Menu

إقالات بوزارة المالية: هل انطلق المشيشي في تصفية معارضيه لصالح حزامه الدّاعم؟


 

سكوب أنفو-رحمة خميسي

منذ الإعلان عن إقالة ثلاثة مديرين عامين بوزارة المالية الاثنين الماضي، لم يحسم الجدل بعد بشأن أسباب الإقالة -التي وصفتها إطارات أخرى من الوزارة بالتعسفية والفجائية- وعن خلفيتها التي من غير المستبعد أن تكون سياسية، وتأتي في إطار تقديم خدمات جليلة للحزام البرلماني الدّاعم لرئيس الحكومة هشام المشيشي، الذي يُعرف وزير المالية بحسن وانسجام العلاقة معه، بالنّظر لروايات مصادر قريبة من دوائر وزير المالية أكدّت ذلك.

وبعد أيّام من إقالة المديرين المذكورين، لوّح عدد من الإطارات العليا بوزارة المالية ومديرين أخرين، بالاستقالة الجماعية- بعد إقالة زملائهم بطريقة وصفوها بالتعسفية- في حال عدم تراجع الوزارة عن القرار، ومعبّرين في رسالة توّجهوا بها إلى وزير المالية عن رفضهم لكلّ ما يمسّ من سلامة العمل صلب الوزارة، وتعكير مناخ العمل، وعن استغرابهم وخيبة آمالهم من خبر الإقالة دون علم المعنيين بالأمر، ولا حتى معرفة أسباب هذا القرار، معتبرين أنّ ذلك سابقة خطيرة بالوزارة الماليّة باعتبارها هيكلا فنيّا سياديا في الوضعية المالية الرّاهنة.

من جهتها، نفت وزارة المالية قطعيا حصول أية إقالات لبعض المديرين العامين، على خلفية ملفات متعلقة بأشخاص مطلوبين للقضاء، أو تقديم مؤشرات مغلوطة حول الوضع المالي والاقتصادي للبلاد، مؤكدة أنّ الحركة المزمع القيام بها على رأس بعض الإدارات العامة، تتنزل في إطار سنة التداول على المسؤوليات وسدّ بعض الشغورات، وسيتم الإعلان عنها بصفة رسمية، إبان استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.

 لكنّ مصادر أخرى صلب الوزارة، أكدّت خلاف ذلك، وفق ما نقلته جريدة الشروق في عددها الصادر اليوم الخميس، حيث أن إقالة المديرين العامين (المديرة العامة للدراسات والتشريع الجبائي، ورئيسة وحدة المراقبة الوطنية والأبحاث الجبائية التابعة لإدارة العامة للاداءات، ومدير عام التوازنات المالية للميزانية)، والتي تمّ عرضها على مجلس الوزراء، تأتي في ظلّ خلافات بين المديرين العامين الثلاثة المعنيين بالإعفاء وبين سلطة الإشراف الممّثلة في وزارة المالية والحكومة، بسبب بعض القرارات الأخيرة، والتي من بينها الزيادة المالية التي استفاد منها القضاة 'خلسة'، وكذلك بسبب ملفات ذات صبغة سياسية متعلقة بأشخاص مطلوبين للقضاء، وأيضا على خلفية معارضة بعض المديرين العامين في وقت سابق فصلا إضافيا بقانون المالية التكميلي لسنة 2020 قدمته وزارة المالية، والمتعلّق بإحداث لجنة بالوزارة لمتابعة الملفات الجبائية- والتي أكدّت عديد الأطراف أن الغاية منها آنذاك حماية بعض الأطراف السياسية المتعلّقة بذّمتها قضايا تهرّب ضريبي وتبييض أموال على غرار رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي، القابع في السجن حاليا بسبب القضايا المذكورة- إلاّ أنّ الهيئة الوقتية مراقبة دستورية القوانين قضت بعدم دستوريته وتمّ إسقاطه.

من جانبه نقل موقع بيزنس نيوز، عن مصادر له، أن الإقالة تأتي أيضا بسبب اختلاف وجهات النظر بين المعنيون بالإعفاء وبين وزير المالية في تطبيق القانون، والإشارة إلى أنّ الوزير نفسه يتعرض لضغوط، وليس هو من يقف وراء الحركة المتوقعة على رأس بعض المصالح بالوزارة، بل رئيس الحكومة نفسه، الذي يسعى من جانبه إلى تعزيز نفوذ حركة النهضة الدّاعمة له صلب وزارة المالية، عبر وضع أسماء قريبة منها على رأس بعض المناصب. 

{if $pageType eq 1}{literal}