Menu

على أمل أن يتدّخل بايدن لحلّ الأزمة: الغنوشي يتوّدد للولايات المتحدّة


سكوب أنفو-تونس

نشرت صحيفة واشنطن بوست الاحد الماضي، مقالا تحدّثت فيه عن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، أمس الخميس، تحت عنوان "لا يزال يدافع عن الإسلام والديمقراطية في تونس التي عصفت بها الأزمات"، وأكدّت الصحيفة أن رئيس الحزب 'الإسلامي' الحاكم ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، أراد أن يوضح شيئًا وهو أن الحزب الديمقراطي الاجتماعي القائم على الإسلام، لا يزال بإمكانه اللعب في تونس والعالم العربي.

وقال الغنوشي في مقتطف من حوار له مع الصحيفة، "في منطقة سحقت فيها الحكومات الاستبدادية الحركات الإسلامية أو استولت عليها، سعى حزب النهضة إلى جعل نفسه نموذجًا للتوافق بين الإسلام والديمقراطية، وظلّ القوة السياسية الأكثر مرونة وتأثيراً في تونس في العقد الأوّل منذ الربيع العربي".

واعتبرت واشنطن بوست، أنه الآن في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية التي تضرب البلاد، وتراجع حركة النهضة في استطلاعات الرأي، يقاتل الحزب لتأكيد أهميته، لافتة إلى تنظيمه لمسيرة بالعاصمة حشد لها جميع الإمكانيات لإنجاحها، والتي من بينها نقل المواطنين والأنصار من الولايات الأخرى عبر حافلات إلى العاصمة للمشاركة في المسيرة، والمناداة بالوحدة الوطنية، والتي علّق عليها الغنوشي في حواره بالقول، "أردنا أن نرسل رسالة مفادها أن الثورة ما زالت موجودة وقوية وفاعلة، حتى يعرف الجميع حجمها"، مؤكدا في ذات السّياق أن الهدف من السميرة هو إثبات قوّة حزبه.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ الغنوشي الذي عاد سنة 2011 من منفاه بلندن اختار عدم الترّشح لأي منصب وطني، لكنّه في المقابل عمل كوسيط للسلطة وقاد صعود حزبه إلى الصدارة، وجهوده في صياغة دستور تونس الجديد وتحالفاته مع الأحزاب العلمانية، سعياً وراء "ديمقراطية توافقية" يكون الإسلاميون اللاّعبون الرئيسيون فيها.

وفي هذا الإطار قال رئيس النهضة، "لقد اقتنعنا بأن علينا العمل مع العلمانيين للتنافس ضد أي نوع من الأصولية، سواء على أساس الإسلام أو على أساس العلمانية، الدين والدولة في السياق الإسلامي الحديث ".

 واعتبرت الصحيفة، أن الغنوشي أصرّ على أن حزبه يقدم نموذجًا للآخرين في المنطقة، وأن التنازلات التي قدّمها للديمقراطية التونسية - وبشكل حاسم لبقائه السياسي - مكنّه من الهروب من مصير الإخوان المسلمين في مصر، الذين وصلوا إلى السلطة بعد الربيع العربي، ليتم سحقهم بانقلاب عسكري في عام 2013، ما دفع به أيضا إلى النأي بنفسه عن الجماعات الإسلامية الأخرى - وعن تسمية "الإسلاميين" نفسها، حيث أعاد الحزب تسمية نفسه بأنه "مسلم ديمقراطي" ومنع الدعاة من الترشح للمناصب سنة 2016، وفي الصدّد ذاته، رأى راشد الغنوشي  أن مصطلح "إسلامي" في حدّ ذاته تسمية غير دقيقة ذات فائدة قليلة، مضيفا بالقول، "إنها تضع تحت مظلة واحدة الأشخاص الذين يرفضون العنف مع الأشخاص المرتبطين بالإرهاب"، مبرزا أنّ هذا المصطلح لا يعني أي شيء، إنه يعمل فقط على تعكير المياه، على حدّ تقديره.

 أكدّت واشنطن بوست، أن شعبية حركة النهضة تضاءلت مع مرور الزّمن خاصة انتخابات 2019، حيث تراجع عدد المقاعد التي تحصّل عليها الحزب مقارنة بسنة 2011، وأشارت إلى أن الغنوشي الذي نجح في انتزاع مقعد له بمحلس النوّاب وتم انتخابه رئيسا للبرلمان، اتّسمت ولايته بالجدل، وأدّت إلى انقسام البرلمان، خاصّة في علاقة بالخلافات السياسية حول تشكيل الحكومة.

 

ووفق الصحيفة، فإن حركة النهضة تواجه عديد الانتقادات تؤكدها الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ شهر جانفي الفارط، والتي رُفعت فيها شعارات وهتافات مناهضة للنهضة ولرئيسها فضلا عن الدّعوات بحلّ البرلمان وإسقاط المنظومة كاملة، والتي جوبهت بالقمع والاعتداء البوليسي على المتظاهرين وتنفيذ اعتقالات عشوائية في صفوفهم،

علّق عنها الغنوشي في حواره، بأن "هناك بعض المظالم الحقيقية، لكنني أعتقد أن هذه المظالم تستخدم من قبل بعض الأحزاب السياسية الراديكالية"، مضيفا،" إذا وُضعت تجربتنا في سياق بلدان الربيع العربي الأخرى، إنها تجربة نموذجية للتحول الديمقراطي ".

 وفي الأثناء، أقرّ الغنوشي بأن حزبه يتحمل بعض اللوم عن الفشل في معالجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، قائلا، "نتحمل المسؤولية بما يتناسب مع حجمنا في الحكومة، وليس هناك شك في أن خبرتنا في الحكم كانت ضئيلة، لكن ليس هناك شك في أننا تعلمنا الكثير من تجربتنا ".

وبيّنت واشنطن بوست، أنه أمام تراجع شعبيّة الغنوشي واقتراب نهايته على رأس الحركة، لا سيّما بعد الانقسام الذي تشهده ومعارضة 100 قيادي لإعادة ترّشحه والاستفراد بالرأي والحكم، وأيضا مع اقتراب نهاية ولايته على رأس البرلمان بعد جمع 103 توقيع في عريضة سحب الثقة منه، وتفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية، يبحث الغنوشي عن دعم خارجي لحلّ الأزمة، ما دفعه إلى تقديم مبادرات إلى الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك لقاء مع السفير الأمريكي دونالد بلوم، نشر مقال رأي له على أعمدة صحيفة "يو إس إيه توداي"، على أمل أن تأتي إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإنقاذ الموقف.

 

 

 

 

 

 

 

 

  

{if $pageType eq 1}{literal}