Menu

الأزمة الاقتصادية الرّاهنة: "هذا ما جنيناه على أنفسنا ولم يجنه علينا أحد"


سكوب أنفو-رحمة خميسي

 السماء في تونس لا تمطر ذهبا ولا فضّة، إنمّا تمطر أزمات تتهاطل بشكل جنوني يصعب معه عدّها، وبما أنه لا حديث اليوم إلاّ عن الأزمة السياسية فإنّ سيلها قد جرف معه الجانب الاقتصادي والاجتماعي وحتّى الصحّي، وما نلاحظه اليوم من 'كوارث' اقتصادية إلاّ نتيجة لخيارات سياسية تراكمت على امتداد عشر سنوات، ساهمت كلّ جهة سياسية بقدر مشاركتها في الحكم في وضعها، لذلك من العار ألاّ تتحمّل مسؤوليتها اليوم في المآزق الذي نعيشه، وتكفّ الأحزاب الحاكمة التي لم تفارق القصبة لعقد كامل من الزّمن، عن التفصي من المسؤولية والاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام، والبحث عن مخرج حقيقي وجدّي من الأزمة الحالية بجميع مستوياتها، والتي لن تؤدي إلاّ لمزيد ارتهان السيادة والقرار الوطني للجهات المانحة.

التقارير والتحاليل الاقتصادية للوضعية الرّاهنة، وتحذيرات صندوق النقد الدولي المتتالية، والمؤشرات الاقتصادية المتدنيّة، وانخفاض الترقيم السيادي بحسب وكالة مودييز، لم تثني الحكومة والفاعلين السياسيين في تونس عن استمرارهم في التجاذبات والصراعات السياسية وحرب التموّقع وتعصّب كل طرف لحساباته ومصالحه الذاتية والحزبية الضيقة، التي عمت بصيرتهم وبصرهم عن الأوضاع الاقتصادية التي ستقود البلاد لمتاهات يصعب الخروج منها، خاصّة عندما يتعلّق القرار الوطني ومصير الاقتصاد بالجهات المانحة، وتفقد معه الدولة هامش التصرّف والتحكم في أوضاعها، وتكتفي بالخضوع وتطبيق املاءات الدائنين التي لم يعد يفصلنا عنها سوى انخفاض أخر في الترقيم السيادي.  

في سياق الازمة الاقتصادية، يستبعد الخبير الاقتصادي عزالدين سعيدان في حديث لسكوب أنفو، اليوم الخميس، أن تستفيق الدولة للمخاطر والتهديدات التي يواجهها الاقتصاد، طالما أنها لم تستفق عند أوّل تراجع للترقيم السيادي، فكيف ستعطي أهميّة للتراجع الثامن الذي أعلنت عنه وكالة التصنيف الائتماني 'مودييز' مؤخرا، على حدّ تعبيره.

وأكدّ سعيدان، أن الوضعية الاقتصادية الحالية هي نتاج لوضع سياسي كالرّاهن، ولدستور 2014، ولخيارات وسياسات عشر سنوات، ولقانون انتخابي وحكومات تشكّل على أساس المحاصصة الحزبية، معتبرا أنّ جميعها عوامل متظافرة أدّت إلى الوضعية الحالية، قائلا، "هذا ما جنيناه على أنفسنا ولم يجنه علينا أحد".

وتحدّث الخبير الاقتصادي، عن إمكانية إيجاد حلّ للأزمة شريطة الواقعية والجديّة في تنفيذ عملية انقاذ وإصلاح للاقتصاد الوطني، ولكن ذلك لن يكون إلاّ بعد ترتيب الأوضاع السياسية، لأن حكومة تعمل بوزراء بالنيابة وغير مسنودة بما فيه الكفاية، وتنعدم فيها الكفاءة الضرورية، لن تكون قادرة على تنفيذ إصلاحات تتطلب إجراءات 'مجحفة شعبيا'، وهو ما لا يتوّفر في الحكومة الحالية، على حدّ تقديره.

وشدّد المتحدّث، على أن "الوقت ضيّق ولم يعد كاف، بسبب غياب برنامج إصلاح مع صندوق النقد الدولي إلى اليوم، وانعدام المفاوضات معه أصلا، خاصّة وأنّ هناك ميزانية بـ 2021 16.3 مليون دينار من القروض، التي لابد من تسديدها خلال سنة2021 كخدمة للدين الخارجي لسنة 2021، ومقابل ذلك لابدّ من تعبئة قروض جديدة إضافية بقيمة 13.7 مليون دينار، منها 13.1 من الخارج، وفي ظلّ غياب برنامج مع صندوق النقد الدولي، أو بداية مفاوضات معه، وهناك تراجع في التصنيف مع آفاق سلبية، كيف ستدخل تونس السوق المالية للاقتراض، وكيف ستسدّد الدين الخارجي، الذي في حال لم يقع سداده، ستفقد البلاد جزء من السيادة الوطنية، وتخضع لإملاءات الدائنين"

 

وقال سعيدان، "في حال لم نتدارك الأمر بالسرعة القصوى، ويتم الدخول الفعلي والجدي والمقنع في عملية انفاذ الاقتصاد ستكون النتيجة هي ما ذكر سلفا".

وفي تعليقه عن استعداد بعض الشركات البترولية الأجنبية مغادرة تونس بسبب التوّتر السياسي، اعتبر الخبير الاقتصادي أنّ ذلك من بين نتائج الأزمة، لأنّه في حال لم تحترم الدولة لالتزاماتها تجاه هذه الشركات المرتبطة معها بعقود، ولا تفي بما هو محمول عليها من التزامات، النتيجة هي مغادرة هذه الشركات نحو وجهات أخرى، وفق قوله.

ولفت المتحدّث، إلى أن هناك نتائج أخرى لهذه الوضعية، وهي ارتفاع إيرادات المحروقات، بعد أن كان الانتاج سنة 2010 يغطي حاجيات تونس، في حين أصبح اليوم يغطّي نسبة 35 بالمائة فقط، ويتم توريد الباقي، مبيّنا، أن إيرادات تونس سابقا من المحروقات جاهزة الاستعمال كانت دائما تقابلها صادرات من الخام، بحسب تصريحه.

وأكدّ سعيدان، أن تونس كانت سنة 2010 من أكبر الصدّرين للفسفاط والأسمدة، واليوم أصبحت من المستوردين لهذه المواد، على حدّ تعبيره.

 

 

  

{if $pageType eq 1}{literal}