Menu

خفايا استهداف ألفة الحامدي للطبوبي: بين ما كان و سيكون ..


بقلم : راشد شعير

يحاول البعض من المختصّين في توجيه الرأي العام تمييع قرار إقالة ألفة الحامدي و تحويله لمجّرد صراع عبثي بينها، "وهي الشابّة المثقّفة صاحبة الخبرة في ادارة المشاريع الكبرى الناطقة بلهجة المناطق الداخليّة المهمشة ..." و بين نورالدين الطبّوبي، الامين العام "الجاهل ذي المستوى الدراسي الضعيف و المستوى الاخلاقي الاضعف..."و إخراجها في دور الضحيّة التي أكلتها آلة الدولة الظالمة للكفاءات بضغط من الاتحاد التونسي للشغل. 

 

صعود نجم ألفة الحامدي المشبوه و الصاروخي إعلاميًّا و في منصّات التواصل الاجتماعي و النفخ في صورتها منذ حكومة الجملي الاولى، يثير عديد  التساؤلات خاصة عن ارتباطاتها بأطراف سياسيّة محليّة و مراكز نفوذ في الخارج.

إن الهدف من وراء هذه البروباغندا المعدّة جيّدا  للتسويق لها بأنها الشابة صاحبة الشهائد العالميّة و الخبرة الدوليّة في ادارة المشاريع الضخمة و أحد الاسماء القادرة على انقاذ البلاد، هو أمر غير بريء بالمرة و كان المراد منه التحضير لصعودها سياسيًّا بعد تقديم أجلّ الخدمات.

  فبعد الاطلاع على العديد من الحقائق و التصريحات، تبيّن أن المسألة اعمق و أكثر خطورة من مجرّد صراع شخصي هامشي، بل أن الطرف السياسي الذي قام بتسميتها في هذا المنصب يعلم علم اليقين بأنها غير قادرة على ادارة مؤسسة بحجم تونس الجويّة، لأنه ببساطة لا يبحث عن الكفاءة او القّوة في الادارة، بقدر ما يبحث في حقيقة الأمر عن من يتقنون فن  الانبطاح، ذلك الكفاءة في هذه الحالة تعتبر إحدى المزايا المعطلة لأهدافه،  فلماذا الاصرار إذا على فرضها ؟

 

 من ألحّ على توظيف ألفة الحامدي على راس الناقلة الوطنية يعلم أنها لا تصلح إلا لتكون  الجسر الذي يمر عبره التفويت في  هذه المؤسسة العمومية الكبرى بكل سهولة، مستغلًا حماسها المفرط للوصول لأعلى المناصب مهما كانت الطرق و هو ما يجعلها قابلة لتقديم اي تنازل و تنفيذ اي أمر مقابل صعودها الصاروخي و هي العجولة جدا.


ألفة الحامدي، منذ يومها الاوّل على رأس التونيسار،  لم تؤكد فقط بأنها لا تمتلك الخبرة اللازمة للإدارة بل قدّمت الحجة و البرهان على أنها مكلّفة بمهمّة معينة هي سبب قرار تعيينها في هذا المنصب اصلا،  فأخطاءها المتواصلة، سواءًا الإتصاليّة أو تسرّعها في إتخاذ قرارات خطيرة، ناهيك طبعًا عن التنسيق مع الشركة التركيّة لتنفيذ العقلة، كان من المقترض ان تكون الباب الاول لإعلان الافلاس و التفويت فيها، ناهيك عن التواصل مع سفراء دول أجنبيّة دون التنسيق مع رؤسائها و هو ما يعتبر تجاوزًا صارخًا للعرف الديبلوماسي،... هكذا تصرّفات رعناء زادت طين المديرة الشابة بلّة و مثّلت الشعرة التي قصمت ظهر البعير و عجّلت بتدخّل الاتحاد العام التونسي للشغل بكل ثقله لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

في الظاهر يبدو تعيين ألفة الحامدي و إقالتها من هذا المنصب،في ظرف زمني قصير لا يتعدى الشهر،  قرارا ارتجاليًّا من المسؤولين، إلا أنه يبطن مدى التخبّط الذي تعيشه أجهزة الدولة بكل مؤسساتها و عقلية اللامبالاة أمام المصلحة الوطنية العليا التي غابت أمام المصالح و الاجندات الشخصية ،  مما جعل عملية التعيين تتم دون تثبّت و تحقيق، فسرعان ما ثبت الفشل و انعدام الكفاءة، بعد  أن غابت البطاقة الأمنية و  مؤيدات الكفاءة و الخبرة ، لتعوضها منشورات صفحات الفايسبوك المادحة و المطبّلة.

 

إذا بان الآن  بالكاشف أن المسألة تتجاوز الشخصنة بأشواط و المطلوب في هذه الحالات إعمال العقل و الحكم بموضوعيّة و الابتعاد عن العواطف و الخطب الرنّانة حتى لا تقع تغطية  أخطاء المسؤولين عن التعيين باستهداف للاتحاد العام التونسي للشغل و نعود الى معركة سنة 2012 التي قادتها أطراف نعلم جميعا مدى حقدها على المركزية النقابية العريقة.

 

 لن نخوض اليوم في تكرار ما كتب عن تاريخ ألفة الحامدي و مسارها المهني المشكوك فيه أصلاً،  لكن على كل من ساندها و من لم يساندها أيضا  الإطلاع و التمحيص في كل ما صرحت به و نشرته، علّه يفهم ما كان و المخطط الذي سيكون لو لم تجنِ على نفسها براقش ..لتبقى اليوم  أعلى درجات الانصاف للمديرة الشابة الفاشلة هو نصحها بأنه عليها أن تتعلم ان تكون أقل عجلة، حتى لا يقودها طموحها للوقوع ألعوبة لدى بائعي الأوطان.

{if $pageType eq 1}{literal}