Menu

بعد انطلاق التحقيقات في الجرائم الانتخابية: قائمات وأحزاب مهدّدة


 

 سكوب أنفو-رحمة خميسي

كان تقرير محكمة المحاسبات المتعلّق بنتائج مراقبة تمويل الحملات الانتخابية للانتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2019، مثقلا بالاخلالات والتجاوزات التي ترتقي إلى الجرائم الانتخابية، التي شابت الحملة الانتخابية للمترّشحين، والتي تعلّقت أساسا بالحسابات المالية للمترشحين، وشرعية الموارد ومجالات إنفاقها وعدم الإفصاح عن مصادر التمويل، واستعمال المال المشبوه والتعاقد مع الخارج، فضلا عن خرق أحكام قانون الأحزاب والجمعيات.

ومنذ نشر التقرير المشار إليه سلفا خلال شهر نوفمبر الفارط، طالبت عديد المنظمات والهيئات بضرورة التحرّك القضائي في الجرائم الانتخابية والتجاوزات الواردة بالتقرير، لما تمّثله من خطورة على المشهد السياسي، وما رافقها من تشكيك في نزاهة وشفافية العملية الانتخابية برّمتها، وما أفضت إليه من نتائج.

تقرير محكمة المحاسبات، كان قد كشف أن الموارد المالية في الحملات الانتخابية لم تكن مضمونة، وشابتها عدة مخاطر لتمويلات مشبوهة تجسدّت بقبول تبرعات من ذوات معنوية وجمعيات، فضلا عن اللجوء إلى التعاقد مع الخارج الذي ميّز انتخابات 2019 عن غيرها، علاوة عن استعمال شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة "الفايسبوك"، وما أنجر عن ذلك من استعمال الإشهار السياسي، وتأثيره على الحملة الانتخابية وعلى إرادة الناخب، وغيره من الاخلالات والتجاوزات التي قد تؤدي بالضرورة إلى تغيير في نتائج الانتخابات وإسقاط بعض القائمات الموجودة بالبرلمان حاليّا، وفقدان نوّاب لمقاعدهم، وحتّى صدور أحكام بالسجن وغيره.

صدور تقرير محكمة المحاسبات، لم يمنع المخاوف من عدم محاسبة المخالفين والاستمرار في سياسة الإفلات من العقاب، التي طبعت معها تونس منذ عقود من الزمن، ما دفع بعديد المنظمات لإصدار بيانات تطالب فيها النيابة العموميّة للقضاء العدلي والقطب القضائي المالي، بفتح التحقيقات الجدّية واللازمة بخصوص الجرائم الانتخابيّة الواردة بالتقرير العام لمحكمة المحاسبات، وخاصّة التمويلات الأجنبيّة للانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة وكلّ التصاريح بالشبهات بشأن التمويل الأجنبي الواردة بالتقرير، وبنتائج أعمال اللجنة التونسيّة للتحاليل الماليّة بالبنك المركزي وإعلام الرأي العام بمآلاتها.

وفي هذا السيّاق، أعلنت القاضية بمحكمة المحاسبات فضيلة القرقوري، عن انطلاق الدوائر القضائية في التعاطي مع المخالفات والجرائم الانتخابية، التي وردت ضمن تقرير محكمة المحاسبات الخاصّ بالانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019 .

وأكدّت القرقوري، لجريدة الشروق في عددها الصادر اليوم الخميس، أن هذا المسار انطلق بعد الاخلالات التي تمّ رصدها بتقرير المحكمة، وأنه تمّت إحالة عديد المخالفات على النيابة العمومية، على حد تصريحها.

وأوضحت القاضية، بأن المسار فيه جانبين، الأول يتعلق بإعداد التقارير والثاني يتعلق بإثارة الدعوى من قبل وكلاء الدولة لدى الدوائر، مطالبة في هذا الصدّد بضرورة تعديل القانون الانتخابي، حتّى يتّم تحديد آجال وإجراءات التقاضي بشكل يجعلها ناجعة، بحسب تعبيرها.

وبيّنت المتحدّثة، أن "الجرائم الانتخابية التي تستوجب إسقاط عضوية بعض القائمات الانتخابية، تتعلق بعدم الالتزام بمبدأ الشفافية، وعدم إيداع الحساب المالي في الآجال القانونية، بالنسبة للقائمات الفائزة".

وأعلنت القرقوري، أن محكمة المحاسبات ستتقدّم للبرلمان بمقترح مشروع قانون لتعديل القانون الانتخابي، موّضحة أن تلقي الحسابات ومراقبتها من حيث المصداقية وشرعية الموارد والنفقات، لابدّ أن تقوم بها هيئة، خاصّة، وعند الوقوف على مخالفة تحيل الهيئة الامر إلى محكمة المحاسبات، ثم يفتح فيها تحقيقا ويتم تسليط العقوبات، معلنة عن نيّة تقديم مقترحات أخرى لتحسين القانون الانتخابي، وتعديل بعض المفاهيم، والعقوبات لإضفاء النجاعة، على حدّ وصفها.

وبشأن صدور أحكام قضائية نهائية وباتة قبل انتهاء المدة النيابية، أفادت القاضية بأن إجراءات التقاضي حددها القانون الانتخابي، الذي نصّ على أن المحكمة تعتمد الآجال المنصوص عليها في المادة القضائية، معتبرة أن هذه الآجال والإجراءات تؤدي الى التأخير في صدور الاحكام، مشيرة إلى أنه تمّت المطالبة بتغييرها، بحسب تصريحها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

{if $pageType eq 1}{literal}