Menu

مبادرة الاتّحاد بين الخلافات الداخلية والتدخلات الخارجية


سكوب أنفو-تونس

يتحدث التونسيون عن خيبة أمل كبيرة وصدمة مما وصلت إليه الحال وخوف على ما هو آت.

أزمة اقتصادية أرهقت البلاد والعباد. انعدام فرص العمل وتوقف المشاريع الكبرى وتراجع الاستثمارات فيما الحكومات المتعاقبة عاجزة عن إيجاد الحلول.

فلا تزال فرص عقد حوار وطني شامل في تونس غير واضحة، فبين الحديث عن حوار شبابي ورغبة الاتحاد التونسي للشغل في حوار سياسي اقتصادي اجتماعي، يجمع كل الأطراف الفاعلين في تونس على أن الاستمرار في تعطل عقد هذا الحوار سيزيد من خطورة الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد.

بينما وجهت أصابع الاتهام من طرف البعض لحركة النهضة بمحاولاتها الهيمنة على الأوضاع في البلاد وإنشاء نقابات موازية لاتحاد الشغل.

وعلى جانب آخر، قال أمين عام اتّحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، إن اجتماعا مغلقا جمعه مع الرئيس قيس سعيد، أكد خلاله سعيد التزامه بمبادرة الاتحاد والإشراف على الحوار الوطني مع إشراك الشباب.

ويرى مراقبون أن نجاح هذا الحوار يبقى رهين إرادة سياسية لإحداث التغيير المنشود، خاصة في ظل الإخفاقات على المستوى الاقتصادي والسياسي، ما أعاد إلى الواجهة مطالبات بإعادة النظر في نظام الحكم رئاسي أم برلماني.

ما بين حديث الرئيس قيس سعيد عن شكل جديد من الحوار الوطني وعودته بعد ذلك لقبول مبادرة اتحاد الشغل الحوارية. تراوح الأزمة السياسية في تونس مكانها، حكومياً لا تزال الأزمة عالقة مع إصرار الرئيس سعيد ورفضه أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية.

أما برلمانياً، فلا تزال الفوضى السمة البارزة في مجلس نواب الشعب، بالتوازي مع مساع حثيثة لإقالة رئيسه راشد الغنوشي مع اقتراب بلوغ العدد الكافي من أصوات النواب.

في المقابل، تفتح جهات مقربة من النهضة حرب التسريبات الصوتية للحديث عن مؤامرة من المعارضة وقيس سعيد للإيقاع بالغنوشي والحركة.

ولكي تكتمل صورة الأزمة الشاملة يضاف إليها وضع اقتصادي غير مسبوق قد يصل إلى حد الانهيار الشامل.

وسط هذه المعطيات الخطيرة لا يزال اتحاد الشغل متشبثاً بضرورة إجراء حوار وطني تجري خلاله مناقشة الأزمة الاقتصادية، والمتسبب بها بحسب تقديره: النظام السياسي القائم.

لكن الدعوات إلى الحوار لا تحجب التفاصيل المهمة له، فهو يرتبط بحسابات الفرقاء السياسيين، بما أن مخرجاته ستكون بمثابة خارطة طريق للمرحلة المقبلة. فتغيير النظام السياسي من برلماني إلى شبه رئاسي هو ما يطمح إليه الرئيس التونسي وحلفاؤه من الأحزاب لإنهاء مرحلة سيطرة النهضة على المشهد.

 أمر قد تقبله النهضة شريطة مراجعة النظام الانتخابي بالتوازي بما يمكّن حزبين فقط على الأكثر من اكتساح البرلمان.

وقد أكد الكاتب والباحث المختص بشؤون الحركات الإسلامية صالح عطية، لقناة الغد، أن هناك ضغوط حقيقة خاصة من فرنسا وأمريكا لقبول قيس سعيد الحوار الوطني.

وأضاف عطية، خلال تصريحات له مع برنامج حصة مغاربية، أنه يبدو أن قيس سعيد تخلى عن شرطه برحيل هشام المشيشي لقبوله الحوار الوطني.

وأوضح أن الحوار الوطني ليس فيه بصمات رئيس الجمهورية لكنه ببصمة الاتحاد العام للشغل.

وشدّد على أن من مصلحة حركة النهضة دخول مبادرة الاتحاد العام للشغل الذي يتمتع بتجربة في إجراء الحوارات الوطنية ولديه تجربة ناجحة في عام 2013.

قالت رئيسة تحرير جريدة الشروق فاطمة الكراي، في حديث مع الميادين، إنّ الشعب التونسي أراد تحقيق السيادة الوطنية في ثورته.

وفي حديث للميادين، أضافت أنه "وبعد الثورة ابتلينا بحكام وأحزاب يقادون من الخارج". وأشارت إلى أنه في تونس رئيس حكومة أخذ التكليف من رئيس الجمهورية وغدر به.

هذا ولفتت إلى أنّ تونس في مهب الصراعات الاقليمية والدولية. وأن "حركة النهضة كانت ضد طرح قانون تجريم التطبيع لحسابات خاصة".

ويعتبر رئيس تحرير "جريدة الأنوار" التونسية، نجم الدين العكاري، في حديث لموقع "الحرة"، أن "جميع المؤشرات تفيد أنه لا يمكن إجراء حوار وطني خلال الأسابيع القادمة".

وأشار العكاري إلى أن "موقف اتحاد الشغل قد تغير من رئيس البلاد الذي تأخر في دعوة الأطراف الى طاولة الحوار".

وتوقع أن "يتجه اتحاد الشغل لحوار مع بعض الأحزاب السياسية لا يعرف منها إلى حد الآن غير حزب النهضة، الذي ضاق الطوق حوله، والذي يريد تجاوز رئيس الجمهورية"، مستبعداً "مشاركة حزب قلب تونس في ذلك".

بدورها، قالت رئيسة تحرير جريدة الصباح آسيا عتروس، في تصريح لقناة الميادين، "نعيش في تونس على وقع المعارك السياسية يومياً".

وأضافت في حديث مع الميادين "نجني ثمار النظام السياسي الهجين لما تضمنه من خلل في الممارسة، وأن المصيبة الأولى والأساسية فيما وصلنا إليه كان أداء النخب السياسية".

وأشارت عتروس إلى أنّ "رئيس مجلس نواب الشعب بات جزءاً من المشكلة". ووصفت الرئيس سعيد بأنه "لم يستطع الخروج من دور الاستاذ الواعظ والمحاضر".

رئيسة تحرير جريدة الصباح اعتبرت أن "الحوار الوطني تأخر كثيراً ولا شيء يضمن نجاحه، وأن تونس اليوم أشبه بسفينة وسط العاصفة وهي تفتقر للقبطان".

  

{if $pageType eq 1}{literal}