Menu

أكبر الحيل: تجميد عضوية العدالة والتنمية من مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين؟


سكوب أنفو- إدريس عدار

بعد طول تدبير وتفكير اناء الليل وأطراف النهار من قبل مجموعة "قوميون في المشرق وهابيون في المغرب"، وبعد أحاديث طويلة بين ثلاثي المجموعة استقر قرار الجماعة على تجميد عضوية حزب العدالة والتنمية من عضوية مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين. وقالت المجموعة في بيان لها اليوم الأحد (13/02/21) إنه "انطلاقا مما عرفه المغرب من خطوات تطبيعية مدانة بالتوقيع على اتفاقية التطبيع مع الكيان الصهيوني من طرف رئيس الحكومة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ومن مبادرات  وتصريحات لبعض قيادات الحزب متناقضة مع مواقف المجموعة الثابتة الرافضة لأي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني ومع الصهاينة. قررت السكرتارية الوطنية لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين في اجتماعها المنعقد بتاريخ 10 فبراير 2021 تجميد عضوية حزب العدالة والتنمية بالمجموعة .. مع التأكيد على اعتزازها بكل المناضلين داخل هذا الحزب الذين عبروا بوضوح عن رفضهم وإدانتهم الصريحة لتوقيع الخزي و العار ولكل الخطوات التطبيعية واستمرارهم في مقاومة التطبيع والعمل على فرض التراجع عنه".

هذا البيان من أكبر الحيل والمخاتلات التي يمارسها الثلاثي، الذي يقدم وجها في المشرق وآخر في المغرب. المقصود هنا بالثلاثي: خالد السفياني وأحمد ويحمان وعزيز هناوي.

المجموعة التي قامت اليوم بتجميد عضوية العدالة والتنمية، كاتبها العام هو عضو في حزب العدالة والتنمية، وبصفة الكاتب العام لمجموعة العمل الوطني من أجل فلسطين ولج عضوية الهيئة العليا لتنسيقية مناهضة التطبيع، التي تم تأسيسها افتراضيا من أجل تأمين حضور رمزي في الملتقيات العربية.

إذا كان هناوي من العدالة والتنمية وقد تم تجميد عضوية الحزب، كان أولى له تجميد عضويته في الحزب اولا. هناوي قام نفسه بصفته كاتبا عاما للمجموعة بمدح نفسه حيث "عبرت المجموعة عن اعتزازها بكل المناضلين داخل الحزب الذين رفضوا...". يعني هناوي يعتز بنفسه في بيانه.

قد يستشكل علينا البعض أنه لا يوجد تناقض، نعم ، هناك تناقض كبير وفظيع. لن يكون هناك تعارض إذا قام الشخص المذكور بالانسحاب من الحزب.

هم الآن يلعبون لعبة "الوجه والقفا". بالعربية المغربية "شي يكوي وشي يبخ". واحد يوقع والثاني يصرخ.

قلت بأن القضية كان فيها تفكير وتدبير كبير بدليل أنها لم تكن من اليوم الأول، بل إن ويحمان حاول أن يجعل من سعد الدين العثماني مجرد رجل مضطر للتوقيع فقط، لكن لم يقل لنا من اضطره؟ لكن الحقيقة أن الحزب استمرأ الأكل من خيرات الحكومة، باعتبارها وسيلة للتمكين، لكن لا يريد أن يوسخ وجهه أمام حركة حماس والإخوان المسلمين. غير أنهم لم ينبسوا بكلمة واحدة عندما وقعت حماس على بيان القاهرة الذي يتقدم بالتحية للسيسي عدو الإخوان، والذي يجاور سفارة "إسرائيل" منذ 42 سنة.

العدالة والتنمية يحضر بشكل كبير في المجموعة المذكورة، ويختفي خلف أسماء متعددة، وعزيز هناوي وحده هو قيادي في الحزب وفي حركة التوحيد والإصلاح وعضو في المبادرة المغربية للدعم والنصرة التابعة للحركة وهو يحضر بهذه الصفات في المجموعة، التي تأسست على تمثيل من الأحزاب والمجتمع المدني. فلا يعقل أن يتم تجميد عضوية الحزب ولا يتم تجميد عضوية أعضاء الحزب.

وهناوي، عضو العدالة والتنمية، هو نفسه الكاتب العام لما يسمى المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، ورغم أن العضوية فيه فرضية فإنه تم توزيعه على حصص حزبية ومدنية، وبالتالي ينبغي تجميد عضوية أعضاء العدالة والتنمية، الذين لم يعلنوا الانسحاب من الحزب أو لم يجمدوا عضويتهم.

على العكس من ذلك لم نر من ويحمان وهناوي سوى دفاعا عن العثماني، فما الذي استجد حتى يجمدوا عضويته بالمجموعة؟

لقد تبين بالملموس أن الدفاع عن فلسطين اتخذ شكل دكاكين يتبادل فيها مجموعة من الأشخاص الأدوار، فويحمان هو رئيس المرصد، الذي تبنينا رصده وتواطأه مع الوهابية السرورية ضد محور المقاومة، والكاتب العام للمرصد هو عزيز هناوي، لكن هذا الأخير نجده في عدد من التسميات، ولم يدخل التنسيقية الجديدة بالصفة نفسها ولكن باعتباره كاتبا عاما للمجموعة.

عزيز هناوي لما يريد التعبير عن موقفه من سوريا ولما يخرج مطالبا بإسقاط الدولة هناك والدعوة للتدخل الأجنبي ودعم المسلحين وإرسالهم، ينزع هذه القبعات ويلبس صفة عضو المبادرة المغربية للدعم والنصرة التابعة للتوحيد والإصلاح، وليس انتهاكا للحقيقة عندما نقول إنه مارس الدعوة رفقة امحمد الهيلالي، القيادي في التوحيد والإصلاح الذي حظي بمديرية بوزارة الإسكان بفضل وجود العثماني على رأس الحكومة، ولكن هذا مسجل في أول خروج لهؤلاء صد سوريا مطالبين بطرد السفير السوري وإرسال الشباب للقتال هناك معبرين عن قدرتهم هم أيضا على ذلك. نرعف أنهم لا يستطيعون ولو كان بمقدورهم لتحولوا إلى فدائيين بفلسطين بدل الصراخ في الشارع. هذه المجموعة التي يتحالف معها السفياني وويحمان تعتبر من ألد أعداء محور المقاومة وصولا حد تكفير بعض مكوناتها وتسميتهم بالصفويين والروافض.

هذه لعبة قد تنطلي على من لا يعرف المجموعة، لكن من يمارس النقد والرصد يمسك بسرعة بمفاصيل أي تحرك يقومون به. لم نعرف عنهم أنهم أصحاب بيانات وفيسبوك وواتساب ولكن كانوا يحتكرون الشارع ويرفضون أي نشاط حول فلسطين، وكنت مشاركا في أحدها حاول قيادي في المجموعة نسفه بجبن وخبث إذ تنقصه الشجاعة للتعبير عن نفسه. كانوا يحتكرون الشارع واليوم يريدون احتكار العالم الافتراضي، لكن في الحقيقة لم يكن وجود فعلي إلا بحيث يتحالفون مع أشد خصوم المقاومة.

كي تهرب المجموعة من إحراجات الواقع تتعمد كل مرة إخراج مسرحية، لكن بليدة السيناريو والإخراج، وكان مفروضا أن تكون المسرحيات محبوكة لأنها الشيء الوحيد الذي تبقى لهم من هذه الدكاكين، التي مارسوا بها كل أنواع التضليل والخديعة، وهذا ما أوضحته في السلسلة، التي ما زالت متواصلة تحت عنوان "قوميون في المشرق وهابيون في المغرب".

لما ادرك الثلاثي ان محاولة تبييض وجه العدالة والتنمية غير ممكنة، ولما ادركوا انهم لم يعودوا مقنعين للمشارقة، اهتدوا الى هذه الحيلة، لكي لا يخسروا السوق والدكان، وهكذا يحاولون تعويض المسيرات المفبركة بضجيج البيانات الافتراضية، والتي هي رسائل تدخل في منطق الحيل السياسية التي يعرفها اليوم الرأي العام الذي لا يثق في اساليبهم، حيث كل رسائلهم موجهة للتنظيمات الخارجية التي تنطلي عليها أساليب الثلاثي الماكر. وكل هذا يعني ان صاحب الدكان يستثمر في الحدث ويعرض بضاعته المغشوشة، فالمهم هنا ان يسمع الاخرون ضجيجا دكانيا وليس نضالات حقيقية لم تتجاوز الحناجر. 

{if $pageType eq 1}{literal}