Menu

تواصل التفاعلات السياسية على فصل القدوة من حركة فتح


سكوب أنفو- أحمد عزت

تتواصل تداعيات الأزمة السياسية الحاصلة في حركة فتح، خاصة عقب إصدار اللجنة المركزية للحركة قرارًا بفصل عضو اللجنة المركزية للحركة ناصر القدوة من عضويتها ومن الحركة، مع منحه "مهلة أخيرة" تمتد لـ48 ساعة، للتراجع عن مواقفه المعلنة "المتجاوزة للنظام الداخلي للحركة وقراراتها والمس بوحدتها".

وبرّرت اللجنة المركزية قرارها بالالتزام بمقررات الاجتماع الذي انعقد الإثنين، في 8 مارس الجاري، والتي قضت بفصل ناصر القدوة بعد "فشل الجهود كافة التي بذلت معه من الإخوة المكلفين بذلك".

لكن مصادر مطلعة على الاجتماع قالت إن الشروط التي طرحتها "فتح"، التي قاد وفدها نائب رئيس الحركة محمود العالول، كانت تعجيزية وتهدف إلى "إذلال" القدوة، في رد مباشر على قراره إطلاق الملتقى الوطني الديمقراطي الفلسطيني.

وطرح وفد اللجنة على القدوة ثلاثة شروط: التراجع عن تشكيل قائمة مستقلة في الانتخابات الفلسطينية خارج قوائم حركة فتح، وإعلان حلّ الملتقى الوطني الديمقراطي الفلسطيني، وتوجيه نداء علني لمناصري حركة فتح لتأييد قائمة اللجنة المركزية في الانتخابات والالتفاف خلف قيادة الرئيس محمود عباس.

التهديد بالقوة والفصل

وفنّد القدوة، في الاجتماع، البنود المطروحة، محذرًا من اتجاه الرئيس عباس إلى تأجيل الانتخابات الفلسطينية بذريعة "الظروف الصحية". ونبّه من تداعيات النهج الذي يتّبعه الرئيس في مواجهة المعارضين لتوجيهاته، الأمر الذي سيعصف بما تبقى من حركة "فتح" ودورها.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس هدد باستخدام القوة ضد أي "فتحاوي" يخرج عن قوائم حركة "فتح" في الانتخابات الفلسطينية المقبلة، بحسب ما كشف مصدر خاص وذلك في اجتماع عقد في مقر الرئاسة في 19 فبراير/ شباط الماضي.

ويأتي فصل القدوة اليوم في إطار تصاعد الخلافات بينه وبين اللجنة المركزية، بعدما فشل عباس في إلزام ناصر القدوة بعدم خوض الانتخابات الفلسطينية المقبلة بقائمة خاصة.

الملتقى الوطني

ورفض القدوة في "اجتماع الإنذار الأخير" الاستجابة لشرط حلّ المجلس الوطني الديمقراطي، مشددًا على أن للمنتدى (الملتقى) طابع فكري وسياسي ثقافي، وقد صار ملكًا لمؤسسيه وهو حق لا يمكن نزعه بالترهيب.

وذكّر القدوة بأن فكرة المنتدى قامت، منذ بدايتها، على اعتباره مستقلًا، فهو ليس حزبًا سياسيًا ولا علاقة له بحركة فتح، وغايته مساهمة المؤسسين في تنشيط الحياة السياسية والفكرية.

وكان القدوة كشف، الأحد الماضي، عن تفاصيل جديدة بشأن إطلاق الملتقى الوطني الديمقراطي الفلسطيني. وقال في تصريح إذاعي: "إنّ ذلك جاء بتوافق مجموعة من الفلسطينيين من حركة فتح ومن فئات اجتماعية أخرى غير مُنظمة، يجمع بينهم القلق على مستقبل الوطن، سواء في مواجهة الاحتلال والاستعمار الإسرائيلي أو الحالة الفلسطينية الداخلية التي تتدهور بشكلٍ كامل".

تأجيل الانتخابات

واعتبر القدوة، ردًا على الشرط الثالث، أن إعلان الاعتذار عن كل الحراك السياسي الذي قام به يقصد منه إذلاله شخصيًا، وليس التراجع عن المشاركة في الانتخابات الفلسطينية بقائمة مستقلة.

وشرح القدوة للمجتمعين، بحسب المصادر، أن شرط عدم المشاركة في الانتخابات سقط بالفعل، مع الاستعدادات القانونية والسياسية التي تدلّ على السعي الحثيث لتأجيلها.

وتشرح مصادر مقربة من القدوة أن الرد على قرار الفصل و"الإنذار الأخير"، يتأرجح بين الاستقالة التي تسبق انتهاء مهلة الإنذار، وبين تحميل الحركة مسؤولية تنفيذ القرار أمام قاعدتها التنظيمية، من دون أن تستبعد المصادر اتخاذ القدوة خطوة تصعيدية تتمثل بمنافسة محمود عباس على الرئاسة، وليس فقط الدخول بقائمة مستقلة، إن ظلّت الانتخابات الفلسطينية قائمة في موعدها.

مستقبل مؤسسة ياسر عرفات

ويتخوّف مقربون من القدوة من محاولة قيادة السلطة السيطرة على مؤسسة ياسر عرفات، في إطار تماديها في "معاقبته". وتلفت المصادر إلى أن قيادة "فتح" لا تخفي نيتها مصادرة المؤسسة لإلحاقها بإحدى الوزارات، باعتبارها ملكية عامة.

وتحذّر المصادر من أن الاستيلاء على المؤسسة ليس سهلًا، فهي تمثّل فكرة تخلّد ذكرى القائد الرمز ياسر عرفات، ولها مجلس أمناء من سياسيين ومثقفين عرب كبار ويمكن إدارتها من القاهرة وافتتاح مقر آخر لها في قطاع غزة.

القدوة: قرار يثير الحزن والشفقة

وفي أول تعليق له على الفصل؛ قال القدوة: "القرار الذي اتخذته اللجنة المركزية لحركة فتح بحقي، أو بالأصح القرار الذي اتخذته الجهة المتنفذة في اللجنة المركزية (..) يثير الحزن والشفقة على ما آلت إليه الأمور في حركتنا، دون أي احترام للنظام الداخلي أو المنطق السياسي أو التاريخ أو التقاليد المتعارف عليها".

وأضاف القدوة في تصريح صحافي: "من جانبي، سأبقى فتحاوياً حتى العظم ولن يغير ما حدث شيئاً بهذا الخصوص".

وأكد القدوة حرصه على مصالح حركة فتح، و"قبل ذلك مصالح الوطن"، مؤكدًا الاستمرار في سعيه إلى تصويب الوضع الداخلي للحركة وإعادتها إلى "مكانتها الطبيعية، رائدة للعمل الوطني ومنتصرة لكرامة شعبنا وحريته".

{if $pageType eq 1}{literal}