Menu

لقاحات كورونا: هل تمنحنا المناعة الكافية لمنع العدوى؟


سكوب أنفو-وكالات

توفر اللقاحات نوعين من الحماية، يطلق على النوع الأول اسم "المناعة الفعالة"، بمعنى أن جهاز المناعة يكون قادرا على منع ظهور الأعراض الشديدة للمرض وحدوث المضاعفات، لكنه لا يمكنه منع مسببات المرض من دخول الجسم أو التكاثر في الخلايا.

والنوع الثاني يطلق عليه اسم "المناعة التعقيمية"، أي أن جهاز المناعة يكون قادرا على منع الإصابة بالعدوى تماما، حتى لو كانت غير مصحوبة بأعراض. لكن هذا النوع من الحماية نادرا ما تحققه اللقاحات.

خلافا للمناعة الفعالة التي تعتمد على كرات الدم البيضاء مثل الخلايا البائية (بي) والتائية (تي)، والأجسام المضادة، فإن المناعة التعقيمية تعتمد كليا على الأجسام المضادة المعادلة، التي ترتبط بسطح مسببات الأمراض من جراثيم أو فيروسات، في حالة غزو الجسم وتمنعها من دخول الخلايا.

وفي حالة فيروس كورونا المستجد، ترتبط الأجسام المضادة المعادلة التي تعرفت على الفيروس بالبروتين السطحي الشائك على سطحه الذي يستخدمه لدخول الخلايا. ولتحقيق المناعة التعقيمية، تحفز اللقاحات إنتاج الأجسام المضادة المعادلة لمهاجمة أي جسيمات فيروسية تدخل الجسم.

حتى الآن، لم يقيم العلماء فعالية لقاحات كورونا المتوفرة بحسب قدرتها على منع انتقال العدوى، بل كان المعيار الرئيسي في تقييم فعاليتها هو مدى قدرتها على منع ظهور الأعراض.

وقد أثبتت دراسات بالفعل أن الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم بعد الإصابة الطبيعية بمرض كوفيد-19 لا تمنع الإصابة بالعدوى مجددا. فقد خلصت دراسة بريطانية أجريت على العاملين بالرعاية الصحية إلى أن 17 في المئة من الأشخاص الذين كان لديهم أجسام مضادة للفيروس عند بداية الدراسة، أصيبوا بالعدوى للمرة الثانية.

ومع أن نحو 66 في المئة من الأشخاص الذين أصيبوا للمرة الثانية بالفيروس لم تظهر عليهم أعراض، إلا أنهم من المحتمل أن ينقلوا العدوى للآخرين.

لكن ثمة أدلة مبكرة تشير إلى أن بعض اللقاحات قد تكون قادرة على الحد من نقل العدوى بطرق عديدة، منها تقليل عدد الجزيئات الفيروسية في الجسم. وتقول نيل: "يفترض البعض أن اللقاحات ما دامت تمنع ظهور أعراض المرض، فإن عدد الفيروسات في الجسم سيكون أقل من المعتاد، ومن ثم ستقل احتمالات نقل العدوى، لكن هذا مجرد افتراض".

ويجري الآن العلماء دراسات عن مدى تأثير اللقاحات على معدلات الإصابات في المناطق التي تلقت نسبة كبيرة من السكان فيها لقاحات كورونا. ففي دور الرعاية في بريطانيا، التي يحظى نزلاؤها بالأولوية في التطعيم، قد تتوقع أن تقل معدلات الإصابة بالمرض إذا كانت التطعيمات فعالة في منع انتقال العدوى.

ستؤثر مدى فعالية اللقاحات في منع انتقال العدوى، على أمور عديدة، ليس فقط مدى استمرار تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي، بل أيضا تحقيق المناعة الجماعية (مناعة القطيع).

ويقول مايكل هيد، الزميل الباحث في الصحة العالمية بجامعة ساوثمبتون: "إذا لم يمنع اللقاح انتقال العدوى بنسبة مئة في المئة، سيرتفع الحد الأدنى من الأشخاص المطلوب تطعيمهم لتحقيق المناعة الجماعية والقضاء على المرض".

وتعرف المناعة الجماعية بأنها الحماية غير المباشرة التي يكتسبها سكان مجتمع ما من الأمراض المعدية عندما يكون عدد كاف من أفراده محصنين من المرض. ويعتمد الحد الأدنى من الأشخاص المطلوب تطعيمهم لتحقيق مناعة قطيع على عوامل عديدة، منها معدل تكاثر الفيروس، بمعنى عدد الحالات الجديدة التي يمكن لحالة مصابة واحدة نقل العدوى إليها. ويتفاوت هذا المعدل من مجتمع لآخر بحسب المنطقة الجغرافية التي تعيش فيها والقواعد المفروضة للحد من انتشار الفيروس، مثل الحجر الصحي.

ولهذا لن يتمكن العلماء من وضع حد أدنى معين لتحقيق مناعة القطيع. لكن دراسة أشارت إلى أن تحقيق المناعة الجماعية في أحد المجتمعات سيتطلب تطعيم ما يتراوح بين 60 و72 في المئة من السكان، إذا كان اللقاح فعالا بنسبة 100 في المئة في منع انتقال العدوى، أو ما يتراوح بين 75 و90 في المئة من السكان إذا كان اللقاح فعالا بنسبة 80 في المئة في منع انتقال العدوى.

لكن بعض العلماء لا يتوقعون القضاء على الفيروس تماما. بل إن الهدف الآن هو تقليل معدل انتقال العدوى إلى أدنى حد. ويقول هيد: "قد نشهد موجات تفشي لكوفيد-19 حتى بعد توزيع اللقاحات، لكنها ستكون في مناطق محددة ولن تنتشر عالميا".

ويرى بعض العلماء أن التركيز على منع انتقال العدوى مجرد إهدار للوقت والجهد. ويبررون ذلك بالقول إنه حتى لو كان الشخص قادرا على نشر الفيروس، فبمجرد حصول نسبة كبيرة من السكان على اللقاح، سيكون معظم الناس محصنين من المرض.

غير أن مسألة منع انتقال العدوى قد تمثل أهمية كبيرة للأشخاص الذين لا يمكنهم الحصول على اللقاح، كالحوامل والصغار أو المرضى.

 

  

{if $pageType eq 1}{literal}