Menu

اتفاق سرّي.. تكتّمت عنه الحكومة وكشفته 'أنا يقظ' وأنكرته نقابة القضاة


سكوب أنفو-تونس

كانت منظمة "أنا يقظ"، قد نشرت يوم أمس الاثنين، وثيقة صبغتها الإدارية "سري مطلق" -تحصلّت على نسخة منها- من وزير المالية إلى وزير العدل، تعلّقت بتطبيق مقتضيات الاتفاقية المبرمة بين رئاسة الحكومة والهياكل القضائية الممثلة في نقابة القضاة واتحاد القضاة الإداريين واتحاد قضاة محكمة المحاسبات، والمتمّثلة في صرف المنحة الخصوصية للقضاة المقدّرة بـ 1325 دينار و200 مليم شهريا، والاذن بصرفها لشهري جانفي وفيفري الجاري، مع التنصيص على تصفيتها كاملة من الضريبة وتحميلها على عاتق المؤجر والصناديق الاجتماعية.

واعتبرت المنظمة، في بيان لها، أن صرف هذه المنحة إهدار مفضوح للمال العام وتكريسا للقطاعية التي استشرت في كافة المجالات، مما يستدعي التدخل لوضع حد لمثل هذه الممارسات اللادستورية، مؤكدة أن هذا الاتفاق يتناقض والفصل 10 من الدستور الذي ينص صراحة على أن "أداء الضريبة وتحمل التكاليف العامة واجب وفق نظام عادل ومنصف"، كما ينسف بالمبدأ الدستوري المتعلق بالمساواة بين المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات وأنهم سواء أمام القانون من غير تمييز، فضلا عن  هذه الاتفاقية لجملة من فصول مجلة الضريبة ومجلة المحاسبة العمومية.

ويشار إلى أن المنظمة قد أعلنت في بيانها أنها ستلجأ للقضاء من أجل إيقاف تنفيذ هذه الاتفاقية.

وللتأكد من صحّة الوثيقة التي تحصّلت المنظمة على نسخة منها، والتي صبغتها الإدارية سري مطلق، تمّ الاتصال في مناسبة أولى برئيسة نقابة القضاة أميرة العمري والتي لم يتسنّى لنا الحصول عليها، ليتمّ الاتصال برئيس اتحاد القضاة الإداريين وليد الهلالي على اعتبار أنه من الهياكل القضائية الممضية على الاتفاقية إلى جانب النقابة واتحاد قضاة محكمة المحاسبات مع الحكومة.

وأفاد الهلالي، في تصريح لسكوب أنفو، اليوم الثلاثاء، بأن الاتحاد لم يطلع عن الوثيقة المسرّبة بشأن صرف المنحة المذكورة، وبأنه لا يملك أيّة نسخة عنها، لذلك لن يجيب عن مسألة يجهلها، على حد قوله.

هذا وامتنع رئيس اتحاد القضاة الإداريين، عن الإجابة عن مدى صحّة الوثيقة، وعن مدى صحّة المنحة المذكورة خاصة وأنهم طرفا في الاتفاق المبرم مع الحكومة، مكتفيا بالردّ أنه بالإمكان التوّجه لرئاسة الحكومة وطلب الاستفسار، لأن الوثيقة من وزير المالية إلى وزير العدل ولا دخل للهياكل النقابية بها، بحسب تصريحه.

 وقال المتحدّث، إن السؤال الذي لابدّ من طرحه، هو كيف تسرّبت وثيقة صبغتها سرّي مطلق إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وفق تعبيره.

 وبشأن إثارة منظمة أنا يقظ لدعوى قضائية في هذا الصدد، صرّح الهلالي، بأن "إثارة المنظمة للمشاكل شأن يعنيها، ومن حقّها اللجوء إلى القضاء متى شاءت".

وبشأن امتناعهم سابقا عن نشر فحوى الاتفاقية المبرمة -عقب الاضراب- مع الحكومة، أكدّ القاضي الإداري أنهم لم يمتنعوا عن نشر الاتفاقية، وأن رئاسة الحكومة هي من تملك الوثيقة وهي من تتوّلى نشر الاتفاقية، والهياكل القضائية غير معنيّة بذلك، على حد قوله

ومن جهتها، أكدّت عضو جمعية القضاة لمياء الماجري أن الجمعية اطلعت على الوثيقة المسرّبة مثل عموم المواطنين، ولم تتطلّع إلى غاية اليوم عن فحوى الاتفاق الممضى بين نقابة القضاة والحكومة، بحسب إفادتها.

وذّكرت الماجري، في تصريح لسكوب أنفو، اليوم الثلاثاء، بأن اتفاق الجمعية مع الحكومة تم خلال ندوة صحفية اطلاع الرأي العام القضائي وغير القضائي عن فحواه، وكان اتفاقا علنيا لم يتضمّن أي نقطة سرّية، مشيرة إلى أنه تضمّن نقطة تعلّقت بما يعرف بالأمان المالي والذي بمقتضاه سيتم العمل في لجنة مشتركة على تفعيل الزيادة للقضاة في إطار خصوصية عمل القضاة، احتراما للمعيار الدولي المذكور وهو الأمان المالي، الذي يمكّن القاضي من العمل دون خصاصة أو حاجة ضمانا لاستقلاليته، على حد توضيحها.

ولفتت عضو الجمعية إلى أن نقابة القضاة كانت قد أبرمت اتفاق ثان مع الحكومة في نفس فترة الاضراب، لكن لم يقع نشر محتواه أو الإعلان عليه، مؤكدة مطالبتهم حينها بضرورة نشر جميع الاتفاقيات التي تمضيها الهياكل القضائية مع الحكومة، وفق مبدأ علانية التفاوض، مبيّنة أن مطالبهم كجمعية كانت واضحة للعلن ولم يتم إخفاؤها عن العموم، معتبرة أنها مطالب مشروعة وتمّ نشرها احتراما لمبدأ الشفافية، بحسب قولها.

وفيما يتعلّق باعتزام منظمة 'أنا يقظ'، اللجوء إلى القضاء لإيقاف تنفيذ الاتفاقية المذكورة، أفادت بأن الجمعية لا يمكنها إصدار موقف من مسألة تعهد بها القضاء، الذي سيكون الحاسم والفاصل فيها، وستنتظر كلمته في ذلك، وفق تأكيدها. 

{if $pageType eq 1}{literal}