Menu

معركة "كسر العظام" بين رأسي السلطة التنفيذية: تونس إلى أين؟


سكوب أنفو-وكالات

تتواصل في تونس معركة "كسر العظام" بين رأسي السلطة التنفيذية حول التعديل الوزاري الأخير، حيث اختار الرئيس قيس سعيّد الاستعانة بعدد من النواب لتوجيه رسائل سياسية جديدة لرئيس الحكومة، هشام المشيشي، الذي استعان ـ بدوره ـ بخبراء الدستور لتحسين موقعه في سباق تنازع الصلاحيات بين الطرفين.

ففيما ينتظر 11 وزيرا مباشرة مهامهم منذ 25 يوما، يحتدم الخلاف السياسي بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد من جهة والبرلمان ورئيس الحكومة هشام المشيشي من جهة أخرى وسط أزمة اقتصاديّة وصحيّة حادة.

 وتنتهج البلاد منذ ثورة 2011 نظاما سياسيا هجينا بين البرلماني والرئاسي ما ساهم في تعميق الخلافات بين رأسي السلطة فيما يتعلق بالصلاحيات الدستورية.

أعلن رئيس الحكومة الذي كلفه سعيّد بتشكيل حكومة غير متحزبة في 16 جانفي الماضي، تعديلًا شمل 11 وزيرا بطلب من أحزاب الحزام السياسي، وهي الأحزاب الداعمة لحكومته.

 وجاء التعديل في قلب أزمة صحية والبلاد تسجل عشرات الوفيات يوميا بسبب فيروس كورونا.

 منذ مصادقة البرلمان على التعديل، لم يرسل سعيّد دعوة رسمية للوزراء لأداء اليمين في قصر قرطاج ولم يصدر المرسوم الرئاسي لتعيينهم في مناصبهم.

   ونشرت منظمة "أنا يقظ" غير الحكومية والمتخصصة في ملفات الفساد، تقريرا استقصائيا بيّنت فيه ان وزير الصحة المقترح الهادي خيري تحوم حوله شبهات بالفساد في ملف قضائي تورط فيه شقيقه في قضية قتل مواطن في 2019، وأنه وظف علاقاته للتأثير في مسار القضية.

   أما وزير الطاقة المقترح سفيان بن تونس المقرب من حزب "قلب تونس"، فقد قام، وفق المنظمة، بعملية وساطة في التوقيع على عقد أداء خدمات استشارية وترتيب لقاءات مع سياسيين أميركيين لدعم الحملة الانتخابية الرئاسية لرئيس الحزب نبيل القروي.

   بينما هناك شبهات بتضارب في المصالح بحق الوزير المقترح للتشغيل يوسف فنيرة عندما كان يشغل منصبا في تلك الوزارة وقد قامت شركة خاصة تملكها شقيقته وأمه بتقديم خدمات للوزارة ولم يتم الاعلام بذلك، على ما جاء في تقرير "أنا يقظ".

وتساءلت المتخصصة في العلوم السياسية نسرين جلايلية، في تصريح لإذاعة مونتي كارلو الدوليّة، "هل يملك الوسائل لإسقاط النظام الحالي؟".

 وتقول جلايلية إن "النهضة" لا ترغب في تغيير الوزراء المقترحين لأن ذلك سيضعف من تحالفها مع حزب "قلب تونس" الذي يساعدها خلال عمليات التصويت في البرلمان لرفض عرائض سحب الثقة التي تتقدم بها الأحزاب في كل مرة لتغيير رئيس البرلمان رئيس حزب "النهضة" راشد الغنوشي.

فبسبب التجاذبات السياسية، لم تتمكن الأطراف السياسية في البلاد منذ ست سنوات من إرساء المحكمة الدستورية المخولة حصرًا النظر في الخلافات التي تنشب بين السلطات.

 ولجأ المشيشي للخروج من الأزمة، إلى القضاء الإداري الذي أعلن أن رأيه سيكون "استشاريا" فقط وغير ملزم.

 ومن شأن هذه التجاذبات السياسية أن تمعن في إضعاف مسار الانتقال الديموقراطي الذي تنتهجه البلاد منذ الثورة. وتونس هي البلد الوحيد الذي تمكن من مواصلة مشواره بسلام مقارنة بالدول الأخرى التي شهدت ما يسمى "بالربيع العربي".

يأتي هذا الصدام السياسي "في وقت تحتاج فيه البلاد الى الوحدة" لمواجهة أزمة اقتصادية حادة وغير مسبوقة، حسب الباحث في مجموعة الأزمات الدولية هيكل العياري.

ويتوقع أن يسجل قطاع السياحة الذي يمثل 14 في المئة من الناتج الداخلي الخام تراجعا بنسبة 9 في المئة، وفقا لتقديرات البنك الدولي.

إلى ذلك، تشهد البلاد ارتفاعا كبيرا في عدد المهاجرين بطريقة غير قانونية الى أوروبا في رحلات سرية عبر البحر الأبيض المتوسط.

وتثير الأزمات السياسية في البلاد قلق المانحين الدوليين الذين تعوّل عليهم تونس للخروج من أزمتها الاقتصادية وتلك المتعلقة بتمويل الموازنات العامة منذ عام 2011 

{if $pageType eq 1}{literal}