تعديل قانون المحكمة الدستورية، فصلا جديدا في الصراع بالبلاد الذي يدخل شهره الثالث، وهو ما عمّق هوة الخلاف بين رئيس الدولة من جهة ورئيسي الحكومة والبرلمان من جهة أخرى.

واتهم القيادي في حركة النهضة سامي الطريقي رئيس الجمهورية بالسعي نحو إطالة أمد الأزمة السياسية في البلاد، وإظهار العداء لأي مشروع يصادق عليه البرلمان.

وتساءل الطريقي، في حديثه للجزيرة نت، عن جدوى الحوار الوطني الذي دعا له اتحاد الشغل تحت إشراف رئاسة الجمهورية، في ظل عدم وجود رغبة حقيقية منه للخروج من الأزمة السياسية وتصيد الفرص لمهاجمة البرلمان والتشكيك في النوايا.

واعتبر بالمقابل أن رد سعيد لمشروع القانون حق كفله له الدستور، لكن المؤاخذات تتعلق بالحجج التي قدمها في رسالته، مضيفا "النصوص القانونية تكتب لصياغة عقد اجتماعي لا أن يصبح العقد الاجتماعي معطل بسبب النصوص".

وتساءل الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي في تدوينة مطولة، عن المغزى من ردّ الرئيس مشروع تعديل قانون المحكمة الدستورية إلى البرلمان، والتعلل بانقضاء الآجال الدستورية، و "إن كانت تخفي رغبة لديه في رفض استكمال الهيئات الدستورية وتطويع ذلك في صراعه السياسي على حساب استقرار البلاد".

واعتبر المحلّل السياسي، قاسم الغربي، في تصريح لموقع العربي الجديد، أنه "بقراءة المواقف والرسالة التي بعثها سعيّد، يمكن القول إنّ الحوار الوطني انتهى"، مشيراً إلى أنه "تم إجهاض الحوار قبل أن يبدأ، أي بالشكل الذي يكون سعيّد مشرفاً عليه تحديداً". وذكّر بأنّ "اتحاد الشغل" كان "لوّح سابقاً بإمكانية القفز فوق مشاركة رئاسة الجمهورية، وتنظيم الحوار الوطني بمعيّة منظمات أخرى كما حصل في عام 2013، بسبب قناعة راسخة لدى المنظمة النقابية بضرورة إجراء الحوار بشكل عاجل، لسوء الأحوال الاقتصادية، وتأزم الوضع الاجتماعي، وإمكانية انفجار الأمور".

ومن المنتظر أن يعقد البرلمان جلسة عامة، في الثامن من الشهر الحالي، لاستكمال انتخاب الأعضاء الثلاثة المتبقين للمحكمة الدستورية.

وقبل أكثر من أسبوع، صادق البرلمان على مشروع قانون أساسي يتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2015 المؤرخ في 03 ديسمبر 2015 المتعلق بالمحكمة الدستورية عدد 39/2018 برمّته بـ 111 نعم، 08 احتفاظ ودون رفض.

 في حين اعتبر الخبير في القانون الدستوري رابح الخرايفي، أن الجلسة لم يعد لها أي معنى بعد ردّ قيس سعيد لمشروع القانون.

ولفت الخرايفي في حديثه للجزيرة نت، أن ردّ الرئيس كان سياسيا وليس دستوريا، حين ذكر البرلمان بالفصل 148 من الدستور القاضي بإنشاء المحكمة الدستورية في ظرف سنة من الانتخابات التشريعية لسنة 2014، ليحمل البرلمان بشكل غير مباشر مسؤولية التعطيل.

واستغرب الخبير بالمقابل، عدم توجه الرئيس قيس سعيد للطعن في مشروع القانون لدى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، وإعلان موقفه بعد انقضاء الآجال القانونية للطعون.

وينص الفصل 118 من الدستور التونسي على أن "المحكمة الدستورية، هيئة قضائية مستقلة، تتكون من 12 عضواً من ذوي الكفاءة، 3 أرباعهم من المختصين في القانون، الذين لا تقل خبرتهم عن 20 سنة".

"ويعيّن كل من رئيس الجمهورية، ومجلس نواب الشعب، والمجلس الأعلى للقضاء، 4 أعضاء، على أن يكون 3 أرباعهم من المختصين في القانون ويكون التعيين لفترة واحدة مدّتها 9 سنوات".

بدوره، اعتبر القاضي السابق، أحمد صواب، في تصريح لإذاعة "إكسبرس أف أم"، أمس، أنّ "العديد من الوقائع والأفعال والأقوال، تثبت أنّ الرئيس يريد الاستفراد بتأويل الدستور، حتى يكون قاضياً دستورياً، ويحكم بالفساد على من يريد من دون أدلة".

وعما إذا كان رئيس الجمهورية يتخوف من إمكانية عزله في حال إرساء المحكمة الدستورية، اعتبر صواب أنّ "خطابات سعيّد أمام الجيش والأمن، وكذلك أمام الجماهير تثبت أن النفس المؤامراتية لديه تجعله يرفض ويشكك في كل شخص أو سلطة يمكن أن تكون مضادة له".

ويقول النائب عن التيار الديمقراطي نبيل حجي، إن الدستور منح رئيس الجمهورية حق ردّ أيّ مشروع قانون يقدم له من البرلمان، لكنه شدّد بالمقابل على حرص حزبه على إرساء المحكمة الدستورية في أقرب الآجال.

وتابع للجزيرة نت، "نحن في الكتلة الديمقراطية صوتنا على التعديلات المتعلقة بمشروع تنقيح قانون المحكمة الدستورية كما سنقوم بدراسة وجاهة التعليل المقدم من قبل الرئيس".

وحول الاتهامات التي طالت سعيد برغبته في احتكار تأويل الدستور من خلال الدفع لعدم إرساء المحكمة الدستورية، رفض النائب ما قال إنه دخول في النوايا، لكنه استدرك قائلا "لن ندخل في نوايا الرئيس لكن إذا تأكدنا من ذلك فالأمر يصبح خطيرا جدا".

وكان شقيق الرئيس الأستاذ في القانون الدستوري نوفل سعيد، حذّر في تدوينات له ممّا وصفه بمخطط لعزل رئيس الجمهورية والإسراع في إرساء المحكمة الدستورية، من خلال اتهام الرئيس بارتكاب "خطأ جسيم" في علاقة بأزمة اليمين الدستورية للوزراء الجدد.

وجاء في إحداها "طالما أنّ رئيس الجمهورية يمارس اختصاصاته الدستورية في كنف احترام الدستور فإنّه لا يمكن للمحكمة الدستورية مبدئيا أن تقرر عزله".

كما اعتبر شقيق الرئيس في تدوينة حديثة، أن الرئيس قيس سعيد "لا يتحمل أية مسؤولية في تفويت إرساء المحكمة الدستورية في آجالها الدستورية".

ويتساءل مراقبون في تونس بعد هذه التطورات، عن كيفية تجاوز الأزمة، في ظلّ المعطيات الجديدة، وما إذا كان هناك وسطاء بإمكانهم بحث أرضيّة مشتركة تقرّب وجهات النظر، خصوصاً أن وضع البلاد لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار والتعطيل.

وكانت معلومات حصلت عليها "العربي الجديد"، أفادت برغبة المنظمة النقابية، في بدء أولى خطوات الحوار، خلال الأسبوع الحالي، وإطلاقه قبل دخول شهر رمضان.

مع العلم أن تفاصيل المبادرة الأصلية التي كان "اتحاد الشغل" اقترحها، ووجهها مطلع شهر ديسمبر الماضي، إلى سعيّد، تتضمن إرساء هيئة حكماء تضم عدداً من الشخصيات الوطنية المستقلة من الاختصاصات كافة، تتولى مهام الإشراف على حوار وطني يقود إلى إصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية من أجل إنقاذ البلاد. ودعا الاتحاد في مبادرته، إلى أن تخضع الهيئة المذكورة، إلى إشراف رئاسة الجمهورية، بشرط ألا يترشح أعضاؤها إلى المناصب السياسية.

وعلى الرغم من هذه التوترات المستجدة، لا يبدو أن مشروع الحوار أجهض تماماً، لأنّ الجميع باستثناء الرئيس ربما، مجبر على الذهاب في هذا الاتجاه. فـاتحاد الشغل مجبر لأن مصداقيته وأهميته التاريخية في الميزان، والظرف الاجتماعي الدقيق جداً يحتم عليه ذلك.

 أما الحزام السياسي؛ "النهضة" و"قلب تونس" بالخصوص، فمحاصر ولا يستطيع إحراز أي تقدم يذكر في البرلمان، بالإضافة إلى التوتر الدائم، وتكرار محاولات سحب الثقة من الغنوشي، وشلل المؤسسة التشريعية.

 في حين أن المعارضة المسؤولة، تخشى تحمل تبعات التعطيل على الأزمة الاقتصادية والصحيّة الخانقة، ولا ترى في حلّ البرلمان إنقاذاً ممكناً لها، وستدفع ثمن ذلك عاجلاً أم آجلاً.

 بينما رئيس الحكومة هشام المشيشي، محاصر ومقيّد على الرغم من محاولاته لكسر هذا الحصار أخيراً من خلال مشاورات واتفاقات مع "اتحاد الشغل" ورجال الأعمال.

ولذلك، فالكلّ أمام الخوف من غضب يتصاعد في الشارع، وقد يعصف بالجميع، وليس هناك من حلّ، إلا بإجراء الحوار سريعاً، وبعث رسائل تطمئن التونسيين.

  

{if $pageType eq 1}{literal}