Menu

مختار: رئيس الجمهورية اعتمد نظرية غريبة على القانون الدستوري في ردّه لقانون المحكمة


 

سكوب أنفو-تونس

أكدّ الخبير في القانون الدستوري عبد الرزاق مختار، أنّه توّقع ردّ رئيس الجمهورية للقانون الأساسي المتعلّق بالمحكمة الدستورية للبرلمان لقراءة ثانية.

وأوضح مختار، في تصريح لسكوب أنفو، اليوم الاثنين، أنّ رئيس الجمهورية خيّر الرّد على الطعن لدى هيئة مراقبة دستوري القوانين، لأنّ في ذلك بعدا قانونيا وسياسيا، لافتا إلى أنّ استقباله لخبراء القانون الدستوري يأتي في سياق تهيئة الرأي العام لردّ القانون، بحسب قوله.

وقال الخبير الدستوري، بأنّ رئيس الجمهورية اعتمد إجراء دستوريا، لكن هناك بعض الملاحظات المتعلّقة في الحجج التي استند عليها لرّد القانون، قائلا، "الرد عادة ما يفترض القيام به على أساس قانوني، ما يعني التوّجه لهيئة مراقبة دستورية القوانين مباشرة".

واعتبر المتحدّث، بأنّه رد بطعم الطعن، لأن مضامينه الداخلية قائمة على مقاربة لعناصر دستورية، كانت تتطلّب التوّجه مباشرة للهيئة والطعن فيه، وأنّه أيضا ردّ برائحة رفض الختم، مشيرا إلى أنّ ذلك يستدعي التساؤل عن جدوى المسار من الأساس، وعن مدى دستورية ما يقوم به رئيس الجمهورية، على حدّ تعبيره.

وأفاد الخبير، بأنّه يستشف من طرقة تعامل رئيس الدولة مع البرلمان، بأنّه سيرفض ختم القانون حتى لو صادق عليه البرلمان بأغلبية 131 صوتا، وذلك استنادا لعدد من النقاط التي ذكرها سعيّد في رسالته المطوّلة للبرلمان، بحسب تصريحه.

واعتبر المتحدّث، أنّ ذلك سيؤدي إلى سلسلة من الخروقات من كلا الجانبين، ما من شأنه أن يهدّد المسار الدستوري، ليس السياسي والمؤسساتي فقط، متسائلا، "إلى أين المسير؟".

وبشأن تعليل الرئيس لردّه باعتماد حجة تجاوز الآجال الدستورية، قال مختار، إنّ اعتماد سعيّد لتجاوز الآجال في تركيز المحكمة والمفعول الاسقاطي لها، هي نظرية تصلح فقط للقيام بالدعوى في المادة المدنية، أمّا المفعول المسقط للآجال فهو موجود فقط في القيام بالطعون، وليس له معنى في بقية فروع القانون، على حدّ توضيحه.

وأضاف بالقول، "مسألة الآجال في المسألة الدستورية هي عادة لها خصوصية لا تقوم على فكرة الاستحالة، ولا تقوم على فكرة العقاب في حال تمّ تجاوزها، لأنّ هناك فرق بين الزمن السياسي والمدني والدستوري".

واعتبر المتحدّث، أنّ رئيس الدولة اعتمد نظرية غريبة على القانون الدستوري، ولا يمكن اعتمادها في هذا الإطار، مبرزا أنّ هذه الحجة غير ملائمة للقانون الدستوري وغير متلائمة مع مفاهيمه، ولا يمكن أن تعتمد خارج نطاقها وهو نطاق إجراءات الدعوى والإجراءات المدنية، وفق تصريحه.

وبيّن الخبير في القانون الدستوري، أنّ هذا منطق غير ملائم وغير معقول، لأنه سيفضي إلى لا دستورية جميع المؤسسات والهيئات المنتخبة، لأنه تمّ فيها تجاوز الآجال على غرار المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الإدارية، كما سيحكم على المحكمة الدستورية حكم مؤبد بعدم التركيز، على حدّ تقديره.

ولفت المتحدّث، إلى أنّ هناك نزعة هجومية تصعيدية اتهامية في خطاب رئيس الجمهورية، لبقية الأطراف بناء على ما ورد برسالته، وفق تعبيره.

وأكدّ عبد الرزاق مختار، أنّ المرسل إليه أي البرلمان ستكون لديه ردّة فعل تصعيدية، ما من شأنه أن يؤدي إلى جولة جديدة من التصعيد، باستعمال كافة الوسائل والأسلحة الدستورية القانونية والسياسية الممكنة بين الطرفين، على حدّ تقديره.

وشدّد المتحدّث، على أنّ الضحية الأولى لهذه التجاذبات هي المحكمة الدستورية، والحوار الوطني، مشيرا إلى أنّ البلاد قادمة على مرحلة غير مسبوقة من الأزمات الدستورية، لم تعد فيها مؤسسات الدولة هي المستهدفة فقط، بل النص الدستوري أيضا، بعد تحوّل الصراع الذي في ظاهره دستوري وفي باطنه سياسي، إلى البحث عن التمكن والتمكين من السلطة، حيث يريد رئيس الدولة جمع السلطات كلّه بيده، ورغبة رئيس البرلمان في تحجيم دور الرئيس، بحسب قوله.

 

 

 

{if $pageType eq 1}{literal}